
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
الوصف:
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
8فنحن نطّلع على المسائل ـ سواء كانت صائبة أم خاطئة ـ من خلال قراءة الكتب، فتأتي في أذهاننا بعض الأمور، فنقولها للناس؛ وحتّى إذا أردنا أن نقوم بشيء ذي بال، فغاية ما يُمكننا القيام به هو عدم الخيانة في أداء الأمانة، لكن، هل إنّ النتائج التي نتوصّل إليها صحيحة أم لا، فهذه مسألة خارجة عن مسؤوليّتنا، خلافًا للولي الإلهيّ الذي يُشاهد الحقّ، ثمّ يقول: قم بهذا العمل!
لقد قال لي السيّد الحدّاد في تلك الجلسات الثلاث التي جمعتني به: «يا سيّد محسن، عليك بإتقان دراستك»؛ فهو كان يُلامس هذه الحقيقة، وكان واضحًا لديه أنّه: رغم كوني ابنًا للعالم الفلانيّ، وأنّ والدي كان بالنحو الكذائيّ، وأنّني كنت أنتمي لتلك العائلة، وأنّني كنت أسمع المسائل التي كان يطرحها، إلاّ أنّ ذلك لا يكفي، بل عليّ أن أصل بنفسي إلى مستوى من الإدراك والاجتهاد والفهم، حتّى تتسنّى لي بواسطة هذا العلم والمخزون المعرفيّ النجاةُ في تلك المواضع التي قد يتعرّض فيها بقيّة الناس للتزلزل بسبب تخيّلات الآخرين وتوهّماتهم؛ وقد لمست هذه المسألة عيانًا ولعدّة مرّات، وتحقّقتُ بنفسي من واقعيّتها؛ ولهذا، كان المرحوم السيّد الحدّاد يوصي تلامذته الذين لهم الأهليّة لتعلّم هذه العلوم، ويقول لهم: «عليكم أن تُؤدّوها على أحسن وجه وبأفضل طريقة»؛ فهذه هي حقيقة الأمر!
فالطالب الذي يلج إلى مدرسة الإمام الصادق لا ينبغي عليه أن يعرف أحدًا غير الإمام الصادق كائنًا ما كان، ولو كان الشيخ الطوسيّ، أو ابن بابويه، أو العلاّمة الحلّي، حيث ينبغي على عالم الدين أن يجعل في مقابله الإمام الصادق وحسب، وأن يرى نفسه مسؤولاً أمامه هو فقط،۱ فلا سبيل في مدرسته عليه السلام للمعاملات والمصالح والمنافع الدنيويّة، ولا لمسألة مراعاة المصالح والأجواء الحاكمة، والخضوع للشائعات؛ وعلى الطالب الذي يريد الانخراط في مسار العلوم الإسلاميّة أن يحصر تفكيره ـ منذ أن يفتح الكتاب في البداية ـ بمسألة أنّه مسؤول أمام إمام الزمان عليه السلام وحسب! وليس أمام أيّ أحد آخر؛ فعلى الجميع أن يسلكوا هذا النهج إذا أرادوا النجاح؛ لكن، ما دمنا نأخذ بالاعتبار كافّة الأشياء، ونغفل عن هذا الأمر، فلن نمتلك القدرة على أن نُصبح مبلّغين حقيقيّين، وهداة، ومرشدين إلى الحقيقة والولاية والتوحيد ومدرسة أهل البيت عليهم السلام؛ فهذه هي المسألة التي كان يُؤكّد عليها المرحوم القاضي.
- معرفة الإمام، ج ۱۸، ص ۱۸۰.
