انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

طرح سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة مجموعة مِنَ المطالب الدقيقة والعميقة، كمقدمة لشرح بقيّة فقرات حديث الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصريّ، وهي تمثّل مبانٍ وركائز أساسيّة في مدرسة العرفان والسلوك إلى الله تعالى، وقدّم لذلك مباحثًا. أمّا المباحث فهي؛ في حقيقة علم الأولياء، متّى يكون القرآن قرآنًا نورانيًّا، عدم الازدواجيّة في المواضيع الّتي تُطرح بين العامّ والخاصّ. أمّا المقدّمات والمباني فمنها: تحوّط الأولياء الإلهيّين في الأسرار، الاهتمام بالكليّات، التعرّف على حقيقة المعصوم والارتقاء في طاعته، الاستفادة المُثلى مِنَ الوسائل الدنيويّة، طاعة المعصوم والوليّ الإلهيّ لا تتوقف على حضورهم وغيابهم، التسليم للحقائق والأسرار، التمييز بين الطاعة الشخصانيّة والطاعة المبدئيّة، وفي أنّ مستوى الإدراك يحدّد مستوى الكلام. ثمّ ختم سماحتُه بمجموعة مِنَ التوصيات السلوكيّة لشهر رجب خصوصًا ولشهري شعبان ورمضان عمومًا، والّتي إذا ما روعيت لأزهرت شقائق النعمان.

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

4
  • كرّر المرحوم العلّامة هذه الجملة مرارًا: مَن يستطيع أن يخفي عنّي شيئًا؟! وقال لأحدهم: عليك النظر إلى الأمر مِن ناحيتك أنت، وإلّا فإن كنتَ في مشرق العالَم، وكنتُ أنا في مغربه، فلا يختلف الأمر بالنسبة إليّ، فعليك اختيار المكان المناسب والأصلح لك أنت لتعيش فيه، أمّا بالنسبة لي فلا يفرق الأمر شيئًا، سواء أردتَ أن تكون جارًا لي أو أردتَ أن تسكن على القمر. كانت هذه عين عبارته، فقد قال: إن كنتَ على القمر أو بجواري، فلا يختلف الأمر شيئًا بالنسبة لي؛ وذلك لأنّ هذا الارتباط هو ارتباط ملكوتيّ لا مُلكي، ولا وجود للمكان في عالَم الملكوت، فهو خارج عن إطار الزمان والمكان.

  • تذكرتُ الآن هذه الحكاية: عند عودتنا مِن سفر الحجّ، حيث كان عمري حدود السابعة عشر عامًا، وكنتُ حينها برفقة المرحوم العلّامة وأخي الأكبر، ذهبنا إلى بيت المرحوم الحدّاد في كربلاء. كان أحد أصدقاء السيّد الحدّاد ومريديه قد بعث إليه برسالة يطلب فيها أن يأخذ بيده في طريق الهداية وأن يعطيه برنامجًا سلوكيًّا، وقد وضع السيّد الحدّاد تلك الرسالة كما هي على أحد الرفوف. فعندما عودتنا هذه مِن سفر حجّ بيت الله الحرام، ذهبنا إلى النجف، وبقينا فيها ثلاثة أو أربعة أيّام، وعند وصولنا إلى كربلاء، قال المرحوم الحدّاد للمرحوم الوالد: قد أرسل لي فلان رسالةً موجودة على الرّف، افتحها واقرأ ما فيها. ففتح المرحوم العلّامة الرسالة وقرأها، ثمّ قال: إنّ المكتوب فيها لا يتعدّى كونه مجازًا. نعم، كانت تلك هي عبارته؛ أي إنّها [بعيدة عن] الحقيقة.

  • وكنتُ قد التقيتُ في إحدى المجالس بكاتب تلك الرسالة – وهو مِن أقاربنا ولا يزال على قيد الحياة – بعد ارتحال المرحوم العلّامة، ولم يكن يعلم أنّني على عِلم بأمر تلك الرسالة، وإن كنتُ لا أعلم شيئًا عن محتواها، إلّا العبارة الّتي سمعتها مِنَ المرحوم العلّامة حيث قال: إنّه كلام مجازيّ. فأخذ الرجل يتحدّث عن تلك الرسالة الّتي بعثها إلى السيّد الحدّاد، فقال: كنتُ قد بعثت – في تلك الفترة – برسالة إلى السيّد الحدّاد، وطلبتُ منه فيها أن يأخذ بيدي في طريق النجاة، وقد غمرني السيّد الحدّاد بلطفه ورعايته. أنا لم أقل له أنّ السيّد الحدّاد كان قد سلّم رسالته إلى والدي، وأنّ الوالد قال أنّ هذه الرسالة مِن أوّلها إلى آخرها لا تساوي فلسًا، ولا تتعدّى كونها كلامًا مجازيًّا. بل كنتُ أتبسّم، وتصرّفت كما أتصرّف في مواقف أخرى. نعم، لقد قال المرحوم العلّامة بحقّ ما جاء فيها: إنّه كلام مجازيّ، رغم ما كُتب فيها مِن كلمات تُعبّر عن الحاجة إلى الهداية وما شابه ذلك.