انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ضرورة اتباع العلم واليقين لا هوى النفس

11٬526

ضرورة اتباع العلم واليقين لا هوى النفس

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

ضرورة اتباع العلم واليقين لا هوى النفس

4
  • وهكذا يقول الله عزّ وجل: يا أيّها النبي! جميع هؤلاء الأفراد الذين يتّبعون الأهواء الدنيويّة ولديهم مقاصد أخرى غير مقصد الحقّ ولهم أديان مختلفة، مِن اليهود والنصارى والمشركين والملحدين وعُبّاد الدنيا الذي هم مسلمون ولكن هدفهم ومقصدهم الأصلي هو الدنيا، فجميعهم أياديهم خالية! سيجري هؤلاء إلى آخر العمر لكي يرتووا، إلّا أنّ ذلك لن يتحقق! فإيّاك أن تتبعهم! وإذا اتبعتهم فستكون ظالمًا؛ يعني: ستكون قد رفعتَ يدك عن الماء واتبعتَ السراب، ولم تشرب الماء الحقيقي الذي سقاك الله إياه، وسعيتَ نحو الماء الباطل الخالي من جنبة الحياة ومن ذلك الصفاء!

  • ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡ﴾۱؛ يعني: «هؤلاء الأفراد الذين منحناهم الكتاب، يعرفونك بشكلٍ جيدٍ جدًا مثلما يعرفون أبنائهم! (لا أنّهم معذورين وقاصرين واقعًا، وبقولنا: جاهلٌ قاصرٌ)».

  • فالإنسان يعرف ابنه أفضل من الجميع؛ فهل يُمكن أن يخطأ الإنسان في ابنه في وقت من الأوقات؟! فهل يسأل ابنه واقعًا: قل لي ما اسمك؟ أنت ابن مَن؟ من الممكن أن يخطأ الإنسان في ابن عمّه أو ابن عمته، وهكذا الأمر كلّما ابتعدنا، فلعله في وقتٍ من الأوقات يخطئ في ابن خالته أو ابن مدينته؛ ولكن الإنسان لا يخطئ في ابنه!

  • يقول الله: هؤلاء الأفراد من اليهود والنصارى الذين أوتوا الكتاب، يعرفونك، ويعلمون أنّك النبي الحقّ وأنت على حقٍّ وأنّ جميع علامات الحقّ فيك، مثلما يعرفون أبنائهم؛ ولكن لا يقبلون؛ لأنّ الأهواء والسراب قد ورد إلى أذهانهم. إنّهم يروون أنّهم إذا اتّبعوك عليهم أن يدعوا كل شخصيّتهم وسيادتهم ومقامهم وعلمهم وجاههم واعتبارهم ويجب أن يصبحوا أتباعًا لك. فإنّهم

  • ومن أجل حفظ ذلك الكرسي المجازي والاعتباري ينكرونك ويثورون ضدّك إلى أخر العمر على الرغم من وضوح الحقّ لهم!

  • إنَّ آيات القرآن، هي آياتٌ لجميع الأفراد؛ يعني: هذه الآيات هي لنا أيضًا٢. ويجب علينا أن نكون ملتفتين جيّدًا، ولا نقول دائمًا اللعنة على اليهود والنصارى واللعنة على ... ونحن الحمد لله مسلمون وطريقنا صحيح! لا أبدًا، نفس هذه الآيات [تخاطبنا أيضًا].

  • [فنحن في حالاتنا] النفسانيّة لدينا حالة بحيث في بعض الأوقات التي يجب أن نقرّ فيها بالحقّ، لكن رغم أنّنا نعلم أنّها حقّ إلّا أنّنا لا نُقرّ بذلك بسبب بعض الأمور الاعتبارية، وهكذا نواصل المسير خلف السراب ونفقد الماء من بين أيدينا! ثمّ نقع في قضية أخرى، ونعرف أنّ ذلك الحقّ ولكن لا نقرّ؛ ثمّ في قضية أخرى، وقضية أخرى و...، ويُصبح ذلك حالنا الدائم: سرابٌ وسرابٌ وسرابٌ! عند ذلك نرى كم مرّةً كنّا نسعى خلف السراب، وإذا استمرّت هذه السلوكيات لا قدر الله، فسوف يضيع عمر الإنسان. إنّ المقدار الذي يستطيع الإنسان أن يتحرّك فيه هو من الصباح إلى الغروب؛ وإذا ما حلّ الغروب وغربت الشمس، سيزول كلٌّ من السراب والماء. وطالما كان الماء موجودًا، فإنَّ ذلك السراب سوف يترأى أمام الإنسان كالماء بواسطة تلألأ ضوء الشمس، ومدّة عمر الإنسان محدودةٌ أيضًا

    1. سورة البقرة (٢) الآیة ۱٤٦.
    2. لمزيد من الاطلاع حول هذا الموضوع يرجى الرجوع إلى معرفة الإمام، ج٤، ص ۱۸۰ - ۱۸٢؛ نور ملكوت القرآن، ج۱، ص ٢۷۰ - ٢٩۰.
/ 380