
كيفيّة مخاطبة العبد مع الله في الصلاة
أهم محتويات المحاضرة: - ضرورة أن تصبح القراءة والتلفظ الصحيح في الصلاة ملكةً؛ - كيفيّة التوجّه إلى الذات الإلهيّة في الصلاة والنظر إلى الألفاظ والمعاني نظرةً غير الاستقلاليّة؛ - لزوم اتباع العلم واليقين؛ - تبعات اتّباع الأهواء النفسانيّة بعد حصول العلم بالواقع.
كيفيّة مخاطبة العبد مع الله في الصلاة
5أحد الحضور: يعني: لا يطلب من الله العون بعد الآن؟!
العلّامة: يقول ﴿إِيَّاكَ﴾؛ فما هي ﴿إِيَّاكَ﴾ إذن؟!
السائل: مُرادي هو أنّني أريد الحديث إليك أنت فقط؛ ولكن [لا يهم بعد الآن] عن أي شيءٍ أتكلّم!
العلّامة: كلّا أبدًا، هذه لقلقة لسان؛ بينما هو يقرأ سورة الحمد ويحمد الله
بهذه الألفاظ، وليس بأيّ شيء يشاء! فإذا قرأنا شعر حافظ في الصلاة فهي باطلة؛ يجب أن نقرأ سورة الحمد. فإذن حينما نقرأ سورة الحمد، فنحن نمتلك قصدًا، ونقرأ الحمد مع القصد، وحينما يكون لدينا قصد، فنظرنا يكون آليّاً بالتأكيد.
السائل: في نهاية المطاف لا تُقرأ بعض فقرات الحمد مع تلك المعاني ـ وفق تعبيري أنا ـ بعشق!
العلّامة: مثلًا أيّها لا يقرأ هكذا؟
السائل: في ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ، ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ في الحقيقة أنا أطلب حاجتي منك.
العلّامة: انظروا! في الأخير نحن نقول بعد آية﴿بِسۡمِ ٱللَهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾: إنّ جميع الحمد مختصٌّ بك أنت الذي هو ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ وأنت الذي هو ﴿مَلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ و...! بعد ذلك أنا أطلب منك أن تُخرجني من الفقر وأن توصلني إلى مقام قربك وأن تجعلني عابدًا مطلقًا لك!
السائل: فإذا أردنا أن نُلاحظ نفس هذه المعاني التي ذكرتها سماحتكم، وإذا أردنا أن نلاحظ تلك المعاني لفقرات الحمد بمعانيها هي، فقد أصبحا اثنين!
العلّامة: أعلم ذلك؛ وعندها من هو المخاطب؟ هل تقولون لله: ﴿إِيَّاكَ﴾أو لا تقولون ذلك؟ إذا كنتم تقولون لله: ﴿إِيَّاكَ﴾، فإذن النظر إلى الله هو نظرٌ استقلالي وسيصبح اللفظ والمعنى مجرّد آلة.
