
حصول البصيرة بواسطة اكتساب العلم النافع
بيانات حول الآية: (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق)
أهم محتويات المحاضرة: - بصيرة الإنسان العالم مقارنة بالجاهل؛ - لزوم اكتساب العلم النافع والموجب لحصول الإيمان اليقيني؛ - عماء قلوب الأشخاص الشاكّين والمتردّدين والمادّيّين المنكرين لله؛ - بصيرة المؤمنين الحقيقيّين؛ - عدم إدراك حقيقة الوجود بواسطة العلوم الظاهريّة والماديّة.
حصول البصيرة بواسطة اكتساب العلم النافع
الوصف:
أهم محتويات المحاضرة: - بصيرة الإنسان العالم مقارنة بالجاهل؛ - لزوم اكتساب العلم النافع والموجب لحصول الإيمان اليقيني؛ - عماء قلوب الأشخاص الشاكّين والمتردّدين والمادّيّين المنكرين لله؛ - بصيرة المؤمنين الحقيقيّين؛ - عدم إدراك حقيقة الوجود بواسطة العلوم الظاهريّة والماديّة.
حصول البصيرة بواسطة اكتساب العلم النافع
4يقول الله عزّ وجلّ في هذه الآية: «أفمَن يعلَمُ أنّما أنزِلَ إليكَ مِن ربِّك الحَقُّ كمَن لا يعلَمُ ذلك؟!» فيتضح أنَّ هذا الأمر مهمٌّ جدًا فإنَّ العلم به وعدم العلم به لا يتساويان، بل يختلفان عن بعضهما جدًا، ويفترقان من الأرض إلى السماء؛ فذلك الذي يعلم أنّ ما أُنزل إليه هو الحقّ لا يتساوى مع ذلك الشخص الذي لا يعلم بنزول الآيات عليك، وأنت قد تلوتَ عليه الآيات، إلّا أنّه لا يعلم أنَّه الحقّ، ولديه شكٌّ وتردّدٌ، وهذا المعنى ليس ثابتًا بالنسبة له.
عماء قلوب الأشخاص الشاكّين والمتردّدين والمادّيّين المنكرين لله
لذا انظروا كيف يعتبر القرآن بأنّ أولئك الأشخاص الذين لديهم شكّ وتردّد مصابون بمرضٍ مهلكٍ، قال تعالى: ﴿فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾،۱ ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَنَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ﴾،٢ ﴿إنَّهُم لَفِي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾.٣ وذلك لأنّ أسّ الإنسان وأساسه وكينونته وأصالته المتحققة بالحقّ، تتوقف على امتلاك الإنسان للعين والبصيرة.
فلتفرضوا إنسانا يمتلك جميع الصفات، فيمتلك الطول، وهو في سنّ الشباب، ويخفق قلبه بالطريقة الفلانيّة، وجميع شرايينه شابّة، ومرونة عمل شريانه ووريده جيّدةٌ جدًا، وتعمل كليته بطريقةٍ جيّدةٍ جدًا، ودماغه جيّدٌ جدًا، وجميع بدنه يعمل بشكلٍ جيّدٍ جدًا، كذلك يداه وقدماه جيّدتان، وكلّ ما فيه جيّد؛ إلّا أنّه لا عين له أصلًا ولا يفهم ما هي العين أساسًا، فما تقييمك لهذا الإنسان؟ لقد أغلقت جميع مُدركات هذا الشخص رغم توفر جميع هذه الأعضاء والأجهزة والأعضاء، لقد أغلقت تمامًا أمام عالم الخارج، وعالم الخارج أغلق بوجهه أيضًا.
والآن، افرضوا أنّه لا يمتلك أُذنًا أيضًا! فالشخص الذي لا عين له ولكنّه يمتلك أُذنًا، يسمع صوت أمِّه ويصفقون له؛ والأم تقول له: «ولدي عزيزي!»، فيجيب: «نعم!»، فتقول له: «أنا أمّك، أنا أنجبتك، و...»، ففي نهاية المطاف، يتواصل هذا الشخص مع الموجودات بواسطة الأذن إجمالًا. والآن، افرضوا أنّه لا يمتلك أُذنًا أصلًا، ولم يسمع صوت أمّه وأبيه أساسًا، ولا يفهم ما معنى صوت الأخّ، ولا يفهم صوت ارتطام الكرة، ولن يعرف ما هو البرق والرعد، ولا الصوت الحسن، ولا صوت البلبل، ولا صوت القرآن. لا يفهم شيئًا أبدًا، وافرضوا أيضًا، بأنّ نفس هذا الإنسان الذي أجهزته وكلّ شيء فيه يعمل بشكلٍ جيّدٍ، ولكنّه لا عين له ولا أُذن له؛ ونحن فرضنا هذا الشخص في عالم مدركاته الذي افترضناه بأنّه ذا فهمٍ وعقلٍ، وعلى هذا الفرض فما هي علاقته التي يراها مع الخارج؟! لن يكون له علمٌ بأيّ وجهٍ من الوجوه عن هذه الموجودات التي خلقها الله، ولا عن الأفراد الذين أتوا ورحلوا، ولا عن الذين كان لهم أعينٌ وآذانٌ، ولا عن هذه الغوغاء التي في العالم أيضًا!
- سورة التّوبة (٩)، الآية ٤٥.
- سورة إبراهیم (۱٤)الآية ٩.
- سورة هود (۱۱) الآیة ۱۱۰.
