انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة المراقبة في طريق العرفان من أجل الوصول إلى مقام الفناء في الله

تفسير فقراتٍ من الحديث القدسي: يا عيسى! (2)

0

أهم محتويات المحاضرة: - الكفر بعد معرفة الله؛ - التلازم بين مقدار معرفة الإنسان وبين طهارته الباطنيّة؛ - الطهارة ضروريّةٌ لإدراك بطون القرآن والمعارف الإلهيّة؛ - كيفية الوصول إلى مقام المخلّصين وحالاتهم بعد الشهود والفناء في الله؛ - لزوم إكرام الحالات الواردة والأسماء والصفات النازلة على قلب الإنسان وتعزيزيها؛ - المراقبة هي الركن الأساسي في السير والسلوك؛ - شدّة عذاب العالم الكافر وعقوبته مقارنةً بالجاهل غير المطلّع؛ - كيفية اتحاد الموجودات ومعيّتها الإدراكيّة مع الله؛ - آثار الإتّحاد والإتّصال الروحي؛ - تأثير الحبّ في ايجاد المعيّة والاتحاد الروحيّ؛ - هداية الرسول الباطنيّة في سبيل الفناء في الله بواسطة المعيّة مع الأنوار الطيّبة والطاهرة للمعصومين عليهم السّلام؛ - وحدة اختيار الإنسان وإرادته مع الله بواسطة المعيّة؛ - حقيقة الفناء في الله.

ضرورة المراقبة في طريق العرفان من أجل الوصول إلى مقام الفناء في الله

3
  • يقول الإمام سيّد الساجدين عليه السلام [مخاطبًا الله عزّ وجلّ]:

  • «وإنّك لا تَحتَجِبُ عن خلقِك، ولكن تَحجُبُهم الأعمالُ دونَك»؛۱.

  • فإذن الإنسان يرفع الحجب بواسطة الأعمال الصالحة ويتقدّم من خلالها.

  • الطهارة ضروريّةٌ لإدراك بطون القرآن والمعارف الإلهيّة

  • ولدينا في القرآن المجيد:

  • ﴿لَا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾؛٢ يعني: لا يمسّ القرآن إلّا الأفراد المطهرون.

  • وكما أنّ مسّ آيات القرآن الظاهريّة بدون وضوء أو غسلٍ غير جائزٍ، فإنَّ مسّ حقائق القرآن وبواطنه بدون حصول الطهارة غير ممكنٍ أيضًا؛ فـ﴿لَا يَمَسُّهُۥ﴾ صيغةٌ إخباريّةٌ، يعني: تلك الحقائق لا يمكن مسّها إلّا من قبل المطهرين.٣

  • ويقول سيّد الشهداء عليه السلام:

  • «إنّ كتابَ الله عزّ وجلّ على أربعةِ أشياءَ (أي درجات): علَى العبارةِ والإشارةِ واللّطائفِ والحقائق. فالعبارةُ للعوامِّ والإشارةُ للخواصِّ واللّطائفُ للأولياءِ والحقائقُ للأنبياء»؛٤

  • فالعبارة للعوام (يقرأونها ويفهمون معناها)، وإشارات القرآن للخواصّ، ولطائف القرآن لأولياء الله، وحقائقه للأنبياء (يعني: إنَّ للقرآن حقائق لا يفهمها سوى الأنبياء أصلًا).

  • وهذا القرآن الذي نقرأه، مثل: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَهُ أَحَدٌ﴾؛٥ لا يتعدّى كونه عبارة، وهو ذو معنى واضح وبسيط ـ وهذا هو معنى الآية: لقد يسرنا القرآن كي يتمكّن الجميع من فهمه٦ ولكن لهذه الآية معنى باطني لا يصل الإنسان إلى كنهه ما لم يُحصّل طهارةً تتناسب مع فهم ذلك المعنى. وما أن يصل إلى ذلك المعنى، يجد كذلك أنّ لهذا المعنى معنى باطني آخر؛ وهكذا كلّما حصّل درجةً من الطهارة مسّ تلك الدرجة من حقيقة القرآن.۷

  • وهكذا هي المعارف الإلهيّة أيضًا. فأحيانًا قد يقول الإنسان إنَّ الله واحدٌ والنبيّ موجودٌ ويتّبعه وينكشف له قدرٌ من كون الله قديرًا واقعًا وأنّه يجب التوكّل عليه واقعًا. كما لو شاهد الشخص في المنام أو اليقظة طائرًا يحمل حبة قمحٍ في منقاره ويضعها في فم طائر آخر مشلول، وأمثال هذه الأمور؛ فيقول: «ما أحسنه من إلهٍ! كيف يطعمه؟! ما أحسنه من خالقٍ قديرٍ! هذه هي قدرة الله!»، ثمّ يرتقي أعلى من ذلك، فيرى قدرة الله في جميع العوالم، فيرى علم الله في جميع العوالم ويلمسها واقعًا، وتصبح مشهودةً له، وتتجلّى له أسماء الله وصفاته الجزئيّة، ثمَّ تتجلّى له أسماء الله وصفاته الكليّة، إلى أن يصل إلى ما هو أعلى. ولكن، طالما لم يصل إلى مرحلة الفناء في الله، فهو في خطر؛ يعني: ما زال بالإمكان أن يتراجع، يعني: يرتقي ثمَّ يهبط مرّةً أخرى، مثل: النابض يرتفع ثمّ يهبط. هل جربتم الأمر، ففي بعض الأوقات يُصلّي الإنسان وتحصل له حال، ثمَّ يعصي وتزول هذه الحال. معرفة الله والأمر هنا هكذا؛ فمن الممكن أن يرتقي الإنسان نتيجة الاهتمام وتهذيب النفس، ولكن لاحقًا إثر الالتفات بالدنيا والغفلة والقسوة، تزول منه تلك الحالات التي كانت لديه.

    1. مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ٥۸٣؛ إقبال الأعمال، ج ۱، ص ٦۸، مقطع من دعاء أبي حمزة الثمالي؛ مع اختلافٍ يسيرٍ في المصادر.
    2. سورة الواقعة (٥٦)، الآية ۷٩.
    3. لمزيد من الاطلاع، راجع: الميزان، ج ۱٩، ص ۱٣۷؛ مفردات ألفاظ القرآن، ص ٥٢٥.
    4. جامع الأخبار، للشعيري، ص ٤۱.
    5. سورة الإخلاص (۱۱٢)، الآية ۱.
    6. سورة القمر (٥٤)، الآية ۱۷: ﴿وَ لَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾.
    7. عوالي اللآلي، ج ٤، ص ۱۰۷.