معيار قيمة العمل (2)
الوصف:
أهم محتويات المحاضرة: - خطبة عيد الفطر السعيد الأولى؛ - خطبة عيد الفطر السعيد الثانية.
معيار قيمة العمل (۲)
4وإنّما دُعيَ النّاس في الدنيا إلى الزهد في الدنيا وعدم الرغبة بها لكي تكون قلوبهم سليمةً في الآخرة.
إنّ قلب الإنسان لا يسع اثنان، قال تعالى:
﴿مَّا جَعَلَ ٱللَهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِ﴾.۱
ولا يستطيع الإنسان أن يسير في طريق التوحيد بقلبين! فإذا امتلأ قلب الإنسان بمحبّة الدنيا، واحتل قلب الإنسان التكبّر والسمعة والشهرة والمال وسائر أصناف المحبّة الفانية، فلن يمتلك هذا القلب السعة لنور الله بعد ذلك؛ فيمضي العمر، ولا يقتصر الأمر على أن يرحل الإنسان من الدنيا وهو خال الوفاض وحسب، بل يرحل بقلبٍ ملوّثٍ مريضٍ، وآنذاك تُصبح عاقبته وخيمة.
معنى الرياء في العبادة
الرياء في العبادات وفي أي عمل يُبطل ذلك العمل. الرياء في العبادات مثل الربا في المعاملات؛ فإذا دخل الربا لو بمثقال حبّة قمحٍ في مال الإنسان فإنَّه يُفسد جميع أموال الإنسان ويلوّثها ويحرقها جميعًا؛ وهذا الأمر ينطبق على الرياء في العبادات. وورد في الروايات: «إذا رآى الإنسان في عباداته بطلت جميع عبادته!»٢
وليس معنى الربا في العبادة أن يحمل الإنسان مكبّرَ الصوت ويتّجه إلى المسجد ويقول: «أيّها النّاس، تعالوا وشاهدوني، أريد أن أصلي!»، بل كلّ عملٍ يقوم به الإنسان يُريد أن يُظهر نفسه فيه، فهو رياء. مثلًا: إذا ارتدى ملابس جديدة، وأراد أن يظهرها، فهذا رياء؛ وإذا كبّر بصوتٍ مرتفعٍ ليُفهم الآخرين أنَّني «كبّرتُ بصوتٍ مرتفع» فهذا رياء؛ وإذا قام بتوزيع الشاي في المسجد، وكان مراده: «أنا أوزّع، وأنت لا توزّع»، فهذا رياء؛ فإذا كان هناك شخصٌ يؤذّن عادةً في المسجد ولكن إذا قام شخصٌ آخر وأذّن فإنَّه يتأثر، فهذا رياء؛ وإذا أعدّ شخصٌ مجلسًا لسيّد الشّهداء وكان مراده: «أنا أقوم بهذا العمل!» وإذا قيل له: «اذهب واجلس كي يعدّ (المجلس) شخصٌ غيرك»، فإنَّه يتأثّر، فهذا رياءٌ! وهو يُشعل النار في جميع أعمال الإنسان بلا أدنى شكٍّ! على الإنسان أن يعمل العمل لوجه الله!
قيمة عمل الإنسان على أساس نيته
ينقل ابن أبي الجمهور الأحسائي في كتاب غوالي اللآلي والمرحوم الشيخ زين الديّن الشهيد الثاني في منية المريد وكذلك العلامة المجلسي عنهما روايةً عجيبةً عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله:
- .سورة الأحزاب (٣٣)، الآیة ٤.
- .تفسير القمي، ج ٢، ص ٤۷.

