
السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان
طرح سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة مجموعة مِنَ المطالب الدقيقة والعميقة، كمقدمة لشرح بقيّة فقرات حديث الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصريّ، وهي تمثّل مبانٍ وركائز أساسيّة في مدرسة العرفان والسلوك إلى الله تعالى، وقدّم لذلك مباحثًا. أمّا المباحث فهي؛ في حقيقة علم الأولياء، متّى يكون القرآن قرآنًا نورانيًّا، عدم الازدواجيّة في المواضيع الّتي تُطرح بين العامّ والخاصّ. أمّا المقدّمات والمباني فمنها: تحوّط الأولياء الإلهيّين في الأسرار، الاهتمام بالكليّات، التعرّف على حقيقة المعصوم والارتقاء في طاعته، الاستفادة المُثلى مِنَ الوسائل الدنيويّة، طاعة المعصوم والوليّ الإلهيّ لا تتوقف على حضورهم وغيابهم، التسليم للحقائق والأسرار، التمييز بين الطاعة الشخصانيّة والطاعة المبدئيّة، وفي أنّ مستوى الإدراك يحدّد مستوى الكلام. ثمّ ختم سماحتُه بمجموعة مِنَ التوصيات السلوكيّة لشهر رجب خصوصًا ولشهري شعبان ورمضان عمومًا، والّتي إذا ما روعيت لأزهرت شقائق النعمان.
السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان
24علينا – والحال هذه – الاشتغال بما يهمّنا، وتنقية أذهاننا تجاه إخوتنا في الله وغيرهم؛ فإن حصل بيننا وبينهم شيئًا، علينا أن نقصدهم ونشرح لهم ما حصل، وأن نطلب الصفح منهم. وإن كان هناك خلاف بين بعض الناس، فعلينا المبادرة إلى حلّ هذا الخلاف.
قد تمّ التأكيد كثيرًا على موضوع صلة الرحم، فعلينا المبادرة إلى زيارة أرحامنا وخصوصًا في هذه الأشهر الثلاث، وعلينا السعي في قضاء حوائجهم، والقيام بكلّ ما مِن شأنه أن يبعث قلب العبد المؤمن بالسعادة؛ فهذه الأمور تعمل مجتمعة على تثبيت الإنسان ومساعدته في بلوغ مقصده.
آخر وأهمّ ما يمكن أن يُوصى به المرءُ في هذه الأشهر الثلاثة، هو أن يُنقّي ذهنه مِنَ الخواطر والمسائل الأخرى، وأن لا يسمح لشيء بالورود إلى ذهنه. فإن حصل وداهمه خاطر معيّن، فعليه ألّا يسمح له أن يُعشعش في ذهنه ويُقيم فيه، بل عليه المسارعة في إخراجه مِنَ الذهن، لتتمكّن نفسه مِن جذب الأنوار القادمة مِن عالَم الملكوت، فليس لتلك الأنوار مكان مع وجود تلك الخواطر في الذهن؛ فعلى الإنسان تهيئة ذهنه [لاستقبال أنوار عالَم الملكوت].
نسأل الله أن يوفّقنا أكثر فأكثر، لنيل فيوضاته العامّة والخاصّة، النازلة في هذه الأشهر الثلاثة، وأن يشملنا برعاية صاحب مقام الولاية الخاصّة، وألّا يحرمنا مِن زيارته في الدنيا وشفاعته في الآخرة.
اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد
