ضرورة الوحدة والأخوّة بين المسلمين
10كيفيّة التلاوة والتدبّر في آيات القرآن
نسال الله أن يكون القرآن كتاب عملنا، وأن نتدبّر ونتفكّر عند تلاوة القرآن إن شاء الله! يقول الله للنبيّ:
﴿وَ رَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا﴾؛۱ يعني: اقرأ القرآن بتأنٍ، واقرأه بتفكّرٍ وتأمّلٍ!
فإذا لم نفهم آيةً من آيات القرآن فلنسأل عنها، فلا إشكال في ذلك؛ وإذا لم نفهم آيتين فنسأل عنها! وإذا قرأنا صفحةً من القرآن بتدبّر فإنَّ ثوابها أكبر من أن نقرأ صفحتين بحيث يكون تدبّرنا فيها أقل، فإنَّ ثواب قراءة جزء من القرآن بتدبّر أكبر من ختم القرآن دون تدبّر؛ لأنّ الإنسان إذا لم يتدبر في القرآن، فلن يفهم ما يقوله للإنسان، ولن يتعرّف على رأس الدين وروحه، ولن يتعرّف على روح النبيّ، ولن يفهم روح النبيّ وأمير المؤمنين والأئمّة ولن يُدرك كيفيّة تفكيرهم.
فإنَّ شمّ الفقاهة عبارةٌ عن حالٍ تحصل لدى الفقيه بحيث إذا وصله أحد الأخبار، علم عن أيّ إمامٍ صدرت هذه الرواية، ونحن علينا أن نصل بالنسبة لتعاليم القرآن إلى مرحلةٍ نستنبط فيها مسألةً كليّةً من آيات القرآن، وأن نتعرّف فيها على روح الدين؛ فإذا تعرّفنا على روح الدين أصبحت جميع أعمالنا صحيحةً، ووقعت جميع هذه الأوامر في موطنها، وأصبحت قلوبنا مثلما عبّر عنها النبيّ: «واعية»، فتتبدّل سيئاتنا إلى حسنات، ويتحوّل الذلّ إلى عزّ.
لقد مَنَّ الله العليّ الأعلى على المسلمين، ولم يترك أدنى شبهة أو شكّ في هذا العيد وتمكّن العديد من الأفراد في الأماكن المتفرّقة من هذه الدولة من رؤية القمر بوضوحٍ وشهدوا بذلك.
فالحمد لله. ونسأل الله العليّ الأعلى أن يجعل هذا اليوم مباركًا على الجميع! مبارك يعني: مليء بالبركة؛ يعني: يمدّهم ببركة الدین من عالم الغيب ومن عظماء المسلمين ويُفيضها على جسد المسلمين وقلوبهم وأرواحهم، ويمنحهم العافية؛ والعافية تعني: سلامة الفكر وسلامة الأخلاق والرشد والترقّي، كي يعثروا على سبيلهم، وكي يتحرّكوا نحو الكمال فلا يتراجعون القهقراء، ولا يراوحون مكانهم.
نسال الله أن يتقبل أعمالنا التي أديناها نحن وجميع المسلمين في شهر رمضان المبارك هذا، قليلةً كانت أم كثيرةً، ناقصة أم تامّةً برحمةِ رحمانيته ورحيميّته، وأن يُصلح أعمالنا فلا يأخذنا بخراب أعمالنا؛ وبحقّ ما أقسمت به وبأئمّة القرآن المجيد وقادة هذا الكتاب الإلهي الذين أرونا هذا الطريق، وأتوا بنا إلى هذا الصراط، خُذ بأيدينا واجعلنا نتّبهم إلى نفس المقصد الأسنى وإلى هدف الإسلام الأعلى وأوصلنا إلى الإنسانيّة! وتقبّل جميع دعواتنا! واجعل قلب إمام زماننا راضيًا عنّا! واجعل أعمالنا مبنيّةً على أساس اليقين! وثبّت أقدامنا على الصراط المستقيم! ونوّر قلوبنا بنور اليقين! واستجب سائر الأدعيّة التي نقرأها في صلواتنا، ومنها:
- سورة المزّمّل (۷٣)، الآیة ٤.

