ضرورة الوحدة والأخوّة بين المسلمين
4أصبحتم أحببتم بعضكم بعضًا، كما تُحبّون أنفسكم، وأصبحتم تسعون في حوائج إخوانكم المؤمنين كما تسعون في حوائجكم؛ بل أكثر من ذلك، أصبحتم تُقدّمون إخوانكم المؤمنين على أنفسكم، وأضحيتم تؤثرونهم على أنفسكم وتعفون عن أخطائهم، وذلك في سبيل الفضائل والفواضل. وهذا من آثار نعمة الله الذي جعل الوجود المقدس للنبيّ حاضرًا على الأرض مع هذا الكتاب، أمّا أنتم أيّها الجاهليّون فإنّكم تتراجعون القهقهراء بسبب السُنن الجاهليّة الضالّة والمضِلّة وبسبب العصبيّة القوميّة والعقائد المعادية لله، وستدخلون جهنّم، عجلتم بالدنيا من أجل جهنّمكم، قبل أن تصلوا إلى نتائج أعمالكم آجلًا في جهنم الآجلة. لقد حضر هذا النبيّ وأيقظكم وحذّركم وقال: أيّها الناس، تجاوزوا هذه المرحلة وارتقوا؛ فأنتم لستم حيوانات كي تشبعوا بطونكم من لحم الحيوانات الأخرى، وكي تحصلوا على صيدكم وفريستكم من خلال تمزيق الحيوانات الأخرى؛ إنّك آناسي وبشر ويجب أن تتحرّكوا في مسار التكامل وصفات مقام الإنسانيّة، ويجب أن تتحرّكوا في سبيل الله من خلال مجاهدة النفس والعزم الراسخ والإرادة الثابتة!
﴿وَ كُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَا﴾؛
فقد كنتم بأجمعكم على حافّة النّار، وبهزّةٍ خفيفةٍ ستنهار الأرض تحت أقدامكم وستقعون في وسط النيران؛ لقد هداكم الله العليّ الأعلى، وأمسك بأيديكم ونجّاكم ببركة وجود مثل هكذا نبيّ، أنقذكم وجذبكم من هذا الهلاك وسوء الحظ.
﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾؛
إنّ الله يُبيّن آياته لكم بهذا الشكل، ويُظهر لكم إشارات التوحيد وعلاماته، ويُعلّمكم رموز النجاح والتوفيق والسعادة، ويُوضّح لكم علامات الاستقامة والفوز؛ على أمل أن تعثروا على طريقكم وتخطوا في هذه الطريق، ولا تتقاعسوا ولا تجلسوا طالما لم تصلوا إلى مقصودكم بعد!».
﴿وَ لۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ، وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَأُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾.۱
يعني: لا بدّ من أن تكون هناك جماعةٌ وفئةٌ بينكم تدلّ النّاس إلى الخير، وتأمر بالمعروف والعمل الحسن وتنهى عن الفعل القبيح والمنكر؛ وهذه الجماعة هي جماعةٌ حيّةٌ ومن أهل فلاح ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد أن قُرأت عليهم آيات الله ووصلت إليهم بيّناته، وأدركوا الأمور، فسعوا إلى التفرّق والانفصال، وكوّن كلّ واحدٍ منهم مذهبًا ومدرسةً خاصّةً به وجمّعوا النّاس حولهم وابتعدوا عن الوحدة والسلامة والألفة على أساس النفاق والتفرّق والانفصال، فهؤلاء لهم عذاب عظيم!
- سورة آلعمران (٣)، الآیة ۱۰٤ و ۱۰٥.

