انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

طرح سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة مجموعة مِنَ المطالب الدقيقة والعميقة، كمقدمة لشرح بقيّة فقرات حديث الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصريّ، وهي تمثّل مبانٍ وركائز أساسيّة في مدرسة العرفان والسلوك إلى الله تعالى، وقدّم لذلك مباحثًا. أمّا المباحث فهي؛ في حقيقة علم الأولياء، متّى يكون القرآن قرآنًا نورانيًّا، عدم الازدواجيّة في المواضيع الّتي تُطرح بين العامّ والخاصّ. أمّا المقدّمات والمباني فمنها: تحوّط الأولياء الإلهيّين في الأسرار، الاهتمام بالكليّات، التعرّف على حقيقة المعصوم والارتقاء في طاعته، الاستفادة المُثلى مِنَ الوسائل الدنيويّة، طاعة المعصوم والوليّ الإلهيّ لا تتوقف على حضورهم وغيابهم، التسليم للحقائق والأسرار، التمييز بين الطاعة الشخصانيّة والطاعة المبدئيّة، وفي أنّ مستوى الإدراك يحدّد مستوى الكلام. ثمّ ختم سماحتُه بمجموعة مِنَ التوصيات السلوكيّة لشهر رجب خصوصًا ولشهري شعبان ورمضان عمومًا، والّتي إذا ما روعيت لأزهرت شقائق النعمان.

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

6
  • عليكم أن تعلموا أنّ هذه المطالب التّي أطرحها عليكم، هي مطالب دقيقة، حيث تتضمّن نكات تتعلّق بصلب الموضوع [الّذي أنا بصدد الحديث عنه]. وسأتجاوز عن الحديث عن الكثير مِنَ المواضيع، فعلى الإخوة التفكير بشأنها..

  • نعم، كانوا يقرؤون القرآن المُنزل على عُمَر بن سعد – لا ذلك القرآن المرسل إلى الناس – وهو القرآن نفسه المُنزل على يزيد وابن زياد وأبي بكر وعُمَر وعثمان وعبد الملك بن مروان والمأمون وهارون، فقرآنهم جميعًا هو نفس القرآن. أمّا قرآن أهل البيت فهو القرآن الّذي يدعو إلى التمسّك بالولاية، لا الّذي يُبعد الناس عنها، فليس لمِثل ذلك القرآن أيّة قيمة، وهو لا يساوي فلسًا وليست له أيّة فائدة. إنّ القرآن الّذي يقرّب المرء مِن أمير المؤمنين هو القرآن النورانيّ، فلبسملته نورٌ، ولسورة الحمد فيه نورٌ، ولسورة البقرة وبقية سوره نورٌ، وهذه الأنوار الساطعة والمنبعثة مِن تلك الآيات تُسيِّر القلب نحو المبدأ الّذي صدر منه القرآن. أمّا ذلك القرآن النازل على أبي بكر، فعندما يُقرأ على الناس، يجرّهم نحو نهج أبي بكر. اذهبوا وشاهدوا بأنفسكم، فإنّ القارئ وإن كان يقرأ القرآن، ولكن لمّا كان قلبه يميل إلى أبي بكر وعُمَر، فهو يسير باتجاههم.

  • إنّه لأمر عجيب حقًّا أن نرى أثرين مضادّين للآيات القرآنيّة نفسها، فهي تجذب أحدهم إلى النور وتدفع الآخر نحو الظلمة، وتجرّ أحدهم نحو الولاية والآخر نحو الكثرة، وتجرّ أحدهم نحو عالَم البهاء والبهجة والآخر نحو عالَم الظلمات. لذا يتوجّب علينا، عند قراءتنا للقرآن، أن نطلب مِنَ الله أن يسير بنا على نفس الطريق الّذي يسير عليه وليّه إمام العصر (عجّل الله فرجه)، وهو المتولّي أمر القرآن والمُنزِل لمعانيه مِنَ المبدأ وعالَم الوحدة إلى عالم الكثرة؛ وعندها سنرى كيف سيسيّرنا القرآن على الطريق، وسنبدأ بإدراك بعض المعاني الّتي لم نكن ندركها مِن قَبل. ما هو مصدر ذلك؟ إن ذلك يأتيك الآن مِن قلب إمام الزمان.

  • عندما يُسلّم المرء نفسه للولاية، ستعمل هذه الولاية – بحسب استعداد المرء ورتبته وسعته الوجوديّة – على إلقاء المعاني في قلبه، فإن وردت تلك المعاني القلبَ، فعليك المبادرة لتلقّيها فورًا، ولا تدعها تمرّ وتذهب؛ وإن أدركت إحدى المعاني، فعليك المتابعة؛ ولعلّي أتحدّث عن هذا الموضوع لاحقًا.