ضرورة الوحدة والأخوّة بين المسلمين
9وقد ورد في بعض الروايات ما يلي:
«نَصَرَ اللَه...»؛۱ أي: لينصر الله قلب العبد الذي سمع كلامي وأوصله للآخرين!
رواية الرسول حول التمسّك بالقرآن عند مواجهة الشبهات
ويقول النبيّ في خطبةٍ أخرى من الخطب التي خطبها في زمان حياته:
«أَیُّها النَّاسُ! إنّكُم في دَارِ هُدنةٍ، وأنتُم عَلیٰ ظَهرِ سَفَرٍ، والسَّیرُ بِكُم سريعٌ ، و قَد رَأَيتُمْ أنّ الشَّمسَ والقَمرَ قد يُبليانِ کُلَّ جَديدٍ، ويُقرِّبانِ کُلَّ بَعيدٍ، ويَأتِيَانِ بِكُلِّ مَوعودٍ ، فَأعِدُّوا الجِهَازَ لِبُعدِ المَجازِ [أي: للطريق الطويل أمامكم] !»
قال: فَقامَ المقدادُ بنُ الأسوَد فقال: «یا رسول الله، وما دارُ الهُدنةِ؟».
يعني: أنت قلتَ:” إنّكم في دار الهُدنة؟ “ فما معنى دار الهدنة؟
فأجاب النبيّ: «دَارُ بَلاغٍ وانقِطَاعٍ، فَإذَا التَبسَتْ عَلیكُم الفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ فَعلَيكُم بِالْقُرآن؛ فَإنَّه شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وماحِلٌ مُصَدَّقٌ».٢
فدار الهدنة تعني: تلك الدار التي يتمّ تنبيهكم فيها، ثمّ ينتهي هذا الوقت، وبعدها لا فلاح لكم بعد ذلك، يتمّ تنبيهكم فقط؛، فإذا عملتم فقد عملتم؛ وإن لم تعملوا فلم تعملوا! وينتهي عمركم وانقطع السبيل بينكم وبين نواياكم، وهذه هي دار الهدنة.
«فَإذَا التَبسَتْ عَلیكُم الفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ فَعلَيكُم بِالْقُرآن؛ فَإنَّه [يساعدكم ويقدّم لكم العون والمَدد، ويمدّ فكركم بالقوة] شَافِعٌ مُشَفَّعٌ [فشفاعته ومساعدته مقبولةٌ عند الله] وماحِلٌ مُصَدَّقٌ.
فالقرآن ليس كسائر الكتب إذا قرأته وعملت بما ورد فيه، فسوف تؤاخذ بعد ذلك، أنّه بأي حجّة ودليل عملت به؟!
فمن يضع القرآن نصب عينيه ويعمل به، «فإنّه شافعٌ مُشَفَّع»؛ وسيُدخله القرآن إلى الجنّة، ومن يضعه خلف ظهره ولا يعمل به «ساقَهُ إلَی النّار»؛ فسيدفعه القرآن من الخلف ويلقيه في جهنم.
«وهو الدَّلیلُ، يدُلُّ عَلیٰ خَیرِ سَبيلٍ»؛ فهو أفضل دليلٍ يدلّكم على أفضل سبيلٍ،
«وهو الفَصلُ ولَیسَ بِالهَزلِ»؛ فهو ليس بكلام هازل، بل هو كلامٌ قاطعٌ يفصل بين الحقّ والباطل.
فاحتمي بالقرآن في جميع الأمور التي تشكّ فيها، واستمد القوّة من القرآن! يقول الله عزّ وجلّ في الآية التي تلينها في مطلع الخطبة:
﴿وَ ٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾؛٣ يعني: تمسكوا بحبل الله واجتنبوا التفرّق والانفصال عن مجتمع المسلمين!
ولا تقوموا بعمل فيه شبهة بينكم وبين الله، بل قوموا بالأعمال عن بصيرةٍ وبعزمٍ راسخٍ، وضعوا أقدامكم في الطريق القويم واجتنبوا المشتبهات. فإذا علمتم سبيل الرشد والصلاح فالفتوا النظر إليه وكونوا مع الجماعة؛ وعند ذلك سيهديكم الله العليّ الأعلى وسيفيض عليكم من أنوار عالم الملكوت، وسيخرج من قلوبكم الغلّ والغش، وعند ذلك سوف تحيون في المجتمع الإسلامي، في مجتمعٍ يملأ قلبكم وروحكم وجسمكم بالسعادة.
- تفسير القمي، ج ۱، ص ۱۷٣.
- الكافي، ج ٢، ص ٥٩۸.
- سورة آلعمران (٣)، الآیة ۱۰٣.

