
ضرورة الوحدة والأخوّة بين المسلمين
خطبة عيد الفطر السعيد
أهم محتويات المحاضرة: - خطبة عيد الفطر السعيد الأولى؛ - خطبة عيد الفطر السعيد الثانية.
ضرورة الوحدة والأخوّة بين المسلمين
الوصف:
أهم محتويات المحاضرة: - خطبة عيد الفطر السعيد الأولى؛ - خطبة عيد الفطر السعيد الثانية.
ضرورة الوحدة والأخوّة بين المسلمين
6ثمَّ طرح مثالًا، وقال:
مثل الخراف إذا تركهم الإنسان فمن الممكن أن يتّجهوا إلى الحِمى والخندق، وإذا اقترب من الحمى والخندق، فمن الممكن أن يقع في الخندق؛ وأنتم أيضًا لا تقتربوا من الأمور المشتبهة حيث لا تكون الأمور واضحةً بالنسبة لكم، إلى أن تتضح لكم وتقدموا عليها عن اعتقاد ويقين!
«والمؤمنُ مِنَ المُؤمنين كالرّأسِ مِنَ الجَسَدِ، إذا اشتَكى تَداعى عَليهِ سائرُ الجَسَدِ»
فكلّ فردٍ من أفراد المسلمين هو بالنسبة للمجتمع الإسلامي كالرأس من البدن، فإذا أُصاب الرأس بالألم تألّم البدن بأكمله.۱
وقد نقل الواقدي هذه الرواية التي ذكرتُ لكم قسمًا منها في كتاب المغازي. وهو من مؤرخي غزوات النبيّ، وهو من الكتب التي تمّ تاليفها في القرن الثالث للهجرة، أي: قبل ألف ومئة عامٍ. وقد نقل المرحوم العلامة المجلسي هذه الرواية في المجلّد السدس من كتاب بحار الأنوار،٢ عن الواقدي في جزء من غزوات النبيّ؛ ولكنّ البعض ذكر هذه الفقرة من الرواية بهذا النحو:
«تَرَى المؤمنينَ في تَراحُمِهم ووُدِّهم كالجسدِ الواحدِ؛ إذا اشتَكى عضوٌ تداعى عليها سائرُ الأعضاء بالسَّهَرِ والحُمّى»٣.
ولكن هذه العبارة ليست عبارة النبيّ؛ فعبارة النبيّ هي هذه العبارة التي ذكرتها أوّلًا، وهي ألطف وأجمل؛ لأنَّ هذه العبارة تقول: إذا مرض العبد المؤمن كأنّما تألّم عضوٌ من أعضاء البدن. على سبيل المثال: إذا أصيبت قدم الإنسان أو يده بالألم، فستُشاركه أعضاء البدن بأجمعها بالألم فيحصل الأرق لهم جميعًا وترتفع حرارة البدن إلى أن يتمّ علاج هذا العضو.
أمّا النبيّ فبيّن الأمر بنحوٍ ألطف، وقال:
«المؤمنُ مِنَ المؤمنينَ كالرّأسِ مِنَ الجَسَدِ».
يعني: إذا اعتبرناكم ـ أي: المجتمع الإسلامي ـ البدن، فكلّ فردٍ منكم له حكم الرأس، لا حكم القدم والأذن واليد وباقي الأعضاء. فإذا لحق الضرّر بفردٍ من أفراد المسلمين فكأنّما لحق الضرر والأذى برأس بدن مجتمع المسلمين، وتشنّج جميع المجتمع؛ لماذا لحق الضرر بهذا الرأس! وحتّى لو كان ذلك الفرد المسلم إنسانًا لا شأن له أو كان فردًا ليس له شخصيّة أو جاه أو اعتبار؛ فالإسلام لا يقوم على هذه الأسس! إذا عانى شخصٌ واحدٌ في العالم الإسلامي، فإنَّ رأس الإسلام يُعاني، وبتبع هذا المرض والألم الذي أصاب الرأس يُعاني البدن بأسره، فيكافح الجميع إلى أن يُعالجوه؛ وطالما أنَّه لم يُعالج بعد، فإنَّ البدن بأكمله سيُعاني من الحرارة والأرق. إذا أصيب رأس الإنسان بالألم، ارتفعت درجة حرارة بدن الإنسان بأجمعه، ولم ينم جميع البدن، لا الرأس فقط هو الذي لا ینام بل الجسم بأكمله لا ينام! هذا تشبيه وكناية عجيبةٌ، وهذا هو أمر النبيّ.
- المغازي، الواقدي، ج ۱، ص ٢٢٢؛ بحار الأنوار، ج ٢۰، ص ۱٢٦؛ مع اختلافٍ يسيرٍ بين المصادر.
- بحار الأنوار، طبعة الكمباني، ج ٦، ص ٥۱٢.
- المؤمن، الكوفي الأهوازي، ص ٣٩؛ صحیح البخاري، ج ۷، ص ۷۷؛ صحيح مسلم، ج ۸، ص ٢۰؛ إحیاء علوم الدین، ج ٢، جزء ٦، ص ٥؛ مع اختلافٍ يسيرٍ بين المصادر.
