
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
13وكنموذج على ذلك، سأنقل لكم قصّة: ذات يوم، حينما كانت الحرب مندلعة، جاء أحد طلبة العلم إلى مشهد لكي يتتلمذ على يدي المرحوم العلاّمة، فوافق على ذلك، حيث قال ذلك الطالب:
يا سيّدي، لقد حصلت لي مسألة أجبرتني على المجيء عندكم؛ لأنّها ـ بحقّ ـ أقلقتني جدًّا، ودفعتني للتفكير؛ وبيانها كالآتي: مرّت سنوات عديدة، وأنا متواجد في الخطوط الأولى للمواجهة، وكنت طيلة هذه المدّة أتوفّر على رؤية معيّنة، وأعيش أجواء خاصّة؛ وكانت محبّتي وعشقي لهذه المسألة بنحو مختلف تمامًا؛ إلى أن جاء أحد الأيّام، وذهبت للمرافق الصحّية؛ وفي ذلك الحين، شعرت بضجّة كبيرة، فانتبهت إلى حدوث أمر ذي خطب، وقلت مع نفسي حينئذ: إن كنت هنا، وحصل أمر ما، فإنّ ذلك سيكون سيّئًا جدًّا! كأن يقولوا مثلاً: لقد ذهب فلان إلى ذلك المكان، فوقعت حادثة وهو بتلك الوضعيّة؛ فشعرت بأنّ نفسي بدأت تتلكّأ تجاه هذه المسألة، وصارت صعبة عليها؛ فخرجت بسرعة، حتّى إذا كان من المقرّر أن أستشهد، فإنّني سأنال الشهادة بين أصدقائي.
فحينما حصلت لي هذه المسألة، علمت أنّني كنت عالقًا طوال هذه الفترة في شباك النفس؛ إذ لو كان من المفروض على الإنسان أن يُسلّم برضا الله تعالى، فلن يفرق بالنسبة إليه مكان عن مكان آخر، وليحصل ذلك في أيّ موضع كيفما كان؛ ولهذا السبب، جئت إليكم، حتّى أعرض مشكلتي عليكم.
وأمّا في حادثة عاشوراء، فإنّنا لا نشهد مثل هذه المسائل بتاتًا؛ أي أنّ تفكير الأصحاب تجاه سيّد الشهداء كان بحيث لو أنّ هذه الحادثة تكرّرت ألف مرّة، لما تغيّر هذا التفكير أبدًا؛ ولو أنّهم انهزموا، لما جاؤوا عند الإمام الحسين عليه السلام، وقالوا له: «ألست بإمام؟! ألم تعدنا؟! لماذا صار الأمر بهذا النحو؟!»؛ ولو أصابهم سهم، لما نبسوا ببنت شفة؛ ولو حصلت مسألة مخالفة لتوقّعاتهم، لما نطقوا بكلمة واحدة.
ففي يوم عاشوراء، كان أصحاب سيّد الشهداء فانين في الولاية؛ والذي يفنى في الولاية، لا يُشاهد نفسه أبدًا، ولا ينظر بتاتًا إلى من يُحارب أو يُواجه؛ لأنّ الأنا لم تعُد موجودة؛ بمعنى أنّه: في قضيّة عاشوراء، كان هناك رجل واحد فقط؛ وهو سيّد الشهداء؛ بينما كان حضرة أبي الفضل فانيًا فيه عليه السلام، وحضرة عليّ الأكبر فانيًا فيه عليه السلام، كما كان أصحاب سيّد الشهداء فانون فيه بأجمعهم، ولم يكن لهم من أنفسهم أيّ اختيار؛ ولهذا، إن قال الإمام عليهم السلام لأحدهم: اذهب، فإنّه كان سيذهب؛ وإن قال له: اصبر، فإنّه كان سيصبر.۱
- لمزيد من الاطّلاع، راجع: أسرار الملكوت، ج ٢، ص ٣٩٤ ـ ٣٩٥.
