ضرورة الوحدة والأخوّة بين المسلمين
8«فإنَّ دَعوَتَهُم مُحيطةٌ مِن وَرائِهم»؛ فدعوة جماعة المسلمين ودعاؤهم ليس فقط من داخلهم، بل هي محيطةٌ بهم ومن وراءهم أيضًا.
يعني: إذا انسجم المجتمع الإسلامي مع بعضه؛ فسوف يُديرون الدنيا بأسرها على أساس النيّة الصحيحة، وسوف يكونون سببًا في رشد وترقّي كلّ الدنيا، وهذه المسألة لا تختصّ بمجتمعهم فقط.
«المُؤمِنونَ إخوَةٌ، تتَكافَأُ دِمائُهُم وهُم یدٌ واحِدٌ عَلیٰ مَن سِواهم، يسعى بِذِمَّتِهم أدناهم».۱
فجميع المؤمنين في حكم الاخوة؛ وكلّ من آمن فهو في حكم الأخّ بالنسبة لباقي المؤمنين، وباقي المؤمنين أخوةٌ له وتتكافأ دمائهم وتتسوى بالقيمة، ففي المجتمع الإسلامي للدم قيمةٌ واحدةٌ؛ فقيمة القصاص والدية هي نفسها سواءً كان الشخص أشرف أو أكثر وجاهةً أم لم يكن، وسواءً أكان أعلى أم أدنى، وسوءً أكان فقيرًا أم غنيّاً. «تتَكافَأُ دِمائُهُم»؛وتتساوى قيمة دمائهم، هذا هو دستور النبيّ!
«وهُم يَدٌ واحِدةٌ عَلى مَن سِواهم»؛ فجميع المؤمنين بحكم اليد الواحدة ضدّ أعدائهم؛ جميع المؤمنين يدٌ واحدةٌ.
يعني: ليس هناك من انفصال أو تفرقة، وإذا ما تعرّضوا للأذى أو الضرر، يصبحون كقبضة اليد الواحدة ضدّ من يُهدّد كيانهم ووجودهم، ويتصرّف بما يخالف القرآن وتعاليم نبينا، إنّهم يدٌ واحدةٌ.
«ويَسعیٰ بِذِمَّتِهم أدناهُم»؛ يعني: يسعى أدنى أفراد المسلمين بعهود المسلمين ويأخذها على عاتقه.
يعني: لو أنّ فردًا من أفراد المسلمين كان أدنى درجةً من باقي المسلمين فأدخل كافرًا في ذمّته وعهده، فإنَّ ذمته وعهده محترمان، وعلى جميع المسلمين اعتبارهما محترمان ولا يُمكنهم نقض عهده أو ذمته؛ لأنَّه مسلم. هذا هو الاحترام والقدر والقيمة والقابليّة التي مُنحت له من الله، فإذا وضع مسلمٌ كافرًا تحت ذمته وحمايته، فهو (أي: الكافر) في أمانٍ ولا يستطيع أيّ مسلمٍ آخر التعدّي عليه.
وقد ورد في بعض الروايات ما يلي:
«نَضَّرَ اللَهُ عبدًا سمِعَ مَقالتِي فوَعاها!».٢
أي أنّ النبيّ يقول:
إنّ الله يحفظ قلب الشخص الذي سمع مقالتي وحفظها ونقلها إلى الآخرين، نضرًا!
أو أنّ ذلك دعاءٌ من ناحية النبيّ ومعناه:
فليحفظ الله قلب الشخص الذي يأخذ كلامي: «أنا الحريص على رشدكم وهدايتكم» وينقله للآخرين، فليحفظه الله قلبه نضرًا وحيًا!
- دعائم الاسلام، ج ۱، ص ٣۷۸؛ تفسیر القمي، ج ۱، ص ۱۷٣؛ مع اختلافٍ يسير في المصادر.
- الكافي، ج ۱، ص ٤۰٣.

