
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
الوصف:
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
47جواب: فيما يخصّ السيّدة الزهراء، كان الأمر بذلك النحو أيضًا؛ أي أنّ جانب المشيئة وجهة الولاية كانا متحقّقين في وجود أمير المؤمنين عليه السلام، في حين أنّ السيّد الزهراء عليها السلام كانت في مقام الكمون، لا الإبراز والإظهار والإعمال؛ فذلك الوليّ الذي كان يُؤدّي الأعمال في هذا العالم هو أمير المؤمنين، بحيث كان هو الذي يُعمل الولاية ويقوم بالأعمال حتّى في حقّها عليها السلام؛ وأمّا بالنسبة للمقام العالي الذي تحظى به، فلم يكن مرتبطًا بتدخّلها وتصرّفها في هذه الدنيا، بل هو محفوظ في ذلك العالم.
سؤال: إذن، في ذلك العالم «كُلُّهُم نورٌ واحدٌ»۱؟
جواب: أجل، نور واحد من دون أدنى اختلاف.
سؤال: حينما قلتم: «بوسعه أن يُحقّق كافّة الأسماء في نفسه»، أُثير في بالي هذا السؤال؛ وهو أنّه لدينا رواية جاء فيها أنّ الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام كانا يمشيان، وكان أحد الناس ينظر إليهما، فرأى أنّ الإمام الباقر صار هو الإمام الصادق، والإمام الصادق صار هو الإمام الباقر، فقال له [الإمام] بعد ذلك: لا فرق بيننا، وكلّنا نورٌ واحدٌ.
فماذا يُمكننا أن نفهم من هذه الرواية، وكذلك من قولكم إنّ الإمام يُعمل ولايته في المأموم؟
جواب: هنا أيضًا، سنرجع إلى المسألة السابقة بعينها؛ فتارةً، نقول: إنّ حقيقة الولاية ـ وهي واقعيّة تتعلّق في كلّ زمان بفرد واحد ـ تنتقل [إلى فرد آخر]؛ في حين أنّها لا تقبل الانتقال؛ وتارةً أخرى، نقول: إنّ حقيقة الولاية واحدة؛ غاية الأمر أنّ الإنسان يتّحد معها؛ وهنا، يأتي الكلام الذي قلت فيه: إنّ ذلك الإعمال [للولاية]، وذلك النوع من الأعمال والأفعال الذي نرى صدوره من الأئمّة، نجده يصدر أيضًا من الأولياء والعرفاء عن طريق اتّحادهم بنفس الإمام وبالولاية؛ لا أنّ هذه الولاية قد صارت حينئذ اثنتين في فردين، بل إنّ حقيقة الولاية واحدة؛ وبما أنّ ذلك الفرد يتّحد بها، فإنّه يأخذ نفس صورة الإمام عليه السلام؛ إلاّ أنّ وجوده الخارجيّ ـ أي الجسميّ ـ مختلف عن وجود الإمام عليه السلام.
ومن هنا، فإنّ رؤية ذلك الرجل الإمام الباقر في صورة الإمام الصادق، والإمام الصادق في صورة الإمام الباقر تُشير إلى حقيقة أنّ الإمام الصادق سيصير بعد الإمام الباقر على نفس تلك الشاكلة؛ غاية الأمر أنّ تلك الصورة التي كان سيراها لاحقًا أحضروها أمامه، وقالوا له: انظر، إنّه نفس الإمام الباقر الذي سيتحوّل بعد ذلك إلى الإمام الصادق. فهما واحد، إلاّ أنّ الولاية متحقّقة الآن في الإمام الباقر، وليس في الإمام الصادق؛ لكنّ الإمام الباقر عليه السلام ـ وليس الصادق ـ أتى إلى ذهنه، وأراد أن يُبيّن له أنّ ابنه بعده هو نفسه؛ غاية الأمر أنّه يتوفّر على تلك الشمائل، وذلك الوزن والشكل والملامح؛ فهما واحد، غير أنّ الزمان قدّمه هو، وأخّر ابنه.
- بحار الأنوار، ج ٢٥، ص ۱ ـ ٢٤؛ ج ٢٦، ص ۱٦ و٣٤٢؛ إرشاد القلوب، ج ٢، ص ٤۱٥.
