
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
15مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام
ولهذا، من الخطأ تمامًا مقارنة بقيّة المعارك بعاشوراء؛ وهي إهانة في حقّ الإمام عليه السلام وحقّ المذهب؛ لأنّ سيّد الشهداء واحد منذ بداية خلق آدم إلى يوم القيامة؛ ولا يوجد لدينا فردان منه عليه السلام، كما لا يوجد لدينا فرد اسمه حسين الزمان؛۱ لأنّ حسين الزمان هو إمام الزمان عليه السلام؛ فلو أنّ نفس هذه المعنويّات والإدراكات والمشاعر، ونفس مظهريّة تجلّيات الأسماء والصفات الكلّية للحقّ تعالى تُريد أن تتحقّق في قالب إنسان بالطريقة ذاتها ومن دون أدنى اختلاف، لتحقّقت في ابنه إمام الزمان فقط! وأمّا غيره، فلا يعدو كونه من أنصاره وشيعته وأتباعه.. كلٌّ بحسب مستوى فهمه وإدراكه؛ فالإمام الحسين واحد، وأمير المؤمنين واحد، ولا يوجد لدينا فردان منه عليه السلام، ولن يكون هناك اثنان منه، اللهمّ إلاّ ذلك الإمام الذي يأتي بعده؛ فهو الذي يكون عليّ الزمان؛ أي أنّ عليّ الزمان الآن هو حضرة بقيّة الله أرواحنا له الفداء، وحسب! وحسين العصر الآن هو إمام الزمان فقط! وعلى الخطباء والمبلّغين مراعاة هذه المسائل؛٢ إذ لا يُمكن للإنسان أن يتفوّه بأيّ كلام كيفما كان؛ لأنّ مراعاة شخصيّة الناس تتّخذ أحيانًا طابعًا يتّسم بالحيويّة، وعلينا أن نولي هذه المسألة أهمّية بالغة؛ لأنّها دقيقة جدًّا!
فمهما كان الإنسان، ومهما كان المستوى المعرفيّ الذي وصل إليه، إلاّ أنّ مقام الإمام عليه السلام هو مقام مختلف؛ ومسألة الإمامة ليست بالانتساب، حيث نجد أنّ أبناء الأئمّة كانت لهم مراتب مختلفة، في حين أنّهم كانوا بأجمعهم أولادًا لهم عليهم السلام؛ فقد كان فيهم الفقهاء والصلحاء والأولياء؛ لكن، من الممكن أنّه كان فيهم أيضًا من يواجه إمام زمانه؛٣ أ فلم يكن إخوة الإمام الرضا عليه السلام وأعمامه هم الذين جرّوه إلى محكمة المدينة؟!٤ أ ولم يكونوا أولادًا للإمام؟! وحينما كان يولد بعض الأولاد للأئمّة كان الأصحاب يرون آثار الانقباض في وجوههم عليهم السلام؛ فحينما وُلد جعفر، وأخبروا بذلك الإمام، ظهرت عليه علامات الاستياء، وانقبض وجهه؛ فقالوا له: يا ابن رسول الله، لماذا صرت بهذا النحو عندما أُخبرت بولادة ابنك؟ فقال لهم: إنّكم لا تعلمون ما هي المصائب التي ستحلّ بشيعتنا بسبب هذا الولد.٥ فهل كان هؤلاء أبناء للأئمّة أم لا؟ لكن، من بين كلّ هؤلاء، يكون واحدٌ الإمام الرضا عليه السلام؛ فمن بين جميع أولاد الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام، وحده عليّ بن موسى الرضا الذي يحلّ محلّ أبيه؛ أجل، قد يكون الباقي صلحاء، بل حتّى أولياء، إلاّ أنّ الإمام هو ذاك فقط؛ فلا ينبغي لنا نستبدل به، ونضع في مكانه أحدًا آخر.. هذه هي حقيقة الأمر!
- مجموعة آثار الشهيد مطهّري (فارسي)، ج ٣، ص ٤٣٥، ج ٢٤، ص ۷٩.
- لمزيد من الاطّلاع، راجع: أسرار الملكوت، ج ٢، ص ۱٥٥ و ص ۱٩٦؛ ج ٣، ص ۱٢٢ ـ ۱٢٤؛ مهر فروزان (فارسي)، ص ٩٩.
- لمزيد من الاطّلاع، راجع: الروح المجرّد، ص ٢٣٥ ـ ٢٣۸.
- الكافي، ج ۱، ص ٣۱٦ و٣٢٢.
- كمال الدين وإتمام النعمة، ج ۱، ص ٣٢۱؛ كشف الغمّة، ج ٢، ص ٣۸٥: «عن فاطمة ابنة الهيثم قالت كنت في دار أبي الحسن في الوقت الذي ولد فيه جعفر فرأيت أهل الدار قد سرّوا به، فصرت إليه، فلم أر به سرورا فقلت: يا سيّدي ما لي أراك غير مسرور؟ فقال: هوّني عليك وسيضلّ به خلق كثير» المعرّب.
