معيار قيمة العمل (2)
الوصف:
أهم محتويات المحاضرة: - خطبة عيد الفطر السعيد الأولى؛ - خطبة عيد الفطر السعيد الثانية.
معيار قيمة العمل (۲)
8نسأل الله العليّ الأعلى ببركات أمير المؤمنين عليه السلام ـ الذي يُختم هذا الشهر باسمه ـ التوفيق والصحّة والسلامة والإيمان والتسليم، وبقدر ما وفقنا لتأدية العبادات، أن يقبل صاحب الولاية إمام الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشّريف هذه الأعمال اليسيرة إن شاء الله! ونطلب من الإمام أن يسأل الله أن يجعل أعمالنا أكثر حيويّة وذات روح أكثر!
ضرورة شكر نعمة الهداية والتوفيقات الإلهيّة
اللَهمّ ما عَرّفتَنا منَ الحقِّ فحَمِّلناهُ، وما قَصُرنا عنه فبَلِّغناه! ۱
فعلى الإنسان أن يداوم الشكر على الحال والتوفيق الحاصل له! فهذا التوفيق لا يحصل لجميع الأفراد! وكم هناك من الأفراد الذين يمتلكون الملايين من الثروة، ويتمنّون أن يحضروا ولو لخمس دقائق إلى المسجد فيجلسون فارغي البال يتعبّدون أو يستمعون أو يتكلمون، إلّا أنَّ أقدامهم لا تعبر أمام المسجد ولا يستطيعون الحضور؛ لأنَّ تلك النفس الأمّارة وتلك الخاطرات وذلك البعد والتسارع الذي اختارته نفوسهم، قطعت الطريق أمامهم! فإذن لو أردنا أن نشكر الله على نفس هذا المقدار الذي وفقنا الله إليه
من الآن إلى يوم القيامة فلن نستطيع أن نُؤدّي حقّ الشكر؛ فنشكره على ذلك المقدار الذي منحنا إيّاه، كما أنّ مقدار المطالب والمعارف والدرجات التي لم يمنحنا إيّاها كثيرةٌ جدًا!
وجوب الوصول إلى أعلى درجات القرب الإلهي بسبب وجود قابليّة ذلك لدى كافة المكلّفين
على كلّ إنسان أن يطوي هذه الدرجات، وجميعنا مكلف بهذا التكليف! فلو لم تكن لدينا القابليّة، لما كلّفونا؛ لأنّ التكليف في هذه الحالة، سيكون عبثًا ولغوًا. مثلًا: أنتَ لا تستطيع أن تقول لحيوانٍ ما: «تناول حساء الفسنجون!٢» أو أن تضع طعامًا شهيًا أمام الحمار وتقول له: «كل!» فهذا التكليف خاطئ؛ لأنَّه يمتلك غِذاءً خاصًا به وهو العلف، ولا تستطيعون أن تفهموا خروفًا حكمة ما؛ لأنَّ فكره وعقله لا يمتلك القدرة والسعة للإدراك؛ ولكنّ الإنسان يمتلك القدرة والسعة ويستطيع أن يُدرك عمق هذه المعاني، وإذا تهاون فهو تقصير منه.
فإذن يجب أن نضع قدمًا ثابتةً في الطريق، وأن نطلب من الله التوفيق، ونسأل أولياء الدين وأئمّة الدين، بالأخصّ إمام الزمان صاحب مقام الولاية أن يمدّنا بالمدد الغيبي؛ وعلى الإنسان أن يسعى لأن يصل إلى مرحلة الإنسانيّة!
- .تهذیب الأحكام، ج ٣، ص ۱۱۱، منتخب من دعاء الإفتتاح.
- .طبق إيراني مشهور يُعدّ من الدجاج والجوز. (م)

