
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
نفحات الأنس - الإنسان الكامل في الفكر الشيعيّ - الجلسة الأولى
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
الوصف:
أهم محتويات المحاضرة: - الكلام عن الأولياء غير مقدور لكلّ واحد؛ - علّة تأكيد الأولياء على بلوغ السالك مرتبة الاجتهاد الفقهيّ؛ - مميّزات واقعة عاشوراء عن بقيّة الوقائع التاريخيّة؛ - مقام الإمامة مختصّ بالإمام عليه السلام؛ - حقيقة الولاية في الرؤية العرفانيّة؛ - الولاية وعلاقتها بالتوحيد؛ - نظرة العارف لواقعة عاشوراء؛ - مجالس العزاء عند الأولياء وعند غيرهم؛ - قصّة الفتح الذي حصل للسيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه؛ - تفسير لحالات الفناء التي كانت تحصل للسيّد الحدّاد. و...
حقيقة الولاية وعلاقتها بالتوحيد
40لكن، حينما نسمع كلام رسول الله في حقّ أمير المؤمنين، والذي يقول فيه: «عليٌّ مَعَ الحَقِّ»، فإنّ ذلك يعني أنّه إذا رأيتَ شيئًا من أمير المؤمنين، فلا ينبغي أن تسأله عنه؛ فإن قال: «علينا الذهاب الليلة إلى حرب معاوية»، فالمسألة منتهية، ولا معنى للسؤال بـ «لماذا»؛ ثمّ إن تحرّكنا، وتقدّمنا بمقدار فرسخ، وقال عليه السلام: «علينا الآن الرجوع إلى موضعنا الأوّل»، فإنّ الأمر منتهٍ! ولا معنى للقول: «يا علي، لقد ودّعنا نساءنا وأطفالنا، وحملنا الزاد والأمتعة والحقائب، فما هذا الكلام؟!».
لقد وعد رسول الله الناس بفتح مكّة، فانطلقوا لفتحها؛ وعندما وصلوا إلى الحديبيّة، حصلت تلك المسألة، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: احلقوا رؤوسكم! فقالوا له: ماذا؟! بأيّ شيء سنجيب عوائلنا وعشائرنا؟ هل سنقول لهم: لقد ذهبنا، ورجعنا خالو الوفاض؟! وسيقولون لنا حينئذ: إنّكم لم تحجّوا ولم تقوموا بالفتح! لكنّ حقيقة الأمر أنّه: حينما يقول رسول الله: انطلقوا باتّجاه مكّة، علينا أن نقول: سمعًا وطاعة؛ وحينما يقول: إذا وصلتم إلى الحديبيّة، توقّفوا، علينا أن نقول: سمعًا وطاعة؛ وإذا قال: احلقوا رؤوسكم، علينا القول: سمعًا وطاعة! وإن قال: ارجعوا للمدينة، علينا القول: سمعًا وطاعة؛ فالمسألة بهذا النحو.۱
وأمّا بالنسبة لبقيّة الناس، فينبغي عليهم أن يأتوا بالدليل والعلّة؛ فإذا قال السيّد الفلانيّ: عليك القيام بهذا الأمر، فعلينا أن نسأله: لماذا؟ ولأيّ سبب؟ وإذا قال: لأنّ علمي أكثر! سنقول له: صحيح أنّ علمك أكبر، لكنّك قد تُخطئ، ولهذا، عليك أن تأتينا بالدليل؛ وأمّا الذي لا يُطالب بالدليل، فهو الإمام المعصوم؛ فإذا أردنا منه عليه السلام دليلاً، سيكون ذلك عين الجهل والخرق والحمق؛ لأنّنا لا نستطيع الوصول إلى أفق تفكيره، حتّى نريد منه الدليل.
أجل، قد يحقّ لنا ذلك إذا كان إمام الزمان مثلنا، غاية الأمر أنّه أعلم، وبما أنّنا نحتمل منه الخطأ حينئذ، فإنّنا سنقول له: قدّم إلينا الدليل على الكلام الذي تطرحه! وهذا نظير ما نقوله لكافّة الناس؛ فحتّى لو كان فلان مرجعًا، فإنّ الكلام الذي يذكره، عليه أن يأتي بدليل عليه؛ كأن يقول: «دليلي يرجع إلى رواية أو مسألة رأيتها في الكتاب الكذائيّ، وفسّرتها بهذا النحو»؛ ففي هذه الحالة، سنقول له: «حسن جدًّا، لا كلام لنا عن هذه الرواية، غير أنّ تفسيركم لها خاطئ لهذا السبب وذلك السبب!»؛ وهنا، لن يوجد أيّ إشكال؛ لأنّ هذا الأمر هو الذي يعتقد به الشيعيّ.
- للاطّلاع على صلح الحديبيّة، راجع، معرفة الإمام، ج ۷، ص ٢۱.
