
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
الوصف:
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
44وهكذا الشأن أيضًا بالنسبة لمسألة الرزق؛ فالتاجر الذي يفتح دكّانه، منتظرًا مجيئ المشتري، هل يعلم كيف جاء عنده ذلك المشتري؟ فحينما كان ذلك الرجل يُريد أن يخرج من المنزل، قالت له زوجته: «بما أنّك تُريد أن تذهب إلى خارج البيت، اشتر الشيء الكذائيّ، وأحضره معك»؛ فيأتي إلى هنا، وعندما يمرّ أمام المتجر الأوّل، يقول في نفسه: «هل أشتري من عنده أم لا؟»، ثمّ يتجاوزه، فيأتي على باله أن يستدير في اتّجاه ذلك الزقاق؛ وفجأة، يخطر على ذهنه أن يدخل لذلك المتجر؛ فمن الذي أحضره ـ والحال هذه ـ إلى هنا؟ وبوسعنا أن نُلاحظ هذه المسألة في كافّة شؤون حياتنا وعلاقاتنا، ونوسّعها لتشمل هذه الشؤون.
إنّ جميع الأعمال التي نقوم بها في هذا العالم، وكافّة الاكتشافات، وكلّ العُقد التي تنفكّ، وتلك التي تشتبك إنمّا تحصل بواسطة الإمام عليه السلام؛ فذات ليلة، كنت منهمكًا في المطالعة، حيث كنت أدرس آنذاك كتاب "القوانين" عند أحد أساتذتي۱، وأذكر أنّني كنت أراجع حاشيةً كان يُقال عنها إنّها معقّدة نوعًا ما؛ فجاء على بالي إشكال موجّه إليها؛ وفجأة، حصلت لي حالة [نفسانيّة] شعرت فيها أنّني تمكّنت من قراءة هذه الحاشية التي لا يفهمها حتّى أساتذة كتاب القوانين، والإشكال عليها، مع أنّني لم أدرسها بعدُ. وبعد أن وقع لي هذا الأمر، وأكملت المطالعة، اكتشفت فجأة أنّني لا أفهم إحدى العبارات بتاتًا! فمهما فكّرت في معنى تلك الكلمة، لم يأت على ذهني أيّ شيء، بحيث انسدّ أمامي باب الفهم تمامًا! حيث أتاني الجواب في نفس تلك اللحظة: «تفضّل! أ لست تدّعي أنّك تمكّنتَ أثناء مطالعتك التحضيريّة من فهم الحاشية التي لا يستطيع الأساتذة فهمها، بل وقبل دراستها؟!»؛ فلم أتمكّن تلك الليلة من النوم إلى الصباح بسبب ردّة الفعل النفسيّة التي حصلت لي، وبقيت متعجّبًا من أنّني عجزت طوال تلك المدّة عن فهم معنى تلك الكلمة؛ واستيقظت في الصباح، مقطّب الوجه، خائر القوى، مطأطئ الرأس، وما إن فتحت الكتاب، حتّى رأيت أنّه مكتوب فيه «لكنّه»! وبحقّ، هل توجد كلمة أسهل منها؟! فكنت أقرأها مثلاً: لَكَنْهُ، ولگن [فارسيّة بمعنى الحوض]، وأقول في نفسي: ما علاقة لَكَنْهُ والحوض بهذه العبارة؟ فجاء على بالي جميع المعاني إلاّ معنى "لكنّه"؛ فما حقيقة ذلك؟ أراد الله تعالى أن يقول لي: «تفضّل! تعال إلى هنا مع أحوالك، وأنانياتك، وخذ جوابك!»، وقد حصل نظير هذا الأمر لكافّتنا، والكلّ يعلم بذلك.
- سماحة آية الله الشيخ أبو القاسم الغرويّ التبريزيّ رحمة الله تعالى عليه.
