انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

طرح سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة مجموعة مِنَ المطالب الدقيقة والعميقة، كمقدمة لشرح بقيّة فقرات حديث الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصريّ، وهي تمثّل مبانٍ وركائز أساسيّة في مدرسة العرفان والسلوك إلى الله تعالى، وقدّم لذلك مباحثًا. أمّا المباحث فهي؛ في حقيقة علم الأولياء، متّى يكون القرآن قرآنًا نورانيًّا، عدم الازدواجيّة في المواضيع الّتي تُطرح بين العامّ والخاصّ. أمّا المقدّمات والمباني فمنها: تحوّط الأولياء الإلهيّين في الأسرار، الاهتمام بالكليّات، التعرّف على حقيقة المعصوم والارتقاء في طاعته، الاستفادة المُثلى مِنَ الوسائل الدنيويّة، طاعة المعصوم والوليّ الإلهيّ لا تتوقف على حضورهم وغيابهم، التسليم للحقائق والأسرار، التمييز بين الطاعة الشخصانيّة والطاعة المبدئيّة، وفي أنّ مستوى الإدراك يحدّد مستوى الكلام. ثمّ ختم سماحتُه بمجموعة مِنَ التوصيات السلوكيّة لشهر رجب خصوصًا ولشهري شعبان ورمضان عمومًا، والّتي إذا ما روعيت لأزهرت شقائق النعمان.

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

14
  • نحن الآن نقبل ما يقوله الإمام، لأنّه صادر عن الإمام، ولم نكن لنقبله لو كان صادرًا عن غيره؛ فكلّ هذا صائب؛ فلو سمعنا هذا الكلام مِن غير الإمام، لرفضناه؛ فنحن نطيع هذه الأوامر لكونها صادرةً عن إمام الزمان أو الإمام الرضا أو الإمام الحسن، وذلك لكونهم أئمّةً، وهذا أمر صحيح، غير أنَّه ليس هو المطلوب، بل هنالك ما هو أسمى مِن ذلك، وهو أن يدرك المرء أمرًا حقانيًّا عن الإمام فيعمل به، وإن لم يصرّح له الإمام به. هذا هو معنى السلوك العقلاني؛ أي على الإنسان أن يقبل ما يصدر ويترشّح عن الإمام.

  • الاستفادة المُثلة مِنَ الوسائل الدنيويّة

  • لو طلب أحد مقابلة الإمام، ولو لمدة خمسة دقائق، فلم يأذن له الإمام لعدم وجود فرصة لديه، فهل مِنَ الصحيح أن يقول أنّ الإمام قد جافاه لأنّه لم يسمح له بمقابلته، أو لأنّه لم يردّ على مكالماته الهاتفيّة؟! وإن كان الإمام لا يمتلك تلفونًا، فهو لا يعاني ممّا أعانيه أنا بإشغال وقتي بالاستماع إلى هذه المكالمات ليلًا ونهارًا! أنا أقسم أنّ الإمام لا يمتلك تلفونًا في بيته، فهو في راحة مِن شرّ هذا الجهاز. إنّ هذا الجهاز مصدرٌ للشّر فعلًا، وأسوء منه ما ظهر حديثًا مِن أجهزة التلفون المحمول، فإنّ شرها أكبر مِن شرّ التلفون [المنزليّ أو المكتبيّ]؛ ما معنى أن يحمل الإنسان في جيبه هذا الجهاز الّذي لا يتوقف عن الرنين! دعه في بيتك يا هذا، وعِش في راحةٍ بالٍ وطمأنينة وهدوء وسكون لدقائق، كنّا قبل ظهور هذا الجهاز نتجوّل براحة، كما أنّه لم يكن قبل ذلك هاتف.

  • عندما تمّ بناء بيتنا، أراد الكهربائيّ تأسيس سلك للتلفون، فقال له المرحوم العلّامة: لا أريد سلكًا للتلفون في بيتي. غير أنّه أُجبر فيما بعد على نصب هذا الجهاز في البيت، ولكنَّني أتذكّر في ذلك الوقت – الّذي كنتُ فيه طفلًا أبلغ مِنَ العمر حدود ستِّ سنوات – قوله: لا أريد في بيتي سلكًا للتلفون. أمّا نصب الجهاز وعدم نصبه [فيما بعد] فهو أمر آخر. كما أنَّ للظروف الزمانيّة ما تقتضيه. ومع هذا لا يُفترض بأحدنا أن يُلقي بنفسه في البئر باختياره؛ فصحيح أنَّ جهاز التلفون المحمول هو جهاز جيّد – سأتحدّث عن هذا الموضوع فيما بعد وليكن كلامي هنا مقدّمة في هذا الموضوع حتّى لا تُصعقوا حينها – ولكن لا يُفترض أن يكون مفعّلًا طوال الوقت، بل مِنَ المستحسن إغلاقه لبعض الوقت في فترة الاستراحة وفي فترة خلوة الإنسان بنفسه، فلا مبرّر لردّ الإنسان على كلّ ما يأتيه مِنَ الطرف الآخر، ثمّ يضيف مقدارًا عليه مِن عنده ويجلب لنفسه البلاء. هذا الجهاز قد صُنع للّذين لا يريدون سلوك هذا الطريق، بل يريدون إمضاء حياتهم اليوميّة بأيّ نحوٍ كان، فلم [يُصنع] لنا. فعلينا أن نستفيد منه الاستفادة الصحيحة، كان المرحوم السيّد القاضي يقول: على السالك الاستفادة مِن تلك الأدوات الّتي يوفّرها العالَم له بأمثل وجه.