انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهميّة طهارة القلب ودوام ذكر الله والعزلة في السير والسلوك

تفسير فقراتٍ من الحديث القدسي: يا عيسى! (1)

0

أهم محتويات المحاضرة: - معنى ذكر الله؛ - إنّ الصلاة هي أعلى ذكر، وأفضل وسيلة للتقرّب إلى الله هي؛ - علّة فضيلة الصلاة على باقي العبادات؛ - عدم سقوط حكم الصلاة في أيّ ظرفٍ من الظروف؛ - نقد القائلين بانحصار العبادة في خدمة الخلق؛ - القرب من الله ورفع الحجب بواسطة دوام الذكر وذكر الله؛ - اختلاف طريقة الدعاء وذكر الله بين عرفات وبين المشعر الحرام؛ - التلازم بين ذكر الله وبين محبّة الله؛ - بناء جميع أوامر الدين على أساس المحبّة؛ - الوصول إلى أعلى درجات الإيمان بسبب شدّة المحبّة لله؛ - تأثير العزلة في تحصيل حضور القلب؛ - المداومة على الأذكار والتوجّه إلى الله.

أهميّة طهارة القلب ودوام ذكر الله والعزلة في السير والسلوك

9
  • بناء جميع أوامر الدين على أساس المحبّة

  • لقد سألوا الإمام:

  • هل المحبّة من أجزاء الدين؟ فأجاب عليه السلام: «وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُب‌؟!».۱

  • فإنَّ جميع أوامر الدين قائمةٌ على أساس المحبّة. إنّ صلة الرحم قائمةٌ على أساس المحبّة؛ فإذا وصل الإنسان الرحم ولكن رحمه انزعج منه بسبب صلته للرحم فصلة الرحم فهذه صلة رحمٍ سلبيّة وليست بصلة الرحم، وقد خطّ عليها بخطٍّ أحمر؛ فصلة الرحم هي ذلك الفعل الذي يجب على الإنسان القيام به حتّى يسرّ منه رَحِمَهُ.

  • فعلى الإنسان أن يذهب لزيارة المريض وعيادته، والمراد من عيادة المريض، إسعاده وإدخال السرور إلى قلبه؛ لذلك من المستحب أنَّ يجلب الإنسان شيئًا معه، لأنَّ المريض كسير القلب، وإذا ذهب الإنسان لزيارته ولقائه فيحضر معه هدية ولو كانت صغيرةً، كحبة تفاحٍ أو حبة سفرجل، فذلك سيدخل السرور إلى قلبه.٢ ولكن لا ينبغي أن يقول الإنسان: أنا أقصد القربة لله ولن أبرز نفسي، وسأضع تلك التفاحة في زاوية الغرفة كي لا يعرف المريض مَن أحضرها؛ لأنَّ إبراز النفس ليس بالأمر الحسن! ففي هذا الموطن ليس من الحسن أن يُخفي الإنسان فعله، ولا فائدة من ذلك. فعليه أن يأخذ هذه التفاحة وأن يُجامله بها وأن يخبره أنَّه أحضرها من أجله؛ لأنَّ إبراز النفس في هذا الموطن ممدوحٌ، وإذا علم المريض أنَّه أعطاه تفاحة، فسيسرّ؛ وإلّا فإنَّه لن يُسرّ، وإذا لم يُسرّ فلن تحصل النتيجة المطلوبة، ونتيجة زيارته ليست مضايقته بل إدخال السرور إلى قلبه؛ وإدخال السرور يكون في أن يُبرز الإنسان نفسه، ويقول: «يا عزيزي، لقد حضرتُ للقائك، وقد أحضرت لك هذه الهدية أيضًا».

  • فإذن كلّ عملٍ في سبيل الله يوجد المحبّة، فذلك العمل هو عملٌ ممضى؛ وكلّ عملٍ يبعد الإنسان عن المحبّة ولو كان ظاهره مُبهرًا جدًا وكبير جدًا، فهو غير ممضى ولا قيمة له.

  • الوصول إلى أعلى درجات الإيمان بسبب شدّة المحبّة لله

  • إنَّ ذكر الله يوجد المحبّة تجاه الله، وذكر الدنيا يُوجد المحبّة للدنيا؛ وعندما يولي الإنسان اهتمامًا بشيءٍ تظهر المحبّة تجاه ذلك الشيء. وعلّة أنَّ الإنسان يحبّ ابنه كثيرًا هو أنَّه يذكره دومًا، ويحبّ أمّه لأنّه يذكرها دومًا، فالأشخاص الذين لا ينظرون إلى أطفالهم كثيرًا، ولم يكونوا برفقة أطفالهم، يمتلكون القليل من المحبّة تجاه أطفالهم. على سبيل المثال: حملت زوجة زيد منه وسافر، وولدت زوجته ثمّ عاد بعد عشرين عامًا والتقى بابنه، عندها سيمتلك القليل من المحبّة ناحية ابنه وستختلف محبّته عن ذلك الشخص الذي ترعرع ابنه في حضنه إلى سنّ العشرين وكان يبرز له العشق في كلّ لحظةٍ وأصبحت محبته أشدّ في قلبه.

    1. . الكافي، ج ٢، ص ۱٢٥.
    2. . المصدر نفسه، ص ۱۱۸.