
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
الوصف:
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
6«يَا أبَا حمزةَ، يخرجُ أحدُكم فَراسِخَ، فَيطلبُ لِنفسهِ دَليلًا، وَأنتَ بِطرُقِ السَماءِ أجهلُ مِنكَ بِطرُقِ الأرْضِ، فَاطلب لِنَفسكَ دَليلاً».۱
وهنا، يتبيّن أنّه كلّما كانت معرفة الإنسان بقوانين الطريق ومتطلّباته وشؤونه أكثر، صارت قدرته أكبر على طيّه، وصيانة نفسه من الأخطار.
ففي كثير من الأحيان، لا يكون الأستاذ برفقة الإنسان؛ كأن يكون في بلد آخر أو مدينة أخرى؛ وحتّى في زمان الأئمّة عليهم السلام، نرى الإمام موجودًا بالمدينة، في حين أنّ أصحابه يكونون بالريّ وقمّ وكاشان وخراسان و...؛ فلم يكن بوسعهم الوصول إلى الإمام دائمًا، بل كان الأئمّة عليهم السلام في العديد من الحالات محاصرين، ويُمنع اللقاء بهم، حيث إنّ موسى بن جعفر عليهما السلام كان في السجن؛ كما كان العسكريّان عليهما السلام محاصرين، واللقاء بهما بالغ الصعوبة.
ومن هنا، إذا كان العظماء يقولون:
على الإنسان والسالك أن يكون مطّلعًا على الطريق، وله إحاطة بالمسائل الدينيّة، وعلم بالأمور.٢
فإنّ ذلك راجع إلى أنّ العديد من الأخطار التي قد يسقط فيها العوامّ سببُها التقليد الأعمى، ووقوعهم تحت تأثير إلقاءات الخنّاسين ووسوستهم، وتأثير الدعايات السيّئة، وانتشار الأمور المجازيّة والخياليّة والوهميّة،٣ حيث نرى أنّ الناس يتأثّرون بهذه الأمور، فيقبلون بكثير من المسائل المجانبة للصواب بسبب عقليّتهم البسيطة والساذجة وعدم اطّلاعهم الوافي؛٤ وحينئذ، متى سيقدرون على التخلّص من هذه المسائل المجانبة للصواب، واكتشاف الواقع؟ الله وحده العالم! فقد تنقضي سنوات متمادية، وهم يعيشون بهذا النحو في وادي الجهل، مقتفين أثر تلك المسائل المجانبة للصواب؛ إلى أن يكتشفوا أنّه: يا للعجب، لقد مرّت عشر سنوات أو خمسة عشرة سنة من دون أن يُدركوا حقيقة الأمر!
فإذا نحّينا جانبًا عن الحقائق مسألة سوء النيّة والعناد وتدخّل النفس، فإنّ الذي يكون له اطّلاع وافٍ على المسائل الدينيّة والفقهيّة والشرعيّة يكون أقلّ عُرضة بكثير لهذه الأوهام والخيالات؛ لكن، يبقى أنّ المسألة غير منحصرة في الاجتهاد، ومراد المرحوم القاضي من الاجتهاد لا يقتصر على الاجتهاد في المسائل الفقهيّة؛ لأنّ المجتهد يعني الإنسان الذي يستطيع إخراج نفسه من دائرة التقليد على مستوى إدراك الحقائق التشريعيّة والفقهيّة ـ بمعناها المتداول ـ، ويكون مجتهدًا وغير تابع في الفلسفة، ومجتهدًا في المسائل التاريخيّة والتفسيريّة والفقهيّة!٥
- الكافي، ج ۱، ص ۱۸٤؛ ولمزيد من الاطّلاع، راجع: أسرار الملكوت، ج ٢، ص ٩٩.
- راجع: أسرار الملكوت، ج ٣، ص ٢٣۷.
- راجع: الشمس المنيرة، ص ٥٦.
- لمزيد من الاطّلاع على هذا الموضوع، راجع: معرفة الإمام، ج ٢، ص ۸۷ ـ ۱۱۷؛ ولاية الفقيه، ج ٣، ص ۱۸٩؛ اجماع از منظر نقد و نظر (فارسيّ)، ص ۱۸ـ ٢۷.
- لمزيد من الاطّلاع على شروط الاجتهاد والاستنباط من منظار العرفاء الإلهيّين، راجع: الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد، الخاتمة، الفصل الأوّل.
