انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ستّة أوامر أخلاقيّة في سورة الحجرات (2)

0

أهم محتويات المحاضرة: نهي القرآن الكريم عن سوء الظن بالأخ المؤمن؛ نهي القرآن الكريم عن التجسسّ وتتبع شؤون الآخرين؛ نهي القرآن الكريم عن الغيبة؛ كيفيّة التوبة عن معصية الغيبة.

ستّة أوامر أخلاقيّة في سورة الحجرات (۲)

2
  •  

  •  

  • أَعُوذُ بِاللـَهِ مِنَ الشَيْطَانِ الرَجِيْم

  • بِسْمِ اللـهِ الرَحْمَنِ الرَحِيْم

  • وصلّى الله على محمّدٍ وآله الطاهرين

  • ولعنةُ الله على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞ وَ لَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُ وَٱتَّقُواْ ٱللَهَ إِنَّ ٱللَهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ﴾.۱ 

  • في الآية الماضية التي تحدّثنا عنها بالأمس، ذكر الله عزّ وجلّ فيها ثلاثة أمورٍ محرّمةٍ، وهي عبارة عمّا يلي: ذكر عيوب الآخرين، والتنابز بالألقاب القبيحة، والسخرية؛ وأمّا في هذه الآية وهي الآية الثانية عشر من سورة الحجرات فهناك ثلاثة أمور أخرى محرّمة؛ وخطاب هذه الآية موجّهٌ للمؤمنين أيضًا، قال تعالى:

  • نهي القرآن الكريم عن سوء الظن بالأخ المؤمن

  • ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞ﴾!

  • الأمر الأوّل: إذا ظنّ الإنسان في قلبه ظنّ السوء بأخيه المؤمن، فعليه أوّلًا ـ إذا استطاع ـ أن لا يدع لذلك الظنّ سبيلًا إلى قلبه؛ فإذا رأى منه فعلًا، وكان هذا الفعل ممّا يُحتمل أن يكون فعلًا صحيحًا كما يُحتمل أن يكون فعلًا غير صحيحٍ، فعليه أن يحمل الفعل على الصحّة. 

  • مثلًا: رآه في شهر رمضان يشرب جرعةً من الماء؛ فمن الممكن أن يحمل الإنسان فعله على محمل الصحّة، كأن يكون مريضًا أو أنّه ذو العطاش أو من باب الغفلة أو النسيان، وإذا شرب فرد جرعة من الماء ناسيًا فصومه صحيح ولم يرتكب ذنبًا؛٢ فهذا محملٌ صحيحٌ! أمّا المحمل الفاسد فهو أن يحمل فعل الإنسان على أنّه عصى في شهر رمضان مُتجرّئًا فأفسد صومه؛ والآن من أين للإنسان أن يعلم بأنَّه فعل فعلته عصيانًا؟! فربّما يكون اشتبه أو نسيَ حقيقةً وشرب وهو صائمٌ، ولم يُفسِد هذا الشرب صومه، وبقي صومه صحيحًا؛ فإذن لفعله محملان في متن الواقع، فبأيِّ دليلٍ شرعيٍّ يُمكن للإنسان أن يحمل فعله على المحمل الفاسد؟! 

  • ولو غضضنا النظر عن الحكم الشرعي، ما هو المُجوّز العقلي الذي يُمكن التمسّك به لحمل فعله على المحمل الفاسد؟! ولذا قالوا: «ضَعْ أمرَ أخيك على أحسَنِه»؛٣ لأنَّك إذا بادرت وحملت فعله على محمل السوء فورًا بسبب الفعل القبيح الذي رأيته منه ورتبت أثرًا عليه، فقد يكون واقع الأمر ليس كذلك، وبعد ذلك تريد أن تمنع آثار فعلك السلبية ولكنّك لا تتمكّن؛ لأنّك رأيت منه فعلًا قبيحًا فنشرته وبالتالي لم يعد بإمكانك إيقاف الخبر الذي نشرته وأطلعتَ الآخرين عليه.

    1. سورة الحجرات (٤٩)، الآیة ۱٢.
    2. الكافي، ج ٤، ص ۱۰۱.
    3. نفس المصدر، ج ٢، ص ٣٦٢.