
حرمة الظلم وإعانة الظالمين
بيانات حول آية: ﴿ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون﴾
أهم محتويات المحاضرة: - الحرمة الشديدة للظلم والتعدّي على النّاس؛ - كيفيّة الاستغفار والتوبة عن الظلم؛ - حرمة إعانة الظالم؛ - كيفيّة التوبة الحقيقيّة من ذنب إعانة الظالمين.
حرمة الظلم وإعانة الظالمين
2أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم
بسم الله الرَحمٰن الرَحيم
وصلّى الله على محمّدٍ وآله الطاهرين
ولعنةُ الله على أعدائهم أجمعين
الحرمة الشديدة للظلم والتعدّي على النّاس
قال تعالى في القرآن المجيد في سورة النبيّ إبراهيم وهي السورة الرابعة عشر من القرآن المجيد، في الآية الثانيّة والأربعين: ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾؛۱
يعني: لا تظن أنَّ الله العليّ الأعلى غافلٌ عمّا يفعله الظالمون! فإنَّ الله يؤخّرهم إلى يومٍ تشخص فيه أبصارهم ولا يمتلكون فيه القدرة على إغماض جفونهم.
ذكرنا بالأمس أنَّه بالإضافة إلى أنَّ الظلم ذنبٌ عظيمٌ، فإنَّ إعانة الظالم والمعتدي ذنبٌ ومعصيةٌ أيضًا.٢ واليوم سنُبيّن بعض الروايات حول أصل الظلم وبعض الروايات حول إعانة الشخص الظالم ومساعدته. والكتاب الذي سننقل عنه هذه الروايات هو كتاب سفينة البحار للمرحوم المحدّث القمي وهو كتابٌ نفيسٌ وقيّم جدًا:
يروي المرحوم الصدوق في كتاب الأمالي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال:«بِئسَ الزّادُ إلى المَعاد العدوانُ علَی العِباد»٣
و قال: «مَن خاف القصاصَ، كفَّ عن ظُلمِ النّاس».٤
أي إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: من يَخاف القصاص وثأر الله منه، فليكفّ يده عن ظلم النّاس.
و جاء في الخِصال: «إيّاكم والظّلمَ؛ فإنّ الظّلمَ عندَ الله هو ظُلماتٌ يومَ القيامة!»؛٥
وذلك لأنَّ الظلم عند الله هو عبارةٌ عن هذه الظلمات التي تتجسم للإنسان في يوم القيامة!
وقال صلّى الله علیه وآله وسلّم: يقولُ اللهُ عزّ وجلّ: «اشتَدَّ غَضَبي على مَن ظَلَم مَن لا يجِد ناصرًا غَيري».٦
وهذه الرواية موجودةٌ في الأمالي للشيخ الطوسي.
كيفيّة الاستغفار والتوبة عن الظلم
وعن أبي جعفر الباقر علیه السّلام، أنَّه قال:
«الظّلم ثلاثةٌ: ظلمٌ يغفِره اللَه، وظلمٌ لا يغفره اللَه، و ظلمٌ لا يدعه اللَه؛ فأمّا الظّلم الّذي لا يغفره اللهُ عزّ وجلّ فالشِّرك باللَهِ، وأمّا الظّلم الّذي يغفره اللَه عزّ وجلّ فظلم الرَّجل نفسَه فيما بینه و بین اللَه عزّ وجلّ، وأمّا الظّلم الّذي لا يدعه الله عزّ وجلّ فالمُداينةُ بین العباد».۷
لقد وردت هذه الرواية في الأمالي للشيخ الصدوق حيث يروي عن الإمام محمّد الباقر عليه السّلام أنّه قال: الظلم على ثلاثة أصناف: ظلم يغفره الله تعالى، وظلم لا يغفره ولا يتجاوز عنه، وظلمٌ لا يغفره بأيّ وجهٍ من الوجوه. وأمّا ذلك الظلم الذي لا يغفره الله العلي الأعلى، فهو الشرك بالله، مثلما أوصى لقمان في وصيته لابنه: ﴿يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَهِ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ﴾.۸
- . سورة إبراهیم (۱٤)، الآية ٤٢.
- . راجع ص ٢٤۰.
- . الأمالي، الصدوق، ص ٤٤٦.
- . ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، الصدوق، ص ٢۷٣؛ الكافي، ج ٢، ص ٣٣۱.
- . الخصال، ج ۱، ص ۱۷٦.
- . الأمالي، الطوسي، ص ٤۰٥.
- . الأمالي، الصدوق، ص ٢٥٣.
- . سورة لقمان (٣۱)، الآیة ۱٣.
