
أهميّة طهارة القلب ودوام ذكر الله والعزلة في السير والسلوك
تفسير فقراتٍ من الحديث القدسي: يا عيسى! (1)
أهم محتويات المحاضرة: - معنى ذكر الله؛ - إنّ الصلاة هي أعلى ذكر، وأفضل وسيلة للتقرّب إلى الله هي؛ - علّة فضيلة الصلاة على باقي العبادات؛ - عدم سقوط حكم الصلاة في أيّ ظرفٍ من الظروف؛ - نقد القائلين بانحصار العبادة في خدمة الخلق؛ - القرب من الله ورفع الحجب بواسطة دوام الذكر وذكر الله؛ - اختلاف طريقة الدعاء وذكر الله بين عرفات وبين المشعر الحرام؛ - التلازم بين ذكر الله وبين محبّة الله؛ - بناء جميع أوامر الدين على أساس المحبّة؛ - الوصول إلى أعلى درجات الإيمان بسبب شدّة المحبّة لله؛ - تأثير العزلة في تحصيل حضور القلب؛ - المداومة على الأذكار والتوجّه إلى الله.
أهميّة طهارة القلب ودوام ذكر الله والعزلة في السير والسلوك
10ومن أجل ذلك من المستحب أن تربّي الأمّ وليدها في حضنها عامين وأن ترضعه من حليبها؛۱ولذلك حليب الأمّ أفضل من حليب المرضعة. فإذا كبر الطفل بين حضني الأمّ والأبّ، فإنّه سينشأ على أساس المحبّة وستصبح روحه عاطفيّةً وسيبتعد عن تلك القسوة.
فإذن كلّما اهتمّ الإنسان بشيءٍ زادت محبته في قلبه. فنحن عندما نريد أن نخيط هذه العباءة، فإنَّنا نحول صوفها إلى خيطان بأنفسنا ثمّ نبدّله إلى قماش، ثمَّ نتجه إلى هنا وهناك بحثًا عن خيّاط كي يخيطها، ثمّ يقول الخياط: «يا سيّدي ليس لديّ قِيْطان، يجب أن تعثر على قِيْطان!» فنتلف يومًا ونعثر على القيطان. ثمَّ نسأل كم قيمتها؟ فيقول: «المبلغ الفلاني»، في حين أنَّ من الصعب على الإنسان أن يدفع هذا المبلغ. ثمَّ نسأل: «متى تسلمني هذه العباءة؟»، يقول: «في اليوم الفلاني». فينتظر الإنسان يوميًّا إلى أن يحين ذلك اليوم ويستلم العباءة. لقد أصبح لهذه العباءة قيمة عالية، ولا يفرط الإنسان بها سريعًا؛ لأنّه عمل عليها وأتلف عمرًا وصرف عشقًا. ولكن إذا أراد شخصٌ عباءة فأخرج ورقة عملية ذات قيمة عشرين تومان من جيبه وأعطاها لخادمه وقال: يا عزيزي، اذهب واشتري لي قطعة قماش وخذها كي يخيطوها»، ثمّ في الأسبوع التالي يُحضرها له، فإنَّ هذه العباءة لن تكون ذات قيمة، وسيتخلّى عنها بسرعةٍ.
كلّ أمور الدنيا بهذا النحو؛ فكلّ أمرٍ يعمل عليه الإنسان تزداد محبّته تجاهه، وكلّ أمرٍ لم يعمل عليه تقلّ محبته تجاهه. فإذا عمل الإنسان لله فستزداد محبّته لله، ألا يُمكن نعمل لله؟! فلماذا نصلي هذه الصلوات التي نصليها؟! فإنّ الذي قال: «لا إله إلّا الله»، قد اعترف وتمّ الأمر؛ فلماذا يأمرنا الله: صلّ الصبح، صلّ الظهر، صلّ العصر، صلّ المغرب، صلّ العشاء، وعندما تريد أن تنام فلا تنسَ صلاة الوتيرة، وعندما تستيقظ في الليل توضأ وصلّ ركعتين، ثمّ قم مجددًا وصلّ ركعتين، ولا تنسَ الشفع والوتر، وعندما يحين أوّل الصبح ارفع الصوت بـ: «الله أكبر!» وصلّ نافلتك ثمَّ صليّ الصبح؟! كلّ ذلك من أجل أن تداوم على ذكر الله، وكي يتربّع ذكر الله في قلبك، وهكذا تزداد المحبّة حتّى تشتدّ وتقوى.
- . سورة البقرة (٢)، الآية ٢٣٣: ﴿وَ ٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ﴾.
