
شرح خطبة رسول الله في عيد الأضحى
خطبة عيد الأضحى السعيد
أهم محتويات المحاضرة: - معنى الحجّ الأكبر؛ - شرح خطبة رسول الله في عيد الأضحى في مسجد الخيف؛ - ضرورت تبليغ كلمات النبيّ للآخرين؛ - ثلاثة وصايا وأمور صالحة من النبيّ لا توجب الكدورة في القلب؛ - إخلاص العمل لله؛ - أهميّة إخلاص النيّة عند تقديم المشورة للأفراد؛ - معنى الإخلاص؛ - ضرورة طلب الخير للقادة ولمتولّي حكومة المسلمين؛ - ضرورة البقاء مع جماعة المسلمين.
شرح خطبة رسول الله في عيد الأضحى
6ليس المراد من «العمل لوجه الله» أن لا يقوم الإنسان بعمل لابنه أو لزوجته أو لرفيقه أو لجاره ويقول: يجب أن يكون العمل فقط لله؛ بل المراد هو أنَّ هذا العمل الذي يقوم به لهم يجب أن يكون لله، وإلّا فإذا أراد الإنسان أن يقوم بعملٍ لله ويفصل الله عن باقي العوالم والكائنات، فلن يعون ذلك الله!
«العمل لوجه الله» يعني: ينبغي أن تكون جميع الأعمال التي يقوم بها الإنسان من ذهابٍ وإيابٍ، وكذا السلام وردّ السلام، وكذا الخطابات والصلوات وتلاوة السور والعزاء والتلاوات، وكذا التعليم والتعلّم لأولئك الأفراد المرتبطين به. ينبغي أن تكون من ناحية البصيرة الإلهيّة، وليس من جهة المنفعة الشخصيّة؛ يعني: يعمل لأجلهم ويرتبط بهم ويُحبّهم، ولكن يكون ذلك من خلال الوجهة الإلهيّة. فإذا استمرّ بذلك وقوّى ذلك على الدوام: أصبح لديه «إخلاصُ العمل لِلّه»، وسيصل إلى المقصود.
والسبب في أنّنا لا نصل دفعةً واحدةً، هو لأنّنا نخلط أعمالنا ونشرك الله بها؛ وأمّا ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُ﴾۱ فليس متحقّقٌ. ومعنى «أشرکوا»: هو أنّنا نضمّ الله إلى غير الله؛يعني: نعمل من حيث المجموع من أجل إدخال السرور إلى قلب زيد وعمروٍ معًا، فنقوم بالعمل من أجلهما كليهما، لا فقط من أجل إسعاد زيدٍ. علينا أن نعمل من أجل إسعاد صاحب البيت ومن أجل الله ولا نضمّ إلى ذلك شيئًا آخر.
ولا يظنّنَ الإنسان أنّ هذا الأمر صعبٌ، كلّا ليس كذلك! فلو كان صعبًا، لما كُلّف الإنسان به. نعم هو صعبٌ، ولكن من ناحيةٍ أخرى، وهي أنّ الإنسان يُريد أن يعتاد على ذلك أوّلًا؛ لأنَّ الذهن قد أنس به، فقد استأنس تلك الأهواء وألفها مدّةً من الزمن، وعندما يُريد أن يسحب يده منها، يصبح الأمر ثقيلًا عليه قليلًا. ولكن بعد أن يدخل في هذا الوادي يصبح الأمر عاديّاً بالنسبة إليه؛ وحينها تصبح كل معاملةٍ يقوم بها أو رأيٍ يُبديه أو عملٍ يُؤدّيه فإنّه يكون من ناحية إلهيّة؛ وستتبدّل محبّته له إلى تلك المحبّة الإلهيّة وسيتبدّل عمله إلى عملٍ إلهيٍّ. وهذا ما يُسمى: «إخلاص العمل».
- . سورة الزمر (٣٩)، الآیة ٣.
