انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهميّة طهارة القلب ودوام ذكر الله والعزلة في السير والسلوك

تفسير فقراتٍ من الحديث القدسي: يا عيسى! (1)

0

أهم محتويات المحاضرة: - معنى ذكر الله؛ - إنّ الصلاة هي أعلى ذكر، وأفضل وسيلة للتقرّب إلى الله هي؛ - علّة فضيلة الصلاة على باقي العبادات؛ - عدم سقوط حكم الصلاة في أيّ ظرفٍ من الظروف؛ - نقد القائلين بانحصار العبادة في خدمة الخلق؛ - القرب من الله ورفع الحجب بواسطة دوام الذكر وذكر الله؛ - اختلاف طريقة الدعاء وذكر الله بين عرفات وبين المشعر الحرام؛ - التلازم بين ذكر الله وبين محبّة الله؛ - بناء جميع أوامر الدين على أساس المحبّة؛ - الوصول إلى أعلى درجات الإيمان بسبب شدّة المحبّة لله؛ - تأثير العزلة في تحصيل حضور القلب؛ - المداومة على الأذكار والتوجّه إلى الله.

أهميّة طهارة القلب ودوام ذكر الله والعزلة في السير والسلوك

13
  • فقال: «زِدني بيانًا»؛ أوصني أكثر! فأجابه مجددًا: «أقِلَّ معارفَك»؛ يعني: قلل عدد أصدقائك!

  • فقال له: زدني؟ فقال له الإمام: «أنكِر مَن عرَفتَ منهم»؛۱ يعني: تخلّص من أصدقائك الذين تملكهم بالتدريج!».

  • وهذا الأمر مختصٌّ بالشخص المبتدئ الذي يُمثّل أصدقاؤه بالنسبة له سلسلةً متصلةً بقلبه وكلّ واحدٍ منهم يسحبه ناحية هواه. فكلّ صديق يمتلكه الإنسان، يريد أن يسحبه بناءً لرابطة الصداقة تلك إلى صراطه وطريقه. فصديقه الدنيوي يريده أن يصبح إنسانًا دنيويًا مثله، والصديق ذو الشهوات يريده أن يكون إنسانًا شهويًا مثله، وهكذا... .

  • ﴿وَ لَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡ﴾؛ يعني: يا أيّها النبيّ لن ترضى عنك اليهود والنصارى حتّى تتبع ملتهم ودينهم.

  • ﴿قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰ﴾؛٢ «يعني: قل: إنَّ هداية الله هي الهداية، وليس اتباع سنتكم ودينكم (فأنا سأمضي في حال سبيلي)!»

  • لذلك، يجب على الإنسان الذي يريد أن يركّز تفكيره في الله، وأن ينشغل بذكر الله أن يُقلّل من الموانع. ومن الموانع هذه المجتمعات التي يحيا الإنسان ضمنها؛ لذلك على الإنسان أن يذهب إلى مكانٍ خالٍ، والأخبار التي تدعو إلى الاعتزال قائمةٌ على أساس أنّ الإنسان يختلي ويعزل مدّةً من الزمن ليقوى شيئًا فشيئًا؛ مثل فرخ الطائر حينما يخرج من البيضة فتبقيه أمّه وأبوه في العش ولا يخرجونه، ويحضرون له الماء والحَبّ إلى أن ينبت له الريش شيئًا فشيئًا، ثمّ يُحضرونه إلى حافّة العش، ثمَّ يقفز من العش قليلًا، ثمّ يُحلّق من هذا الغصن إلى ذلك الغصن، إلى أن يمتلك القدرة اللازمة، ثمَّ يقولون له: اذهب!

  • وكذلك الإنسان حقًا؛ يعني: هكذا هي نفس الإنسان أساسًا، فإذا لم يخلو فلن يجد القدرة بحيث يتمكّن من العمل في الجلوة. ولذلك لدينا في الروايات:

  • فإنَّ الله لم يبعث أي نبيّ بالنبوة إلّا أوجب عليه العزلة والخلوة له في أوّل عمره أو أواخرها.٣

  • ألم يترك نبينا مكّة المكّرمة مدينة العبادة وبيت الله الحرام والكعبة و... وذهب إلى غار حراء؟! وهو يقع على مسافة فرسخٍ خارج مدينة مكّة تقريبًا، في أعلى الجبل، وهو جبل عالٍ وخطير وثلثه الأخير خطرٌ حقًا؛ وعلى الإنسان أن يعبر فوق الأحجار الملساء حيث لا محل فيها لموطأ القدم، ويوجد غار في أواسط الجبل بعد أن يدور عدة دورات [ليصل إليه في النهاية]؛ كان النبيّ يذهب إلى هناك ويبقى هناك أسبوعًا أو خمسة عشر يومًا أو شهرًا؛ ولم يقتصر الأمر على أسبوع أو شهر بل استمرّ على ذلك أشهرًا وسنوات،٤ ولكنّه كان يبقى كلّما ذهب مدّة أسبوع أو خمسة عشر يومًا أو شهرًا كاملًا. كان النبيّ يذهب إلى هناك لأنّه لم يكن هناك حتّى جناح طائرٍ يرفّ فيزاحم حال النبيّ، وكلّ ذلك كي يخلو مع الله. فلو أراد الخلوة في مكّة في ذلك الوقت، لزاحمه جميع أهل مكّة، أمّا هناك فلا مزاحم، ولذا كان يذهب إلى هناك، فحتّى الحيوانات لم تكن تعبر من هناك ولم يكن الطير يحلّق هناك أيضًا، ومن الأساس لم يكن هناك من داعي لأيّ أنسيّ أن يذهب إلى هناك، فهل هو مجنون؟! فماذا يفعل إذا ذهب إلى هناك؟! فمن يطلب الله فقط هو الذي يذهب إلى هناك حيث الخلوة ولا مزاحم. لذلك يقول هنا: «أكثِرْ ذِكري في الخَلوات!» إذن فإنَّ الخلوة ضروريّةٌ!

    1. . التّحصين، ص ۱۱، مع أدنى تفاوت [عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لَهُ الْمَعْرُوفُ الْكَرْخِيُّ: أَوْصِنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ عَليْهِ السَّلام أَقْلِلْ مَعَارِفَكَ. قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: أَنْكِرْ مَنْ عَرَفْتَ مِنْهُمْ. قَالَ: زِدْنِي. قَالَ: حَسْبُك‌].
    2. . سورة البقرة (٢)، الآية ۱٢۰.
    3. . مصباح الشّريعة، ص ۱۰۰.
    4. . نهج البلاغة (صبحي صالح)، ص ٣۰۰.