انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهميّة طهارة القلب ودوام ذكر الله والعزلة في السير والسلوك

تفسير فقراتٍ من الحديث القدسي: يا عيسى! (1)

0

أهم محتويات المحاضرة: - معنى ذكر الله؛ - إنّ الصلاة هي أعلى ذكر، وأفضل وسيلة للتقرّب إلى الله هي؛ - علّة فضيلة الصلاة على باقي العبادات؛ - عدم سقوط حكم الصلاة في أيّ ظرفٍ من الظروف؛ - نقد القائلين بانحصار العبادة في خدمة الخلق؛ - القرب من الله ورفع الحجب بواسطة دوام الذكر وذكر الله؛ - اختلاف طريقة الدعاء وذكر الله بين عرفات وبين المشعر الحرام؛ - التلازم بين ذكر الله وبين محبّة الله؛ - بناء جميع أوامر الدين على أساس المحبّة؛ - الوصول إلى أعلى درجات الإيمان بسبب شدّة المحبّة لله؛ - تأثير العزلة في تحصيل حضور القلب؛ - المداومة على الأذكار والتوجّه إلى الله.

أهميّة طهارة القلب ودوام ذكر الله والعزلة في السير والسلوك

3
  • لو كان لدى الله العليّ الأعلى ما هو أفضل من الصلاة للتقرّب إليه، لأمر به عباده في كلّ دين.۱

  • إذن ليس هناك مُذكِّرٌ أفضل من الصلاة؛ ولذلك لا حدّ ولا مقدار للصلاة. بعض الصلوات واجبةٌ ويجب على الإنسان أن يُصلّيها، وهذا المقدار لأقلّ النّاس وأضعفهم؛ لأنَّه لو كان المقرّر أن تكون صلاة مئة ركعةٍ أو مئتي ركعةٍ في اليوم والليلة واجبةً على جميع النّاس لما استطاعوا أداءها؛ ولذلك جُعل مقدارًا من الصلاة واجبًا يستطيع الجميع أداؤها من الصغير والكبير، والضعيف والقوي، والمريض والكسول والسليم، وهي سبعة عشر ركعة، وقد وردت روايةٌ بهذا المعنى أيضًا.٢

  • إلّا أنَّ الصلاة لا تنحصر بذلك؛ فصلاة أربع وثلاثين ركعة لصلوات النافلة المكتوبة أمرٌ مستحبٌّ جدًا،٣ بحيث إذا تركها الإنسان فينبغي عليه قضاؤها ولا يحلّ مكان قضائها شيءٌ آخر!٤ وفي روايةٍ أنَّ شخصًا قال في محضر الإمام الصادق عليه السّلام:

  • يا ابن رسول الله لقد فاتني العديد من النوافل، فماذا أصنع؟ فأجابه: «اقضها!».

  • فقال: كثيرة جدًا، فماذا أفعل؟ فأجاب: «اقضها!».

  • فقال: كثيرةٌ جدًا، فأجز لي أن أتصدق عوضًا عنها. فأجاب الإمام: «اقضها!».

  • فقال: يا ابن رسول الله، لا أستطيع، فهي كثيرة جدًا، اسمح لي أن أدفع صدقة!

  • فقال الإمام: «تصدّق!».٥

  • يعني: لا يمكن أن تحلّ الصدقة ولا أيّ شيءٍ آخر محلّ الصلاة.

  • إنّ الصلاة معراجٌ للإنسان، ومقولة «الصّلاةُ مِعراجُ المؤمن» ليست روايةً؛ رغم أنّ المرحوم الآخوند الملّا محمّد كاظم الخراساني يقول في كفاية الأصول: «أنّها مرويّةٌ»،٦ ولكن هذا الأمر اشتباه وليست روايةً!۷ ولكن «الصّلاةُ قُربانُ كلِّ تَقيّ»۸ و «أوّلُ ما يُسألُ العبدُ [عن] الصّلاة؛ فإن جاء بها تامّةً وإلّا زُخَّ به في النّار»٩ فهي روايةٌ. ولكن حتّى لو لم تكن روايةً إلّا أنَّ واقع الصلاة هو أنّها معراجٌ؛ يعني: حركةٌ نحو الله. وهذا المعراج يجب أن يحصل درجةً درجةً؛ فكلّ صلاة يصليها الإنسان تُمثّل درجةً، وهكذا درجةً درجةً... .

  • وغير صلوات النافلة المكتوبة، هناك نوافل أخرى وهي نوافل غير مكتوبة؛ سواءً أكانت ذات عنوانٍ خاص مثل صلاة الزيارة، صلاة التوبة، صلاة الحاجّة، صلاة الغفيلة، صلاة أوّل الشهر، صلاة الليالي والأيّام المخصوصة التي يُصلّيها الإنسان في أماكن مخصوصةً؛ أم لم يكن لها عنوانٌ خاصٌّ فهكذا يقوم الإنسان من تلقاء نفسه ويصلّي. الآن أنتم حضرتم إلى المسجد وصليتم صلاتكم الواجبة، وصليتم الصلاة المستحبة أيضًا، وليس لديكم عملٌ آخر، ولكن من المستحب أن تقفوا وتصلوا أيضًا إلى الصباح ومن الصباح إلى الظهر دون حساب، وهكذا تصلون ركعتين وتسلمون!۱۰

    1. . الكافي، ج ٣، ص ٢٦٤.
    2. . الأمالي، للشيخ الصدوق، ص ٤٥۱.
    3. . الكافي، ج ٣، ص ٤٤٣.
    4. . المصدر نفسه، ص ٤٤٢ و٤٥۱ و٤٥٤.
    5. . المصدر نفسه، ص ٤٥٤.
    6. . كفاية الأصول، ص ٢۸.
    7. . أنوار الملكوت، ج ۱، ص ۱۰٢:
      «هذه الجملة ليست رواية، ولم تُرَ في أيّ كتابٍ من كتب الشيعة والسنّة بعنوان الرواية، وفقط الملّا محمّد كاظم الخراساني ذكرها في باب الصحيح والأعم، في كتابه كفاية الأصول إلى جانب الآية القرآنيّة: ﴿ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ﴾ ورواية: «الصلاة عمودُ الدّين والصّومُ جُنّةٌ مِن النّار» وظاهرها عنوان الرواية، ولكنّ ذلك اشتباه. وأخيرًا شاهدتُ أنَّ المرحوم صدر المتألهين ذكر هذه الرواية في تفسير آية الجمعة، ص ٢٢٥ من الطبعة الحروفيّة، وقد أسندها إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله، وذكرها أيضًا في تفسير سورة الأعلى ص ٣٥۷ بدون إسنادٍ إلى رسول الله. [وقد ذُكرت في مستدرك سفينة البحار، ج ٦، ص ٣٤٣، نقلًا عن العلامة المجلسي في كتاب بيان الاعتقادات]».
    8. . الكافي، ج ٣، ص ٢٦٥.
    9. . عيون أخبار الرّضا عليه السّلام، ج ٢، ص ٣۱، مع أدنى تفاوت.
    10. . راجع: تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٢٣۸؛ الكافي، ج ٣، ص ٢٦٩ و٣٦٣.