
جامعيّة الإسلام في الجمع بين حكمي العفو والقصاص
بيانات حول قوله تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)
أهم محتويات المحاضرة: - الأوامر الأخلاقيّة في الإسلام حول العفو والتجاوز؛ - سبب علو القوانين الإسلامية ورفعتها مقارنةً بقوانين سائر المذاهب والملل؛ - كيفيّة تعامل أمير المؤمنين عليه السّلام مع قاتله؛ - وصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن عليهما السّلام حول كيفيّة التعامل مع ابن ملجم؛ - علّة عدم عفو الإمام الحسن عليه السّلام عن قاتل أمير المؤمنين.
جامعيّة الإسلام في الجمع بين حكمي العفو والقصاص
8عند ذلك كيف يكون أمير المؤمنين عليه السلام إمامًا ووصيًا لنبي آخر الزمان إذا أجاز ما يلي: إذا أردتم أن تُحرقوه بعدي فلكم ذلك، أو أن إذا أردتم أن تُقطّعوه قطعةً قطعةً، فالاختيار لكم في ذلك؟! إنَّ تصور هذا الأمر محالٌ أصلًا! فإذن ما أوصى به، هو عين الواقع.
وأمّا قوله: «إن تعفو فهو أفضل لك!» فهذا صحيحٌ أيضًا؛ لأنَّ الإمام يُبين الأمر طبق القرآن وسنّة النبي، وهذا هو قانون الإسلام، فإن اقتصّ الإنسان من الجاني فهذا حقٌّ له، وإن عفا فهو أفضل!
علّة عدم عفو الإمام الحسن عليه السّلام عن قاتل أمير المؤمنين
ولكن لماذا لم يعفو الإمام الحسن عليه السلام؟ لأنّه حقٌّ للإمام الحسن، والإمام الحسن عليه السلام غير ملزمٍ بالعفو؛ ولوكان ملزمًا بالعفو لتضعضع القانون وسقط النظام! خصوصًا في ذلك الزمان حيث كانت حكومة معاوية تهدد الكوفة من ناحية الشام، وحيث خدع معاوية العديد من الناس، ففي مثل تلك النقطة الحسّاسة إذا عفا الإمام الحسن فإنَّ هذا العفو سيعدّ ضعفًا ولن يدلّ على كرم نفس الإمام وعظمتها، وسيرونه بهذا النحو: الآن هناك أسيرٌ بين يديَّ وقد حررته! لقد حرّر الإمام الحسن المجتبى الآلاف من أمثال ابن ملجم ولم يرف له جفن؛ ولكن في مثل ذلك الظرف الحساس، كان تكليف الإمام الحسن عليه السلام أن يقتصّ منه، من أجل الحفاظ على حكومة المسلمين كي لا تتشنّج وتضطرب، فيقول كافة النّاس: أتى شخص خارجيٌّ وضرب إمام المسلمين في مسجد الكوفة لكنّ ابنه الذي كان خليفة لم يتحمّل المسؤوليّة، فخاف وأطلق سراحه! هذا ما سينعكس في المجتمع؛ لذلك اقتصّ الإمام الحسن عليه السلام.۱
هل انتبهتم جيّدًا للمسألة التي طرحناها اليوم؟ كان هناك ثلاثة أحكام: ﴿ خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ﴾،٢ وذلك من خلال البيان الذي تم تقديمه.
اللَهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد
- . قرب الإسناد، ص ۱٤٤؛ الإرشاد، ج ۱، ص ٢٢.
- . سورة الأعراف (۷)، الآیة ۱٩٩.
