انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ستّة أوامر أخلاقيّة في سورة الحجرات (2)

0

أهم محتويات المحاضرة: نهي القرآن الكريم عن سوء الظن بالأخ المؤمن؛ نهي القرآن الكريم عن التجسسّ وتتبع شؤون الآخرين؛ نهي القرآن الكريم عن الغيبة؛ كيفيّة التوبة عن معصية الغيبة.

ستّة أوامر أخلاقيّة في سورة الحجرات (۲)

5
  • إنّ أحد المحرّمات الشرعيّة المسلّمة في الإسلام هو الغيبة۱، وهي حرامٌ بأي شكلٍ أو نحو.

  • نعم، هناك استثناءاتٌ في بعض المواطن؛ مثلًا: إذا أراد الإنسان أن يُصلح بين أخوين مؤمنين أو بين زوج وزوجته تخاصما وهذا الإصلاح مترتّبٌ على غيبةٍ، فلا إشكال؛ أو بواسطة الغيبة يُمنع عن المعصية، فلا إشكال في ذلك. وقد ذكر الفقهاء في الكتب الفقهيّة مواطن استثناءات الغيبة بشكلٍ مُفصّلٍ، وخصوصًا علماء علم الأخلاق.٢ 

  • ينقل ملّا محسن الكاشاني في المحجة البيضاء روايةً عن العامّة، نقلًا عن الغزالي، نقلًا عن مسند ابن حنبل بحسب الظاهر، جاء فيها ما يلي:

  • إنّ امرأتين صامتا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله، فأجهدهما الجوع والعطش من آخر النهار [قريبًا من الغروب] حتّى كادتا أن تتلفا [وتموتا]، فبعثتا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله تستأذناه في الإفطار: [أن يا رسول الله لم يعد لدينا طاقة، فهل تسمح لنا بالإفطار؟ فأجاب: إنّهما ليستا صائمتين وقد أفطرتا!] فأرسل إليهما قدحًا وقال: «قُل لهما: قيئا فيه ما أكلتما»، فقاءت إحداهما نصفه دمًا عبيطًا ولحمًا غريضًا [أي: دمًا جديدًا ولحمًا حديث المضغ]، وقاءت الأخرى مثل ذلك حتّى ملأتاه [من ذلك الدم العبيط واللحم الغريض]، فعجب الناس من ذلك [فإنهنّ لم يأكلنَ شيئًا، وما هو هذا الشيء الموجود في بطنيهما وخرج، بحيث قالتا لم تعد لنا من طاقة ونوشك على الهلاك من فرط الضعف].

  • فقال صلّى الله عليه وآله: «هاتان صامتا عمّا أحلّ الله لهما وأفطرتا على ما حرّم الله عليهما، قعدت إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تغتابان الناس [وتعرّضتا إلى أعراض الناس وأحوالهم، وكانتا تعتقدان أنّهما صائمتان] فهذا ما أكلتا من لحومهم [فتلك الغيبة هي بمنزلة هذا الدم واللحم الذين مضغاه من الإخوة المؤمنين فملأ جوفهما الملكوتي!]».٣ 

  • ولدينا روايةٌ أخرى في المحجّة البيضاء عن كتاب الكافي والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه وهي مرويّةٌ عن المشايخ الثلاثة، وقد جاء فيها ما يلي:

  • إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله سمع امرأةً [في يومٍ من الأيّام] تسبّ جاريتها [وتُكلّمها بكلامٍ قبيحٍ] وهي صائمة، فدعا بطعامٍ فقال لها: «كلي!» فقالت: [يا رسول الله] إني صائمة! فقال: «[ويحك!] كيف تكونين صائمةً وقد سببتِ جاريتك؟! إنّ الصيامَ ليسَ من الطّعامَ والشّراب».٤ 

    1. نفس المصدر، ص ٥٢٥ ـ ٥٣٩.
    2. راجع: كتاب المكاسب، الشيخ الأنصاري، ج ۱، ص ٣٤٢ ـ ٣٥۸؛ جامع السّعادات، ج ٢، ص ٣٢۰ ـ ٣٢٣؛ معراج السّعادة، ص ٥٦٩ ـ ٥۷۱.
    3. مسند أحمد، ج ٥، ص ٤٣۱؛ إحياء علوم الدّين، ج ۱ ـ الجزء ٣، ص ٤٢٩؛ المحجّة البيضاء، ج ٢، ص ۱٣٢.
    4. الكافي، ج ٤، ص ۸۷؛ تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ۱٩٤؛ من لا يحضره الفقيه، ج ٢، ص ۱۰٩؛ المحجّة البيضاء، ج ٢، ص ۱٣۱.