انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

جامعيّة الإسلام في الجمع بين حكمي العفو والقصاص

بيانات حول قوله تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)

0

أهم محتويات المحاضرة: - الأوامر الأخلاقيّة في الإسلام حول العفو والتجاوز؛ - سبب علو القوانين الإسلامية ورفعتها مقارنةً بقوانين سائر المذاهب والملل؛ - كيفيّة تعامل أمير المؤمنين عليه السّلام مع قاتله؛ - وصيّة أمير المؤمنين للإمام الحسن عليهما السّلام حول كيفيّة التعامل مع ابن ملجم؛ - علّة عدم عفو الإمام الحسن عليه السّلام عن قاتل أمير المؤمنين.

جامعيّة الإسلام في الجمع بين حكمي العفو والقصاص

3
  • وأحد المواضيع التي تُبحث في كتب الفقه بنحوٍ مفصّل، هو موضوع القصاص، حيث تمّ تعيين حكم جزئيّات القصاص؛ فتعرّضوا حتّى إلى ما لو تسبّب شخصٌ بخدوشٍ لشخصٍ آخر أو ضربه بحيث سبب احمرارًا لوجهه فقط، وأنّه كم تبلغ الديّة لو كان فعله غير عمديٍّ، وكم تبلغ الديّة إن كان عن عمدٍ ولكن لا يريد الشخص أن يقتص ويُريد أن يكتفي بالديّة.۱

  • لقد تمّ تعيين الحكم في جميع هذه الاحتمالات، ولكنّه عبارةٌ عن حقٍّ مُنحَ للإنسان وإجراؤه باختيار الإنسان، لا بيد شخصٍ آخر، بل حتّى ليس بيد الحاكم الشرعي! فإذا لطم شخصٌ شخصًا آخر، حُقّ له أن يرد الصفعة، وإن شاءَ فيحق له أن يعفو أيضًا، فليس هناك من إجبارٍ في الصفع، بل هو حقٌّ له؛ ويمكنه أن يُعمل حقّه كما يُمكنه أن يعفو ويصرف النظر.

  • سبب علو القوانين الإسلامية ورفعتها مقارنةً بقوانين سائر المذاهب والملل

  • فهذا أعلى نوع من أنواع القوانين المتصوّرة! لأنّه إذا قيل لإنسان: «ينبغي أن تجري القصاص حتمًا!» [فذلك ليس بصحيح]؛ لأنَّ الإنسان قد يرغب بالعفو في بعض الحالات، وذلك الشخص وإن كان قد أقدم على هذا الفعل عمدًا، ولكنّه ندم مئة بالمئة لاحقًا، ولا يترتب عن العفو أيّ ضررٍ، ولا ينكسر أيّ قانونٍ، ولا يلحق بالمجتمع أيّ ضررٍ من ناحية الحقّ العمومي. وإذا قالوا للإنسان: «يجب أن تعفو حتمًا!» فذلك ليس بصحيح أيضًا؛ لأن النّاس ستتجرأ في القيام بالجنايات! وأحد السُبل التي سهلّت ويسرت للنّاس ارتكاب الجنايات هو هذا الأمر، أي: سلب حقّ القصاص من النّاس، فيعلم الشخص المرتكب للجناية أنّه لن يُجرى قصاصٌ بحقّه، أو أنّه لن يسجن، أو أنّه سيقوم بالمصالحة بعد تسديد مبلغٍ من المال، حيث سيقولون نحن أغنياء ونمتلك الكثير من الأموال، وليس ذلك بالشأن المهم لنا! ولكن إذا كان الشخص غنيًا بل في المرتبة العليا من الغنى، ولكنّه يعلم أنّه إذا قام بخدشٍ أو لطمةٍ لعبدٍ أو خادمٍ، فللآخر الحقّ بأن يقتصّ منه، ويردّ ذلك له، فلن يتجرأ بعد ذلك، ولا يستطيع أن يمدّ يده على حقوق الآخرين، ولن يتعدّى عليهم ويرتكب الجنايات دون محاباة!

    1. . للإطلاع على الروايات والأحكام المتعلقة بالديّة في الشريعة الإسلاميّة، راجع: وسائل الشّيعة، ج ٢٩، ص ۱۸٩ ـ ٤۰٤، كتاب الدّيات؛ و الرّوضة البهيّة في شرح اللّمعة الدّمشقيّة (كلانتر)، ج ۱۰، ص۱۰٥ ـ ٣٢٩، كتاب الدّيات.