انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة المراقبة في طريق العرفان من أجل الوصول إلى مقام الفناء في الله

تفسير فقراتٍ من الحديث القدسي: يا عيسى! (2)

0

أهم محتويات المحاضرة: - الكفر بعد معرفة الله؛ - التلازم بين مقدار معرفة الإنسان وبين طهارته الباطنيّة؛ - الطهارة ضروريّةٌ لإدراك بطون القرآن والمعارف الإلهيّة؛ - كيفية الوصول إلى مقام المخلّصين وحالاتهم بعد الشهود والفناء في الله؛ - لزوم إكرام الحالات الواردة والأسماء والصفات النازلة على قلب الإنسان وتعزيزيها؛ - المراقبة هي الركن الأساسي في السير والسلوك؛ - شدّة عذاب العالم الكافر وعقوبته مقارنةً بالجاهل غير المطلّع؛ - كيفية اتحاد الموجودات ومعيّتها الإدراكيّة مع الله؛ - آثار الإتّحاد والإتّصال الروحي؛ - تأثير الحبّ في ايجاد المعيّة والاتحاد الروحيّ؛ - هداية الرسول الباطنيّة في سبيل الفناء في الله بواسطة المعيّة مع الأنوار الطيّبة والطاهرة للمعصومين عليهم السّلام؛ - وحدة اختيار الإنسان وإرادته مع الله بواسطة المعيّة؛ - حقيقة الفناء في الله.

ضرورة المراقبة في طريق العرفان من أجل الوصول إلى مقام الفناء في الله

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بالله منَ الشيطانِ الرجيم

  • بسم الله الرّحمٰن الرّحيم

  • وصلّى الله على خَير خلقِه محمّد وآله الطيّبين

  • ولعنةُ الله على أَعدائِهم أجمَعين

  •  

  •  

  • «يا عيسى، لا تُشرِك بي شيئًا وكُن مِنّي على حَذَرٍ! ولا تَغتَرَّ بالصِّحّة وتغَبِط نفسَكَ، فإنّ الدّنيا كفَيْ‌ءٍ زائلٍ وما أقبَلَ منها كما أدبَرَ؛ فنافِس في الصّالحات جُهدَك، وكُن مع الحقِّ حيثُما كان وإن قُطِعتَ وأُحرِقتَ بالنّار. فلا تَكفُر بي بَعد المعرفةِ، فلا تكونَنَّ مِن الجاهلينَ؛ فإنّ الشّي‌ءَ يكونُ مع الشّي‌ء».۱

  • لقد ذكرنا تفسير هذه الفقرات إلى حدٍّ ما.٢

  • الكفر بعد معرفة الله

  • «فلا تَكفُر بي بَعد المعرفةِ [أي: بعد أن عرفتني]، فلا تكونَنَّ مِن الجاهلين».

  • هذه العبارة، هي جملةٌ إخباريّةٌ، ثمّ يليها التعليل:

  • «فإنّ الشّي‌ءَ يكونُ مع الشّيء».

  • هل يُمكن للإنسان أن يكفر بعد أن عرف الله، أم أنّ هذا الأمر غير ممكنٍ؟

  • التلازم بين مقدار معرفة الإنسان وبين طهارته الباطنيّة

  • للمعرفة درجاتٌ ومراتب، عندما يتحرّك السالك نحو الله، وعندما يرفع يده بالتدريج عن تلك الأهواء والشوائب التي اختلطت بنفسه من خلال التهذيب والتزكية، فيتقدّم، ففي كلّ مرحلةٍ يطويها يتبدّل مقدارٌ من الغشّ والشوائب الموجود في نفسه إلى طهارة، وينكشف له عالمٌ من المعرفة لم يكن منكشفًا له من قبل؛ وقد يمتلك الآن بعض الشوائب والأوساخ، ولا بدّ من إزالة هذه الأوساخ أيضًا للوصول إلى عالم آخر؛ ثمّ مرّة أخرى، قد يكون لديه بعض الأوساخ، ويجب أن يتطهّر حتّى يصل إلى عالمٍ آخر، وهكذا.

  • والخلاصة: الطهارة مقولة مُشكّكة، يعني: لها مراتب ودرجات، الطهارة الأولى هي هذه الطهارة الظاهريّة، أمّا الطهارة الثانية فهي طهارة الأخلاق، والطهارة الثالثة هي طهارة العقيدة، والطهارة الرابعة طهارة النفس، والطهارة الخامسة طهارة العقل؛ والطهارة السادسة طهارة السرّ، وفي النهاية آخر درجةٍ من درجات الطهارة هي طهارة الوجود حيث يجب أن يكون وجود الإنسان طاهرًا. هذه هي درجات الطهارة، وبقدر ما يتطهّر الإنسان، يتطّلع على الأسرار بنفس تلك الدرجة، ويعرف الله بنفس تلك الدرجة.

  • لذلك فالناس العاديّين الذين أسلموا ـ لا أنهم لا يعرفون الله بل لديهم معرفة، ولكن بهذا المقدار فقط ـ عندما يُؤدّون العبادات، فيصومون ويُؤدّون فريضة الحجّ، فإذا كانت هذه الأعمال الظاهرة نابعةً من الإخلاص وقصد التقرّب من الله، فسوف يطوون درجاتٍ، وستزداد معرفتهم طالما يُؤدّون الأعمال الواحدة تلو الأخرى. وكلّ هذه الأعمال التي يقوم بها الإنسان، هي من أجل الطهارة والتقرّب، وأمّا ما يُبعد الإنسان عن الله فهو القذارة الموجودة في نفس الإنسان.

    1. الكافي، ج ۸، ص ۱٤۱.
    2. للأسف لم نعثر على هذه الجلسة. (المحقّق)