
حرمة الظلم وإعانة الظالمين
بيانات حول آية: ﴿ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون﴾
أهم محتويات المحاضرة: - الحرمة الشديدة للظلم والتعدّي على النّاس؛ - كيفيّة الاستغفار والتوبة عن الظلم؛ - حرمة إعانة الظالم؛ - كيفيّة التوبة الحقيقيّة من ذنب إعانة الظالمين.
حرمة الظلم وإعانة الظالمين
3وأمّا الظلم الذي يغفره الله، فهو ظلم الإنسان لنفسه والذي يكون بينه وبين الله؛ وأمّا الظلم الذي لا يدعه الله، فهو ذلك الظلم الذي يحصل بين النّاس في معاشراتهم ومعاملاتهم وحواراتهم، حيث يأتي الأشخاص ويأخذون حقوق الآخرين؛ فإنَّ الله لا يدع هذا الظلم، بل تكون مغفرته مشروطةً بتأدية الظالم حقّ المظلوم.
ويروي المرحوم الصدوق في كتاب ثواب الأعمال عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير هذه الآية الشريفة: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ﴾؛۱ أنَّه قال: «قَنطَرَةٌ علَی الصّراطِ لا يجوزُها عَبدٌ بِمَظلَمةٍ».٢
فمعنى كون الله بالمرصاد هو أنّه هناك جسرٌ على الصراط (وهو الطريق الذي يجب أن يعبر عنّه النّاس في جهنم) ولا يمكن لأحدٍ أن يعبر هذا الجسر إذا كان في رقبته مظلمةٌ لعبد من عبيد الله، أو ظلمه ولم يؤدّي حقّه.
ويروي المرحوم الكليني في كتاب الكافي عن الإمام الصادق عليه السّلام: «مَن أصبحَ لا ينوي ظُلمَ أحَدٍ، غَفَر اللهُ لَهُ ما أذنَبَ ذلِك اليومَ ما لم يسفِك دمًا أو يأكُل مالَ يتيمٍ حَرامًا»٣.
ويروي أيضًا المرحوم الكليني في الكافي عن رجل مسن من بني النَخْع أنَّه يقول:
«قلتُ للإمام أبي جعفر محمّد الباقر عليه السّلام: إنّي لم أزَل واليًا مُنذُ زَمَنِ الحَجّاجِ إلى يومي هذا؛ فَهَل لي مِن تَوبةٍ؟».
«قال: فسَكَت، ثمّ أعَدتُ علیه، فقال: ”لا، حتّى تؤدّي إلى كلِّ ذي حقٍّ حقَّه!“»٤.
وفي رواية أخرى مرويةٍ عن الإمام الصادق عليه السلام في الكافي:
«قالَ: إنّ اللَهَ عزّ وجلّ أوحَى إلى نَبيّ مِن أنبيائِهِ في مَملكةِ جبّارٍ مِنَ الجبّارينَ: ”أنِ ائتِ هَذا الجبّارَ فَقُل لَهُ: إنّني لَم أستَعمِلك على سَفك الدِّماءِ واتّخاذِ الأموالِ، وإنّما استَعمَلتك لِتكُفَّ عنّي أصواتَ المظلومينَ؛ فإنّي لَم أدَع ظُلامَتَهُم وَإن كانوا كفّارًا!“»٥.
يروي المرحوم ابن فهد الحلي في كتاب عدّة الدّاعيّ: «عن النبيّ صلّى الله علیه وآله وسلّم، قال: ”أوحَى اللهُ تَعالى إلَيَّ أن: يا أخا المُرسَلينَ، يا أخا المُنذِرينَ [المقصود الأنبياء]، أنذِرْ قَومَك لا يدخُلوا بَيتًا مِن بُيوتي ولأحَدٍ مِن عِبادي عندَ أحَدِهِم مَظلِمة؛ فإنّي ألعَنُهُ مادامَ قائمًا يصَلّي بَینَ يدَيَّ حتّى يرُدَّ تِلك المَظلِمة، [فحينها أفتح سبيل الصلح بيني وبينه بقدر] فأكونُ سَمعَهُ الّذي يسمَعُ به [و أَكونُ بَصَرَهُ الّذي يبصُرُ بِهِ]!“ [ويده التي يقبضها ويبسطها]»٦و۷.
- . سورة الفجر(۸٩)، الآیة ۱٤.
- . ثواب الأعمال، ص ٢۷٢؛ الكافي، ج ٢، ص ٣٣۱.
- . الكافي، ج ٢، ص ٣٣٢.
- . المصدر نفسه، ص ٣٣۱.
- . المصدر نفسه، ص ٣٣٣.
- . عدّة الدّاعي، ص ۱٤۱.
- . سفينة البحار، ج ٥، ص ٣۷۷ ـ ٣۸٢.
