
أهميّة طهارة القلب ودوام ذكر الله والعزلة في السير والسلوك
تفسير فقراتٍ من الحديث القدسي: يا عيسى! (1)
أهم محتويات المحاضرة: - معنى ذكر الله؛ - إنّ الصلاة هي أعلى ذكر، وأفضل وسيلة للتقرّب إلى الله هي؛ - علّة فضيلة الصلاة على باقي العبادات؛ - عدم سقوط حكم الصلاة في أيّ ظرفٍ من الظروف؛ - نقد القائلين بانحصار العبادة في خدمة الخلق؛ - القرب من الله ورفع الحجب بواسطة دوام الذكر وذكر الله؛ - اختلاف طريقة الدعاء وذكر الله بين عرفات وبين المشعر الحرام؛ - التلازم بين ذكر الله وبين محبّة الله؛ - بناء جميع أوامر الدين على أساس المحبّة؛ - الوصول إلى أعلى درجات الإيمان بسبب شدّة المحبّة لله؛ - تأثير العزلة في تحصيل حضور القلب؛ - المداومة على الأذكار والتوجّه إلى الله.
أهميّة طهارة القلب ودوام ذكر الله والعزلة في السير والسلوك
14المداومة على الأذكار والتوجّه إلى الله
صَمت و جوع و سهر و عزلت و ذکری به دوام *** ناتمامان جهان را کند این پنج تمام [يقول: صمتٌ وجوعٌ وسَهَرٌ وعُزلةٌ ودوام الذِّكر؛ هذه الخمسة ستجعل غير الكاملين في العالم كاملين] ۱
هناك خمسة أمورٍ ضروريّةٍ:
أوّلًا: الصمت: السكوت؛ يعني: أن يتجنّب الإنسان اللغو أي: الكلام بلا طائل.
ثانيًا: السهر (بـ هاء هَوَّز): يعني: إحياء الليل.
ثالثًا: الجوع: الجوع مفتاح السماء، ونور الله ليس موجودًا في البطن الممتلئ!
رابعًا: العزلة: يعني، هذه الخلوة التي يوصي بها الله النبيّ عيسى بن مريم عليهما السّلام.
خامسًا: دوام الذكر: يعني: أن يتذكّر الإنسان اللهَ على الدوام إمّا باللسان أو بالقلب.
*** نا تمامان جهان را کند این پنج تمام يعني: الناقصون الذين لم يصلوا إلى محّل وما زالوا في السير والسلوك، ولم يصلوا بعد، ويريدون الوصول إلى مقام القرب.
فإذن في هذه الفقرة صار من الواضح تمامًا ما هو أثر الذكر في الخلوة.٢
ونسأل الله العليّ الأعلى إن شاء الله ببركة هؤلاء الأفراد الذين جلست محبّة الله وذكره في قلوبهم وحرّكت طائرة وجودهم إلى عشق الله، وحرّكت الوجود الممكن إلى مقام قربه، وأضيفت تجلّيات الله آناً فَآناً إلى قلوبهم، أوليائنا والأئمّة الطاهرين الذين لم يتّخذوا لأنفسهم مولىً غير الله في الدنيا والآخرة ولم يخضعوا لعبادة أيّ معبودٍ سوى الله، أن يجعلنا نتأسّى بهم، وأن يُقرّبنا إليهم في الطريق والنهج ويجعل محبتهم في قلوبنا ثابتةً ومستقرّةً ودائمةً، وأن يُذكّرنا أن نذكره باستمرار!
يقسم أمير المؤمنين، ويقول:
«أسأَلُكَ بِحَقِّكَ وقُدسِكَ وأعظَمِ صِفاتِكَ وأسمائِكَ أن تَجعَلَ أوقاتِي مِنَ اللَّيلِ والنَّهارِ بِذِكرك معمورَة وبخِدمَتِك مَوصولة [وأعمالي عِندَكَ مَقبولَةً]، حتّى تَكونَ أعمالي وأورادي كلُّها وردًا واحدًا وحالي في خدمتِك سَرمدًا.٣
(ولم يعد هناك من ذاكرٍ ومذكورٍ، وما بقي هو الذكر وحسب)!».
هذا في دعاء كميل الذي نريد أن نقرأه أو نقرأه كلّ ليلة جمعة. ماذا يريد ان يقول أمير المؤمنين عليه السلام؟ وفي أيّ أفق يحلق؟ «حتّى تَكونَ أعمالي وأورادي كلُّها وردًا واحدًا وحالي في خِدمتِك سَرمَدًا!».
جعلنا الله من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام إن شاء الله ونسأله أن يرزقنا ذلك الصراط الذي سلكه الإمام عليه السلام وأن يُنيلنا تلك المقامات التي وصل إليها، وأن يرزقنا من تجليّات ولايته بلا أي شائبة!
- ۱. كلّيّات قاسم الأنوار، المقطّعات، ص ٣٣٩، مع أدنى تفاوت.
- . لمزيد من الاطلاع، راجع: مصباح الشريعة، ص ۱۱٥؛ رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم، ص ۱٦۰.
- . مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ۸٤٩، فقرة من دعاء كميل.
