ضرورة اتباع العلم واليقين لا هوى النفس
ضرورة اتباع العلم واليقين لا هوى النفس
5قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «كلّ ساعة تمضي من عمرك، تعني أنَّ ساعةً من حياتك قد زالت!»۱ قُطعت ساعةٌ من عمرك، ومضت ساعةٌ من ولادتك، واقتربتَ ساعةً من الموت! وهكذا تمضي الساعات إلى أن فجأةً
تتعالى الصيحات: مات السيّد! الأن، إذا مات الإنسان وهو يسعى خلف السراب، فكم سيكون ظالمًا!
﴿وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾٢.
وستُتلى هذه الأية بعينها لنا! لماذا اتبعت أهواءهم بعد أن كان لديك العلم؟! إنّ الحجّة تامّةٌ عليك! كنتَ تملك مستندًا إيمانيّاً ويقينيّاً، وكنتَ تملك اعتمادًا إيمانيّاً ويقينيّاً، ورواية «من عَمِل بما عَلِم، ورّثه الله علمَ ما لم يَعلَم»٣ وكان صادقةً عليك، فلماذا لم تكن ممن «عمل بما عَلِم» كي يعطيك الله نصيبًا من ميراث «ما لَم يَعلَم» ومن ميراث الملائكة والأنبياء؟! كنتَ تقول دائمًا: دع اليوم يمضي، وليمضِ الغد، لنرى ماذا سيحدث بعد ذلك! انتهى الأمر، وجاء برق الغيرة، وسيرى الإنسان أنّه خسر جدًا، ولم يعد هناك مجال للتدارك أيضًا؛ لأنَّ الشمس قد غربت، وقوّة الإنسان ـالتي هي الحياة والعمر الذي كان ينبغي أن يصرفه في العثور على الماء ليشربه وينقذ نفسه من الظمأـ قد انتهت، وخسر كافّة قواه، وصرف كافّة هذا العمر سعيًا خلف السراب، وانتهى عمره في آخر النهار وغابت الشمس، وبالطبع غادر هذه الدنيا بأيدي خالية!
اللَهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد
- تصنيف غرر الحكم، ص ۱٦۰: «ما انقَضَتْ ساعةٌ مِن دهرِك إلّا بقطعةٍ مِن عُمُرِك!».
- سورة البقرة (٢)، الآیة ۱٤٥.
- الحجّة في القراءات السّبع، ص ۱٣۷؛ الخرائج والجرائح، ج ٣، ص ۱۰٥۸؛ الفصول المختارة، ص ۱۰۷، مع أدنى تفوات.

