انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

طرح سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة مجموعة مِنَ المطالب الدقيقة والعميقة، كمقدمة لشرح بقيّة فقرات حديث الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصريّ، وهي تمثّل مبانٍ وركائز أساسيّة في مدرسة العرفان والسلوك إلى الله تعالى، وقدّم لذلك مباحثًا. أمّا المباحث فهي؛ في حقيقة علم الأولياء، متّى يكون القرآن قرآنًا نورانيًّا، عدم الازدواجيّة في المواضيع الّتي تُطرح بين العامّ والخاصّ. أمّا المقدّمات والمباني فمنها: تحوّط الأولياء الإلهيّين في الأسرار، الاهتمام بالكليّات، التعرّف على حقيقة المعصوم والارتقاء في طاعته، الاستفادة المُثلى مِنَ الوسائل الدنيويّة، طاعة المعصوم والوليّ الإلهيّ لا تتوقف على حضورهم وغيابهم، التسليم للحقائق والأسرار، التمييز بين الطاعة الشخصانيّة والطاعة المبدئيّة، وفي أنّ مستوى الإدراك يحدّد مستوى الكلام. ثمّ ختم سماحتُه بمجموعة مِنَ التوصيات السلوكيّة لشهر رجب خصوصًا ولشهري شعبان ورمضان عمومًا، والّتي إذا ما روعيت لأزهرت شقائق النعمان.

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

9
  • لا أدري هل كنتُ قد نقلت هذه الحكاية للإخوة أم لا، فعند عودتنا مِن أداء مناسك الحج تشرّفنا بالذهاب إلى كربلاء، فخلدنا إلى النوم ليلًا، حيث أعدّوا لنا، لي ولأخي الأكبر وللمرحوم العلّامة، فراشَ النوم، وكان السيّد الحدّاد ينام في غرفة أخرى أعلى قليلًا مِنَ الغرفة الّتي ننام فيها؛ وبعد مرور ساعة أو ساعتين، رأيتُ السيّد الحدّاد يجيء، وانشغل بالكلام مع السيّد الوالد، إذ كنتُ أستيقظ في بعض الأوقات، ولم يبقَ حينها سوى ثلاث ساعات للصلاة، وكانت الغرفة مظلمة، ولم يُضيئَا المصباح حتّى لا نستيقظ ونسمع ما يدور بينهما مِن كلام؛ فانشغلا بالكلام، ثمّ صلّيَا، وأيقظونا عند الأذان لأداء صلاة الصبح.

  • فكان يتّفق أحيانا أن أستيقظ ليلًا عندما يكون علينا القيام بشيء ما، فوجدتهما يتحدّثان، فلم أحرّك الغطاء وبقيتُ صامتا لأرى ما يدور بينهما مِن حديث، فسمعتُ بعض الأشياء في إحدى الليالي، ثّم يأخذني النوم عندما لا ينبغي أن أستمع لما يُقال. لقد سمعت بعض المواضيع في ذلك الوقت؛ وفي أواخر حياة المرحوم العلّامة، أي قبْل ارتحاله بأشهر، حكيتُ له إحدى تلك المواضيع، فقال لي: مِن أين علمتَ بهذا؟ قلتُ له: [حدث ذلك] في تلك الليلة، الّتي كُتب لي أن استمع فيها إلى ذلك المطلب. ثمّ قلتُ له: ماذا عن بقيّة الموضوع؟ فقال لي: لو كان مقرّرًا أن تعرف ذلك، لبقيتَ يقظًا، فلم يكن مسموحًا لك سوى الاطّلاع على هذا المقدار مِنَ الكلام.

  • على أيّ حال، ما كان مِنَ الأسرار، فلا يمكن لأحد أن يطّلع عليه.

  • التركيز على الكلّيات وترك المصاديق الخارجيّة

  • ما كنتُ أركّز عليه كثيرًا، خلال ارتباطي بالرفقاء والإخوة، هو أمر يتعلّق بالسلوك العقلانيّ، وهو الالتزام بالكلّيات دون التوجّه إلى المصاديق والمشخّصات الخارجيّة والمظاهر، بل التركيز على تلك المعاني الكليّة، الّذي كان دأب وديدن المرحوم الوالد رضوان الله عليه، وطريقة المرحوم الملّا حسين قُلِي الهمدانيّ كانت تؤكّد على هذا النوع مِنَ السلوك العقلانيّ. وهو نهج الآخرين أيضًا، إلّا أنّه ملموس بشكل أكثر وضوحًا في مدرستهما، وهو الالتزام بتلك الحقائق دون التوجّه إلى المظاهر.