انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

جامعيّة الإسلام في الجمع بين حكمي العفو والقصاص

بيانات حول قوله تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)

0

أهم محتويات المحاضرة: - الأوامر الأخلاقيّة في الإسلام حول العفو والتجاوز؛ - سبب علو القوانين الإسلامية ورفعتها مقارنةً بقوانين سائر المذاهب والملل؛ - كيفيّة تعامل أمير المؤمنين عليه السّلام مع قاتله؛ - وصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن عليهما السّلام حول كيفيّة التعامل مع ابن ملجم؛ - علّة عدم عفو الإمام الحسن عليه السّلام عن قاتل أمير المؤمنين.

جامعيّة الإسلام في الجمع بين حكمي العفو والقصاص

7
  • وأمّا الوصيّة التي أوصاها للإمام الحسن والتي قال فيها:

  • احبسه، ولا تُقصّر في تقديم الطعام والشراب له؛ حبسه بيدك، فلا تجوعه أو تدعه عطشًا؛۱

  • هذا ما يلزم عن مقام رحمته! فبالأخير أتى أمير المؤمنين ليدير الدنيا وليأتي بكافة الأفراد في يوم القيامة تحت لواء رحمته ورأفته، فلا بدّ أن ينظر بنظرةٍ واحدةٍ للجميع! وهذه الأوامر الصادرة عن الإمام عليه السلام ليست تصنّعًا، وليست على سبيل التعليم، بل كانت حاله هكذا، حيث كان ابن ملجم أسيرًا في يده، فتأمّل وقال:

  • يجب أن ترحم الأسير! فمهما كانت الجناية التي اقترفها، فهو الآن أسير؛ فلا يجب تركه عطشًا أو جائعًا! وحينما ارتحلُ عن هذه الدنيا، فلا تحرقوه بالنار، ولا تقطعوا يديه وقدميه فهذا حرامٌ في شرع الإسلام!٢

    1. . قرب الإسناد، ص ۱٤٣؛ الجعفريّات (الأشعثيّات)، ص ٥٣؛ بحار الأنوار، ج ٤٢، ص ٢۸۸، نقلًا عن أبو الحسن البكري في مقتل أمير المؤمنين علیه السّلام، بإسناده عن لوط بن يحيى عن مشايخه؛ الطّبقات الكبرى، ج ٣، ص ٢٥ و ٢۷.
    2. . بحار الأنوار، ج ٤٢، ص ٢۸۷ نقلًا عن أبو الحسن البكري في مقتل أمير المؤمنين علیه السّلام، بإسناده عن لوط بن يحيى عن مشايخه:
      «...ثمّ التَفَتَ علیه السّلام إلى وَلَدِهِ الحَسَنِ علیه السّلام و قالَ لَهُ:
      ”ارفُق يا وَلَدي بِأسيركَ وَارحَمهُ وأحسِن إليهِ وأشفِق عليه! ألا تَرى إلى عَينَيهِ قد طارَتا في أُمِّ رَأسِهِ وقَلبُهُ يَرجُفُ خَوفًا ورُعبًا وفَزَعًا؟!“
      فَقالَ لَهُ الحسنُ علیه السّلام: ”يا أباه، قد قَتَلَكَ هَذا اللَّعِينُ الفاجِرُ وأفجَعنا فيكَ، وأنتَ تَأمُرُنا بِالرِّفقِ بِهِ؟!“
      فَقالَ لَهُ: ”نَعَم يا بُنَيَّ! نَحنُ أهلُ بَيتٍ لا نَزدادُ عَلَی المُذنِبِ إلينا إلّا كرَمًا وعَفوًا؛ والرَّحمَةُ والشَّفَقَةُ مِن شيمَتِنا لا مِن شيمَتِهِ! بِحَقّي عَلَيكَ فَأطعِمهُ يا بُنَيَّ مِمّا تَأكُلُهُ واسقِهِ مِمّا تَشرَبُ، ولا تُقَيّد له قَدَمًا وَلا تَغُلَّ له يَدًا! 
      فَإن أنا مِتُّ فاقتَصَّ مِنهُ بِأن تَقتُلَهُ وتَضرِبَهُ ضَربَةً واحِدَةً ولا تُحرِقَهُ بِالنّارِ، ولا تُمَثِّلَ بِالرَّجُلِ، فَإنّي سَمِعتُ جَدَّكَ رَسولَ ‌اللهِ صلّى الله علیه و آله وسلّم يقولُ: «إيّاكُم و المُثلَةَ، ولو بِالكلبِ العَقورِ!»
      وإن أنا عِشتُ فَأنا أولى بِالعَفوِ عنهُ وأنا أعلَمُ بما أفعَلُ به؛ فإن عَفَوتُ فَنَحنُ أهلُ بَيتٍ لا نَزدادُ عَلَی المُذنِبِ إلينا إلّا عَفوًا وَ كَرَمًا!“». 
      فالتفت الإمام علي عليه السّلام ناحية ابنه الإمام الحسن عليه السّلام وقال له: ”يا بني، راعي أسيرك وأحسن إليه وتعامل معه بالرأفة والشفقة! ألا ترى كيف عيناه قد طارتا من أمّ رأسه وقلبه يخفق من الخوف والهلع والاضطراب؟!“
      فأجاب الإمام الحسن عليه السّلام: أبتاه روحي، إنَّ هذا الملعون الفاجر العاصي قد قتلك وابتلانا بمصيبة قتلك وآلمنا بذلك، وتأمرنا بمداراته؟!“
      فأجاب: نعم بني! نحن أهل بيت لا نتعامل مع من أساء إلينا إلا بالكرم والعفو، فالرحمة والشفقة والرأفة من أخلاقنا وصفاتنا، لا من أخلاقه، أقسم بالحقّ الذي لي عليك، أن تقدّم له من الطعام الذي تأكله وأن تسقيه ممّا ترفع به العطش عن نفسك! ولا تقيّد قدميه بالقيود ولا تغلّ يديه بالأغلال والسلاسل!
      فإذا رحلت عن الدنيا فاقتصّ منه بأن تقتله بهذا النحو: ضربةٌ واحدة ثمَّ لا تحرقه بالنّار ولا تمثّل بالرجل (يعني لا تقطع يديه وقدميه وعينه وأذنه وأنفه)! لأنّني سمعت جدّك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أنَّه قال:«إيّاكُم و المُثلَةَ، ولو بِالكلبِ العَقورِ!».
      وإذا بقيت حيًا، فأنا أليق بالعفو عنه وأنا أعلم كيف أتصرّف معه؛ وإذا عفوتُ، فنحن أهل بيتٍ لا نقابل من أساء إلينا إلا بالعفو والكرم!».