
ضرورة المراقبة في طريق العرفان من أجل الوصول إلى مقام الفناء في الله
تفسير فقراتٍ من الحديث القدسي: يا عيسى! (2)
أهم محتويات المحاضرة: - الكفر بعد معرفة الله؛ - التلازم بين مقدار معرفة الإنسان وبين طهارته الباطنيّة؛ - الطهارة ضروريّةٌ لإدراك بطون القرآن والمعارف الإلهيّة؛ - كيفية الوصول إلى مقام المخلّصين وحالاتهم بعد الشهود والفناء في الله؛ - لزوم إكرام الحالات الواردة والأسماء والصفات النازلة على قلب الإنسان وتعزيزيها؛ - المراقبة هي الركن الأساسي في السير والسلوك؛ - شدّة عذاب العالم الكافر وعقوبته مقارنةً بالجاهل غير المطلّع؛ - كيفية اتحاد الموجودات ومعيّتها الإدراكيّة مع الله؛ - آثار الإتّحاد والإتّصال الروحي؛ - تأثير الحبّ في ايجاد المعيّة والاتحاد الروحيّ؛ - هداية الرسول الباطنيّة في سبيل الفناء في الله بواسطة المعيّة مع الأنوار الطيّبة والطاهرة للمعصومين عليهم السّلام؛ - وحدة اختيار الإنسان وإرادته مع الله بواسطة المعيّة؛ - حقيقة الفناء في الله.
ضرورة المراقبة في طريق العرفان من أجل الوصول إلى مقام الفناء في الله
الوصف:
أهم محتويات المحاضرة: - الكفر بعد معرفة الله؛ - التلازم بين مقدار معرفة الإنسان وبين طهارته الباطنيّة؛ - الطهارة ضروريّةٌ لإدراك بطون القرآن والمعارف الإلهيّة؛ - كيفية الوصول إلى مقام المخلّصين وحالاتهم بعد الشهود والفناء في الله؛ - لزوم إكرام الحالات الواردة والأسماء والصفات النازلة على قلب الإنسان وتعزيزيها؛ - المراقبة هي الركن الأساسي في السير والسلوك؛ - شدّة عذاب العالم الكافر وعقوبته مقارنةً بالجاهل غير المطلّع؛ - كيفية اتحاد الموجودات ومعيّتها الإدراكيّة مع الله؛ - آثار الإتّحاد والإتّصال الروحي؛ - تأثير الحبّ في ايجاد المعيّة والاتحاد الروحيّ؛ - هداية الرسول الباطنيّة في سبيل الفناء في الله بواسطة المعيّة مع الأنوار الطيّبة والطاهرة للمعصومين عليهم السّلام؛ - وحدة اختيار الإنسان وإرادته مع الله بواسطة المعيّة؛ - حقيقة الفناء في الله.
ضرورة المراقبة في طريق العرفان من أجل الوصول إلى مقام الفناء في الله
14«فلا تَكفُر بي بَعد المعرفة، فلا تكونَنَّ مِن الجاهلينَ، فإنّ الشّيءَ یكونُ مع الشّيء [أي: محبوبه]».
فإذا كنت من الجاهلين، أصبح لك معيّةٌ مع الجاهلين، وإذا لم تكفر من بعد المعرفة فستكون لك معيّة معي.
«مَن كان لِلّهِ كان اللَهُ له».۱
وحدة اختيار الإنسان وإرادته مع الله بواسطة المعيّة
لعبارة «كان الله له» معنىً عظيم؛ يعني: لقد وضع معه جميع خياراته؛ وبالطبع ليس هذا هو المعنى فتعالى الله أن يودع اختياره بيده! ولكن ماذا نصنع، فليس لدينا تعبير أفضل! «كان الله له» يعني: عندما يكون لديك طفلٌ وترى أنَّ هذا الطفل مؤدّبٌ جدًا وعاقلٌ ومتنبهٌ جدًا ويتبعك ويحترمك ويخدمك ويضع نفسه تحت تصرّفك، فأنت تدع حياتك وإرادتك مقابله! فيقول: «يا سيّدي، تعال اليوم إلى هنا»، فتجيب: «حاضر!». يقول: «لا تحضر اليوم إلى هنا»، تجيب: «حاضر!». يقول: «سنذهب اليوم لزيارة الشاه عبد العظيم»، تجيب: «حاضر!»، فأنت لم تعد ترى أيّ اختيارٍ فيه! هذا بسبب المعيّة.
أما الطفل الذي يقف في وجهك، وأنت تقف في وجهه أيضًا؛ فهو يشدّك ناحيته وأنت تشدّه ناحيتك؛ وتبعده عن طريقك. فهذا هو لازم المعيّة وعدم المعيّة.
حقيقة الفناء في الله
إنَّ المعيّة التي تحصل للإنسان مع الله ليست معيّة شيئين أصبحا شيئًا واحدًا، بل يجب أن يفنى أحدهما. وليس الأمر أنَّ الموجودات شيء على حدّة والله شيء آخر على حدة؛ حتى ينبغي للإنسان أن يمزج هذين الإثنين ويخلطهما؛ بل إنَّ الموجودات بأسرها مظاهر الله وظهور الله ونور الله وتجلّي الله، لا أنّه لها وجودٌ في قبال الله. فإذا تجلى هذا النور واعترف أنّني لستُ موجودًا بل أنت الوجود، وترقّى هذا الاعتراف وخرج من مرحلة علم اليقين إلى مرحلة عين اليقين ثمَّ وصل إلى مرحلة حقّ اليقين وأصبح هذا الاعتراف وجدان الإنسان بأنَّه غير موجودٍ والله هو الموجود، الإنسان غير عالم والله هو العالم، الإنسان غير قادر والله هو القادر، الإنسان ليس حكيمًا ولا مدبّرًا والله هو الحكيم المدبّر، وكل شيء هو الله، هنا تظهر المعيّة؛ والمعيّة التي ظهرت لا تعني أنَّ هذا مع ذاك كانا شيئين فأصبحا شيئًا واحدًا، بل هذا فانٍ فيه. الكلام كلّ الكلام عن الفناء، وسبيل العرفان والسلوك هو سبيل الفناء؛ يعني: الاعتراف بالعدم والاعتراف أنَّه في عالم الوجود وجودٌ واحدٌ وهو ذات الله المقدّسة، وأنّ أسماء الله وصفاته الكليّة والجزئيّة ملأت جميع الموجودات.
- إحياء علوم الدّين، ج ٣، جزء ۸، ص ٣٣؛ كشف الأسرار، للميبدي، ج ۱، ص ٥٦٣؛ بحار الأنوار، ج ۷٩، ص ۱٩۷.
