انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيفيّة مخاطبة العبد مع الله في الصلاة

0

أهم محتويات المحاضرة: - ضرورة أن تصبح القراءة والتلفظ الصحيح في الصلاة ملكةً؛ - كيفيّة التوجّه إلى الذات الإلهيّة في الصلاة والنظر إلى الألفاظ والمعاني نظرةً غير الاستقلاليّة؛ - لزوم اتباع العلم واليقين؛ - تبعات اتّباع الأهواء النفسانيّة بعد حصول العلم بالواقع.

كيفيّة مخاطبة العبد مع الله في الصلاة

4
  • ففي جميع خطاب هذا العبد الذي ألقيته حتّى الآن على مسامع السادة، لم يزل المخاطب ولم أغفل عن المخاطب، ولم يقع أي خطأ في المعاني؛ بل أدنى من ذلك، لم يحصل أيّ اشتباه أو خطأ في الألفاظ. هكذا يجب أن تُؤدّى الصلاة! فحينما يُصلّي الإنسان يجب أن يكون توجّهه إلى الله، لا إلى المعنى!

  • يقول البعض: «يجب أن يكون أن يتوجّه الإنسان في الصلاة نحو المعنى»، يعني: يجب أن يكون ملتفتًا إلى هذا المعنى جيّدًا، وهو أنَّ معنى: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ يعني «إلهي أنا أسألكَ أنتَ، واطلبُ العون منك!» ﴿اهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ يعني: «اهدنا إلى صراطك المستقيم!» وما هو الصراط المستقيم؟ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾.

  • عندما يستغرق الإنسان داخل هذه المعاني، يزول الله ويتبدّد! فعندما أقوم ببيان هذه المعاني لكم، إذا أردتُ التوجّه إلى هذه المعاني، فسوف أفقدكم، فالإنسان لا يستطيع أن يتوجّه في لحاظٍ واحدٍ إلى لحاظين مستقلين؛ فإمّا أن يكون التوجّه لكم أو لهذا المعنى أو لهذا اللفظ! فإذا كان التوجه لكم فسوف يذهب المعنى واللفظ؛ وإذا كان التوجّه للمعنى، فسيذهب اللفظ وستذهبون أنتم؛ وإذا كان إلى اللفظ، فستذهبون أنتم والمعنى! فهل هناك شيءٌ آخر غير هذا؟! ولكن يجب علينا حتمًا في سورة الحمد التي يجب قراءتها في الصلاة، أن نحمد الله من خلال هذه الجمل وأن نستحضر هذه المعاني أيضًا، فنذكر حمد الله ومحامده، وأن نقول: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾، واقعًا يجب ان نطلب من الله أن ﴿اهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾؛ لكن لا يجب أن ننظر إلى هذه المعاني نظرةً استقلاليّةً!

  • والآن بينما يتحدث إليكم هذا العبد الفقير وأنتم المخاطب لكلامي، فليس هناك نظرٌ استقلاليٌّ إلى هذا المعنى وإلى هذا اللفظ؛ وفي نفس الوقت جميع تلك المعاني مرتّبة ومنظمة وثابتة في مكانها. فالواعظ الذي يتحدّث لساعةٍ، مخاطبه هم النّاس ولكن المعاني تأتي إلى ذهنه متسلسلةً ومُرتّبةً، كما أنّه يستعمل ألفاظًا لتلك المعاني بشكلٍ مُنظّمٍ وبدون أيّ خطأ وبدون أيّ انعقادٍ في اللسان، فيتحدّث لساعةٍ! ونحن أيضًا يجب أن نكون هكذا حال الصلاة. فإذا توجّهنا إلى اللفظ، فقد فقدنا التوجّه إلى الله وفقد المعنى أيضًا؛ وإذا توجّهنا إلى المعنى فإنَّ التوجّه إلى الله يكون قد زال؛ ولكن إذا توجّهنا إلى الله وكان مخاطبنا هو الله، فعندها ستأتي هذه الألفاظ وكذلك هذه المعاني بالنحو الأحسن وسيحلّ كلّ لفظ ومعنى في مكانه المعين، ولكن بنحوٍ آلي [أي كأداة ومرآة] وليس بنحوٍ استقلالي۱

    1. لمزيدٍ من الاطلاع، يرجى مراجعة الروح المجرد، ص ۱۷٣.