
حصول البصيرة بواسطة اكتساب العلم النافع
بيانات حول الآية: (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق)
أهم محتويات المحاضرة: - بصيرة الإنسان العالم مقارنة بالجاهل؛ - لزوم اكتساب العلم النافع والموجب لحصول الإيمان اليقيني؛ - عماء قلوب الأشخاص الشاكّين والمتردّدين والمادّيّين المنكرين لله؛ - بصيرة المؤمنين الحقيقيّين؛ - عدم إدراك حقيقة الوجود بواسطة العلوم الظاهريّة والماديّة.
حصول البصيرة بواسطة اكتساب العلم النافع
الوصف:
أهم محتويات المحاضرة: - بصيرة الإنسان العالم مقارنة بالجاهل؛ - لزوم اكتساب العلم النافع والموجب لحصول الإيمان اليقيني؛ - عماء قلوب الأشخاص الشاكّين والمتردّدين والمادّيّين المنكرين لله؛ - بصيرة المؤمنين الحقيقيّين؛ - عدم إدراك حقيقة الوجود بواسطة العلوم الظاهريّة والماديّة.
حصول البصيرة بواسطة اكتساب العلم النافع
5والآن افرضوا أنّه لا يمتلك حاسّة اللمس أيضًا؛ يعني: لو مرّرت أمّه يدها على بدنه، فليس لديه هذا الإحساس لكي يفهم ما هو اللمس! فمن الممكن أن لا يكون له أذنٌ ولا عينٌ، ولكن لو وضعتْ له أمّه لقمةً من الطعام في فمه فإنّه يُدرك ذلك بواسطة حاسّة اللمس؛ أو إذا حكّت له بدنه، فسيدرك أنَّ أمّه تحكّه؛ إلّا أنّه لا يمتلك هذه الحاسّة. إنّ هذا الإنسان الذي يمتلك كلّ شيء، ولكنّه لا يمتلك أساس الإنسانيّة وأصالة الإنسانيّة، التي هي عبارة عن الفهم الإدراك وهذه الأمور، كأنّه لا يمتلك شيئًا!
والقرآن يقول هكذا أيضًا: إنّ هؤلاء الأفراد الذين يعيشون في الشكّ والتردّد، ولا يعلمون ما أنزل عليك، هم عُميٌّ، ولا أعين لهم أصلًا؛ آذانهم ثقيلة فلا يعقلون، وقلوبهم لا تدرك! إنّ جميع هذه الحواس الظاهرة التي منحناه إيّاها، هي من أجل أن تكون نافذةً لحواسّ الباطن؛ فالبصر من أجل البصيرة، والسمع من أجل استماع كلام الحقّ، والقلب والفؤاد للإدراك. فإذا امتلكها جميعًا، ولكن لم يكن لها سبيلٌ إلى الباطن، فهو أشقى الأفراد وأكثرهم حرمانًا! مثل الشخص الذي وقع وطلعت الشمس وغابت، وارتفع القمر أيضًا، وظهرت النجوم، وهبّت ريحٌ لطيفةٌ وعلت أصوات الألحان والأنغام البديعة لطيور الربيع، إلّا أنّ هذا الشخص لا عين له فيرى ولا أذن له فيسمع، فماذا يستفيد هذا الشخص من نعم الله هذه؟!
إنّه أكثر الناس حرمانًا! ويشبّه القرآن الأمر بهذا النحو: ﴿كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓ﴾؛ «مثل ذلك الأعمى الذي لا يرى!» إنّه أعمى حقيقةً! وحقيقة العمى يجب أن تطلق على هذا الأعمى الذي لا يُدرك ولا يعلم حقّانيّة ما أنزل عليك.
جميع الماديّين والطبيعيّين الذين لا ارتباط لهم مع الله ولا يقولون بوجود الله، جميعهم على هذه الشاكلة. إنّهم يُؤمنون بوجود مادّةٍ في عالم الوجود وبناءً على التجربة يقولون: هناك سلسلةٌ من العلل والمعلولات؛ وهي التي أوجدتها؛ وهذه هي التي أوجدت الأخرى؛ ولكن هكذا وكفى، ولا يبحثون أكثر ذلك! ولا ينتهي بحثهم إلى نهاية؛ يقولون: «كانت المادّة الأوّلى، وقد تحرّك تلك المادة من تلقاء نفسها، ونتج عن حركتها التكثّر والتعدّد»، ويتوقّفون هنا!
