
حرمة الظلم وإعانة الظالمين
بيانات حول آية: ﴿ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون﴾
أهم محتويات المحاضرة: - الحرمة الشديدة للظلم والتعدّي على النّاس؛ - كيفيّة الاستغفار والتوبة عن الظلم؛ - حرمة إعانة الظالم؛ - كيفيّة التوبة الحقيقيّة من ذنب إعانة الظالمين.
حرمة الظلم وإعانة الظالمين
5كيفيّة التوبة الحقيقيّة من ذنب إعانة الظالمين
ينقل ابن شهر آشوب رواية أخرى في المناقب عن ابن أبي حمزة الثمالي واسمه عليّ بن أبي حمزة أنّه قال:
كَانَ لِي صَدِيقٌ مِنْ كُتَّابِ بَنِي أُمَيَّةَ (في أيّام شبابه) فَقَالَ لِي: اسْتَأْذِنْ لِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَليه السَّلَام (يعني: الإمام جعفر الصادق عليه السلام)، فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُ. فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ سَلَّمَ وَجَلَسَ.
ثمّ قال: «جُعِلتُ فِداك! إنّي كنتُ في ديوانِ هؤلاءِ القوم (يعني: بني أميّة) فأصَبتُ مِن دنياهم مالًا کثیرًا».
وأغمَضتُ في مطالِبه (يقول راوي الحديث وهو ابن أبو حمزة الثمالي: بالطبع هو كان قد ذكر مطالب سأغمض العين عن تذكرها، ولن أذكرها).
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَليْهِ السَّلام: «لَوْلَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ، وَيَجْبِي لَهُمُ الْفَيْءَ، وَيُقَاتِلُ عَنْهُمْ، وَيَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ، لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا، وَلَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَمَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ (لبقي بين أيديهم النذر اليسير! ولكن بسبب اهتمام النّاس بأمرهم، سلبونا حقّنا، واستطاعوا أن يظلموا الناس)».
فقال الشاب: «جُعِلت فِداك! فهَل لي مِن مَخرجٍ منه؟»
قال: «إن قلتُ لك، تفعَل؟» قال: «أفعَل!»
قال: «أخرُج مِن جميعِ ما كتَبتَ في دَوانينهم؛ فَمَن عرَفتَ منهم رَدَدتَ علیه مالَه، ومَن لم تَعرِف تصدَّقتَ به! و أنا أضمَنُ لَك علَی اللهِ الجَنّة».
قال: فأطرَقَ الفَتى رأسَهُ طَويلًا؛ ثمّ قال: «قد فَعَلتُ، جُعِلتُ فِداك!»
قال ابنُ أبي حمزةَ: فرَجعَ الفَتى معَنا إلَى الكوفةِ فما تَرَكَ شَيئًا على وجهِ الأرضِ إلّا خَرَجَ منهُ حتّى ثيابَهُ الّتي كانت على بدنِه!
قال: فقَسَمنا لهُ قِسمةً واشتَرَينا لهُ ثيابًا وبَعَثنا إليه بنَفَقةٍ. (قال:) فما أتى علیه إلّا أشهُرٌ قَلائلُ حتّى مَرِضَ فكنّا نَعودُه. (قال:) فدَخَلتُ علیه يومًا وهو في السّوقِ، (قال:) ففَتحَ عينَيهِ ثمّ قال لي: «يا عليّ، وَفى لي والله صاحبُك!».
قال: ثمّ ماتَ فتَوَلَّينا أمرَهُ، فخَرَجتُ حتّى دَخَلتُ على أبيعبد اللَهِ علیه السّلام، فلمّا نَظَرَ إليَّ قال: «يا عليّ، وَفَينا واللهِ لِصاحبِك!».
قال: فقُلتُ: صدَقتَ، جُعِلتُ فِداك! هكذا واللَه قال لي عند مَوتِه!۱
اللَهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد
- . مناقب آل أبي طالب عليهم السّلام، ج ٤، ص ٢٤۰.
