
ستّة أوامر أخلاقيّة في سورة الحجرات (1)
أهم محتويات المحاضرة: نهيُ القرآن عن السخرية من الآخرين؛ أهمية حفظ احترام المؤمنين؛ نهي القرآن الكريم عن تتبّع العيوب؛ نهي القرآن الكريم عن نبز الآخرين بالألقاب القبيحة.
ستّة أوامر أخلاقيّة في سورة الحجرات (۱)
4[الأمر الرابع:] وَأَخْفَى وَلِيَّهُ فِي عِبَادِهِ، فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ عَبْداً مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ، فَرُبَّمَا يَكُونُ وَلِيَّهُ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ.۱
فلا تستصغرنّ أيَّ مؤمنٍ، سواءً أكان حمالًا أم عاملًا يعمل تحت إمرتك أم سائقًا لك، ولا تستصغرنّه ولا تنظر إلى ظاهره؛ فربّما يكون بينه وبين الله ارتباطًا وحالةً خاصّةً، ويكون من خواصِّ الله، وهو لا يُعرّفك على نفسه، وحينما تستصغره، فلا قدر الله قد يصدر منك تجاهه عباراتٌ مهينة أو تصدر عنك أوامر إليه لا تليق بمقامه، أو عندما تتعامل معه تظهر في نفسك حالةٌ من التكبّر والعجب، وتأمره وتنهاه وهذا هو الاستصغار، وتكون قد قُمتَ باستصغار وليٍ من أولياء الله!
فلا تستصغرنَّ أيّ مؤمنٍ؛ لأنَّ أولياء الله ليس لديهم سمات وعلامات بحيث يتعرّف عليهم الإنسان من خلال تلك العلامات الظاهريّة، وهذا الموضع من المواضع التي أخفى الله فيها ولايته ولم يجعلها ظاهرةً! فإذن جميع المؤمنين محترمين، وعليك أن تحترم الجميع من ناحية إيمانهم وعليك أن تنظر إليهم باحترامٍ؛ فربّما يكون بينهم شخصٌ من أولياء الله، وقد يحصل بسبب التجاسر وعدم الاحترام تجاوزٌ وتعدٍّ على وليّ الله ذلك، وعندما يحصل التجاسر عليه فإنَّ الأمر يكون قد انتهى؛ لأنّ «محلّ الله في قلب الوليّ!».٢
ولدينا في الحديث القدسي أنّ الله يقول: «لَا يَسَعُنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي بَلْ يَسَعُنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ بِي»،٣ فنفس هذا الفرد الذي قد يكون لباسه ممزّقًا ومُوصّلًا أو مُرقّعًا والذي تكون قُبّعته مُتّسخةً وأمثال ذلك، نفسه هذا الفرد يُمكن أن يكون لديه حالٌ وربطٌ بينه وبين الله؛ وبسبب التجاسر عليه، يكون قد تمّ التجاسر على الله! وهذه الرواية تُؤيّد هذه الآية الشريفة التي ذكرتها لكم، والتي تقول:
﴿يٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَ لَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّ وَ لَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾.
فإذا سخر رجلٌ من آخر واستصغره بالعمل أو بالقول أو بالإشارة أو بالهمز واللمز والنبز وعابه واستصغره بواسطة هذه الأفعال والأقوال، ففِعلُه حرامٌ؛ وربّما يكون ذلك الإنسان في مرتبةٍ أعلى منه! وليس لامرأة الحقّ بالسخرية من امرأةٍ أخرى؛ فربّما تكون تلك المرأة في مرتبةٍ أعلى منها!.
- الخصال، ج ۱، ص ٢۰٩.
- بحار الأنوار، ج ٥٥، ص ٣٩: «قلبُ المؤمنِ عرشُ الرّحمٰن!»
- إحياء علوم الدين، ج ٣، جزء ۸، ص ٢٦؛ عوالي اللآلي، ج ٤، ص ۷.
