
أهميّة طهارة القلب ودوام ذكر الله والعزلة في السير والسلوك
تفسير فقراتٍ من الحديث القدسي: يا عيسى! (1)
أهم محتويات المحاضرة: - معنى ذكر الله؛ - إنّ الصلاة هي أعلى ذكر، وأفضل وسيلة للتقرّب إلى الله هي؛ - علّة فضيلة الصلاة على باقي العبادات؛ - عدم سقوط حكم الصلاة في أيّ ظرفٍ من الظروف؛ - نقد القائلين بانحصار العبادة في خدمة الخلق؛ - القرب من الله ورفع الحجب بواسطة دوام الذكر وذكر الله؛ - اختلاف طريقة الدعاء وذكر الله بين عرفات وبين المشعر الحرام؛ - التلازم بين ذكر الله وبين محبّة الله؛ - بناء جميع أوامر الدين على أساس المحبّة؛ - الوصول إلى أعلى درجات الإيمان بسبب شدّة المحبّة لله؛ - تأثير العزلة في تحصيل حضور القلب؛ - المداومة على الأذكار والتوجّه إلى الله.
أهميّة طهارة القلب ودوام ذكر الله والعزلة في السير والسلوك
4نعم، هناك كراهة في صلاة النافلة غير المكتوبة في بعض الأحيان، مثلًا: عند طلوع الشمس وفي الفترة المقاربة لغروب الشمس؛ وهذا لأنَّ عبدة الأصنام أو عبدة الشمس كانوا يتعبّدون في هذه الأوقات، فلم يشأ الله أن تتمّ عبادته في هذه الأوقات.۱ فإذا حضر الإنسان إلى المسجد قريبًا من الغروب، فحتّى لو لم يكن لديه أيّ عملٍ آخر في ذلك الوقت، لكنّ الصلاة في هذه الأوقات مكروهٌ؛ خلافًا لما قبل الظهر، إذ لا كراهة في الصلاة آنذاك.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله:
«الصّلاةُ خیرُ موضوعٍ؛ فمَن شاءَ استَقلَّ و مَن شاءَ استكثَر»٢ .
علّة فضيلة الصلاة على باقي العبادات
إنَّ الصلاة أفضل شيءٍ وبناءً عليه قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: «حيَّ على خيرِ العمل»؛ أي: تحرّكوا نحو أفضل الأعمال وأسرعوا إليه! لأنَّ خير العمل وأفضل الأعمال هي الصلاة. إنَّ المؤمنين الذين يؤدّون صلاتهم، إذا تأخرت صلاتهم قليلًا يضطربون، ودائمًا يريدون أنَّ يحضروا إلى عالم الصلاة وعالم المناجاة. ولذلك كان النبيّ يقول:
«أرِحني یا بلال»؛٣يعني: أسرع وأذِّن كي نقوم ونصلّي. إنَّ الصلاة راحةٌ وهي أفضل الأعمال وجميع الأعمال الصالحة تبعٌ للصلاة، الصلاة هي الربط مع الله، والصلاة اتصالُ باطن الإنسان مع الله، الصلاة هي فتح باب السماوات والرحمة والإذن بتكلّم العبد إلى الله، والارتباط بالخالق. لا يُمكن لأيّ عمل أن يقف قبال الصلاة، ولا أن يُقاوم الصلاة! فقد شرّع النبيّ بقيّة الأحكام ـ حتّى الصيام والجهاد و... ـ في ظلّ الصلاة، فالجهاد والحرب هما من أجل أن يُسلم النّاس ويُصلّوا.
إذا فقد اشتبه عمر حينما قال:
إنَّ «حيَّ على خيرِ العمل» غير صحيحةٍ، ويجب أن نزيلها من الأذان؛ مبررًا ذلك بأنّ «حيَّ على خيرِ العمل» تعني: «أسرعوا إلى أفضل الأعمال!»، وإذا علم النّاس أنَّ أفضل الأعمال الصلاة فلن يجاهدوا؛ فإذن لا بدّ أن نرفعها من الأذان كي لا يعلم النّاس أنَّ الصلاة خير العمل وكي يذهبوا إلى الجهاد.٤
وأنت تفهم من هذه العبارة نمط تفكير هذا الرجل من الأساس، وتفهم أنَّ هذا الرجل لم يمسّ الإسلام ولم يشمّ رائحة الحقيقة والواقعيّة أصلًا! فتخيّل أنَّ الإسلام حكومةٌ ظاهريّةٌ وغلبةٌ وحربٌ وجهادٌ وقتلٌ وغارةٌ وتنظيمات ظاهريّة وشكليّة، ولم يفهم سوى ذلك؛ ولذلك قال: «إذا دُعي النّاس إلى الصلاة فسوف يتركون الجهاد». ولكنّه لم يعلم أنَّ الصلاة والجهاد والإنفاق وبناء المساجد وعبادة النّاس والحجّ والتصدّق إلى الفقراء وتنظيم الحكومة الإسلاميّة و... إنّما تقوم على أساس واقعٍ وحقيقةٍ وهذه الحقيقة هي في باطن الصلاة؛ فإذا ظهرت تلك الحقيقة، فستكون بأسرها قائمةً على أساسٍ سليمٍ، وإلّا فجميعها خطأ. وهو حينما مضى في هذا السبيل، جرّ معه جميع النّاس خلفه إلى الخطأ، ولذا لم تصل تلك الحقائق لأحد بعد ذلك!
- . الكافي، ج ٣، ص ۱۸۰.
- . بحار الأنوار، ج ۷٩، ص ٣۰۸، نقلًا عن: الإمامة والتبصرة.
- . إحياء علوم الدّين، ج ۱، جزء ٢، ص ٢٩٦؛ مفتاح الفلاح، ص ۱۸٢.
- . دعائم الإسلام، ج ۱، ص ۱٤٢؛ الموطّأ، لمالك، ج ۱، ص ۷٢؛ الأحكام، ليحيّى بن الحسين، ج ۱، ص ۸٤.
