انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

طرح سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة مجموعة مِنَ المطالب الدقيقة والعميقة، كمقدمة لشرح بقيّة فقرات حديث الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصريّ، وهي تمثّل مبانٍ وركائز أساسيّة في مدرسة العرفان والسلوك إلى الله تعالى، وقدّم لذلك مباحثًا. أمّا المباحث فهي؛ في حقيقة علم الأولياء، متّى يكون القرآن قرآنًا نورانيًّا، عدم الازدواجيّة في المواضيع الّتي تُطرح بين العامّ والخاصّ. أمّا المقدّمات والمباني فمنها: تحوّط الأولياء الإلهيّين في الأسرار، الاهتمام بالكليّات، التعرّف على حقيقة المعصوم والارتقاء في طاعته، الاستفادة المُثلى مِنَ الوسائل الدنيويّة، طاعة المعصوم والوليّ الإلهيّ لا تتوقف على حضورهم وغيابهم، التسليم للحقائق والأسرار، التمييز بين الطاعة الشخصانيّة والطاعة المبدئيّة، وفي أنّ مستوى الإدراك يحدّد مستوى الكلام. ثمّ ختم سماحتُه بمجموعة مِنَ التوصيات السلوكيّة لشهر رجب خصوصًا ولشهري شعبان ورمضان عمومًا، والّتي إذا ما روعيت لأزهرت شقائق النعمان.

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

8
  • فعلى الإخوة أن يعلموا أنّه لا يتمّ إخفاء أيّ أمر عنهم عندما تُطرح المواضيع عليهم، وهذا بالطبع لا يشمل الأسرار، الّتي لا أعلمها أنا أيضًا. هناك معانٍ تنزل وتُفاض على قلب المرء وتحصل له نتيجة تقرّبه واتّصاله بعالَم التجرّد وعبوره عن عالَم الكَثرة، والّتي ربّما تكون مِنَ الأسرار، وفهمها يقتصر على نفس مَن تُفاض عليه، ولا يجوز له تسريبها إلى غيره، بل طرح البعض منها على الغير قد يؤدّي إلى انحراف مسيره، وقد تؤدّي إلى تشتيت الفكر والتشكيك في بعض المعتقدات؛ ولهذا السبب قالوا بحرمة إفشاء السّر وما قد ينكشف للمرء.

  • التزام الأولياء الإلهيّين جانب الحيطة والدقّة في الأسرار الإلهيّة

  • كنتُ جالسًا يومًا مع المرحوم العلاّمة، بعد ارتحال أستاذه المرحوم الحدّاد، فاتصّل به أحد أصدقائه – وهو مِن سكّان إحدى المدن، ومِن أهل تلك الحالات [المعنويّة] – تلفونيًّا للتعزية، فقال له شيئًا أثناء تعزيته – لا أدري ما هو – فرأيتُ وجه المرحوم العلّامة قد تغيّر وقال له بلهجة حادّة: هذا ليس المحل المناسب للتكلّم بمِثل هذا الكلام، ليس كلّ ما يُعلم يُقال. [أقول:] لا بدّ أنّه أراد أن يتطرّق إلى بعض الأمور، فقطع عليه المرحوم العلّامة حديثه، لأنّه لم يكن هذا هو الظرف المناسب للتحدّث بشأنها، إذ لا يمكن التحدّث عن الأسرار أثناء المكالمة الهاتفيّة، ولا أمام الناس، ولا في الوقت الّذي يُحتمل أن تُفشى، ولهذا نرى احتياط العظماء والتزامهم جانب الدقّة في هذه الموارد.

  • كان أحد تلامذة المرحوم السيّد الحدّاد يتحدّث معي حول بعض ما ذكره المرحوم العلّامة في كتاب (الروح المجرّد)، مثل موضوع التربة وموضوع اتّحاد مظاهر الوجود مع أصلها، حيث قال: إن رُفِعت الماهيّة أو الصورة، فلن يبقى سوى حقيقة واحدة. وأمثال هذه المواضيع الّتي لا بدّ وأن اطّلع عليها الإخوة. فكان هذا التلميذ يعترض علَيَّ قائلًا: هل كان رأي السيّد الحدّاد يتوافق مع ما ذكره السيّد العلّامة، مِن حيث أنّ دأب وديدن السيّد الحدّاد هو كتمان السّر، وهذه المواضيع تُعتبر مِنَ الأسرار. فقلتُ له: أولًا، إنّ هذه المواضيع لا تُعتبر مِنَ الأسرار، وإن كان يصعب على بعض الناس إدراكها، بل هي مواضيع ذات طابع تخصّصي، يمكن شرحها بعبارتين فلسفيّتين. أمّا تلك الأسرار، فكن مرتاح البال تجاهها، فلم يبح بها المرحوم الحدّاد لا لي ولا لك، بل قالها لوالدي فقط، وما كتبه المرحوم العلّامة ليس مِنَ الأسرار، فإن كنت لا تدرك ذلك، فعليك أن تدرس وتتعلّم لتتمكّن مِن إدراك ذلك شيئًا ما. فتلك الأمور ليست مِنَ الأسرار، وأستطيع الآن أن أشرحها ببعض العبارات لعلّك تفهمها إلى حدّ ما. ولم أزد على قولي هذا شيئًا. أمّا تلك المواضيع الّتي كان يتداولها المرحوم السيّد الحدّاد والمرحوم العلّامة، والتي هي مِنَ الأسرار، فلا اطّلاع لنا عليها.