
ستّة أوامر أخلاقيّة في سورة الحجرات (1)
أهم محتويات المحاضرة: نهيُ القرآن عن السخرية من الآخرين؛ أهمية حفظ احترام المؤمنين؛ نهي القرآن الكريم عن تتبّع العيوب؛ نهي القرآن الكريم عن نبز الآخرين بالألقاب القبيحة.
ستّة أوامر أخلاقيّة في سورة الحجرات (1)
الوصف:
أهم محتويات المحاضرة: نهيُ القرآن عن السخرية من الآخرين؛ أهمية حفظ احترام المؤمنين؛ نهي القرآن الكريم عن تتبّع العيوب؛ نهي القرآن الكريم عن نبز الآخرين بالألقاب القبيحة.
ستّة أوامر أخلاقيّة في سورة الحجرات (۱)
5نهي القرآن الكريم عن تتبّع العيوب
المسألة الثانية: لا تتبّعوا العيوب! «اللمز» معناه: العيب.۱ والأشخاص الذين يُشيرون إلى عيوب الآخرين بالكناية أو بطرْف العين، فيقولون مثلًا: انظر كم كلامه سيّء! أو انظر إلى قامته كم هي قبيحة! أو كم وجهه قبيح! أو ما أسوء أخلاقه! فهذا النوع من التعابير حتّى لو كانت على نحو الكناية والإشارة، فإنّها تُعدّ لمزًا وهي حرام!
﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾؛٢ «الهُمَزة» تُقال لذلك الشخص الذي يُبعّد ويطرد كلّ من يأتي إليه، ويكون لحن كلامه لاذعًا، فلا يتقبّل النّاس، ويضرب على صدورهم ويردهم ويطردهم.
حال البعض هكذا، أي: لديهم حالة الطرد. [والله عزّ وجلّ] يقول في هذه الآية: ﴿ويل لهم﴾؛ و«الوَیْل» هو وادٍ في جهنم٣ مُخصّصٌ للأفراد الذين يَطردُون ولا يستقبِلون.
«اللُمَزة» يعني: العائبون،٤ الذين يعيبون من خلال الإشارة بالعين والحاجب وبالإشارة والكناية، حتّى لو لم يُصرّح بالعيب بلسانه، ولكنّه يُشير إلى العيب عبر الإشارة والكناية.
يقول عزّ وجلّ في هذه الآية:
﴿وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾؛ يعني: «لا تعيبوا أنفسكم، ولا تذكروا عيوبكم!».
وهذا يعني: أن إخوانكم هم أنفسكم؛ فكما أنّكم لا تحبون أن تظهر عيوبكم للآخرين، أو كما أنّكم لا تُفشون عيوبكم بأنفسكم بين النّاس؛ كذلك فإنَّ ذكركم لعيوب الآخرين بمثابة ذكركم لعيوبكم، فإذن لا تذكروا عيوبكم، ولا تذكروا عيوب المؤمنين فإنّ ذلك في حكم ذكر عيوب أنفسكم، ومن هنا فتتبّع العيوب حرامٌ بأيّ شكلٍ كان!
نهي القرآن الكريم عن نبز الآخرين بالألقاب القبيحة
المسألة الثالثة: ﴿وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِ﴾.
«النَبز» يعني: إطلاق الألقاب على الآخرين بأسلوب قبيحٍ وشنيعٍ.٥ فيذكر الإنسان أسماء النّاس بنحوٍ يكرهونه، وينحت لهم ألقابًا من عنده، ويذكُرُهم بهذه الألقاب. مثلًا: بعض الأشخاص يجعل لمن هم تحت إمرته ألقابًا يُلّقبهم بها ويناديهم بها؛ في حين أنَّ ذلك الشخص غير راضٍ، فيقولون مثلًا: يا حسن الحافي، أسرع وقم الفعل الفلاني! يا حسين صاحب الرأس الكبير، قم بالفعل الفلاني! يا حسن ذو السنّ المكسور، قم بهذا الفعل! يا حسن صاحب الرأس الكبير، أو الرأس الصغير أو العين الواسعة أو الأنف الأفطس وأمثال هذه الأمور، افعل الأمر الفلاني! جميع هذه العبارات نَبز، وكلّها حرامٌ!
- راجع: المحيط في اللّغة، ج ٩، ص ٦۱.
- سورة الهمزة (۱۰٤)، الآية ۱.
- جامع الأخبار، الشعیري، ص ۷٣.
- راجع: لسان العرب، ج ٥، ص ٤۰٦.
- راجع: کتاب العین، ج ٥، ص ۱۷٢؛ ج ۷، ص ٣۷٥.
