انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

طرح سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة مجموعة مِنَ المطالب الدقيقة والعميقة، كمقدمة لشرح بقيّة فقرات حديث الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصريّ، وهي تمثّل مبانٍ وركائز أساسيّة في مدرسة العرفان والسلوك إلى الله تعالى، وقدّم لذلك مباحثًا. أمّا المباحث فهي؛ في حقيقة علم الأولياء، متّى يكون القرآن قرآنًا نورانيًّا، عدم الازدواجيّة في المواضيع الّتي تُطرح بين العامّ والخاصّ. أمّا المقدّمات والمباني فمنها: تحوّط الأولياء الإلهيّين في الأسرار، الاهتمام بالكليّات، التعرّف على حقيقة المعصوم والارتقاء في طاعته، الاستفادة المُثلى مِنَ الوسائل الدنيويّة، طاعة المعصوم والوليّ الإلهيّ لا تتوقف على حضورهم وغيابهم، التسليم للحقائق والأسرار، التمييز بين الطاعة الشخصانيّة والطاعة المبدئيّة، وفي أنّ مستوى الإدراك يحدّد مستوى الكلام. ثمّ ختم سماحتُه بمجموعة مِنَ التوصيات السلوكيّة لشهر رجب خصوصًا ولشهري شعبان ورمضان عمومًا، والّتي إذا ما روعيت لأزهرت شقائق النعمان.

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

23
  • فعلى الإخوة الاهتمام بهذا الأمر كثيراً، فإن لم يكن في المدينة الّتي يسكنون فيها مرقدًا لأحد أبناء الأئمّة، وكان فيها قبرًا لأحد العظماء، فليذهبوا لزيارته، ومِنَ الأفضل أن تتمّ هذه الزيارة بين الطلوعين صباح يوم الخميس، إذ الفائدة مِن تلك الزيارة تكون أكثر. وعليهم مراعاة الأمور، الّتي ذكرها المرحوم العلّامة في مؤلّفاته، والّتي تتعلّق بكيفيّة زيارة أهل القبور.

  • كما أنّ الصيام مفيدٌ جدًّا، وعليكم التقليل مِنَ الكلام، فالكلام يمحو الآثار المكتسبة مِنَ العبادة والتوجّه. نعم، لا بدّ مِن اجتناب الإكثار مِنَ الكلام، حتّى وإن كان كلامًا عاديًّا، فله الأثر نفسه في محو آثار العبادة.

  • فعلى كلّ واحدٍ منّا أن يُقلّل مِن كلامه في هذه الأشهر الثلاثة، وأن لا يتكلّم ما لم يجد ضرورة لذلك. وقولي هذا لا يعني أن يكون الوجه متهجّمًا وعبوسًا ولونه كلون مربّى الإجاص الأسود الّذي لا يستسيغ أحدٌ النظر إليه، كلّا، بل تبسّم [وكن وبشوشًا]، فلسنا مِن دعاة عُبوس الوجه. ولكنَّني أتكلّم هنا عن ضرورة اجتناب الخوض في المسائل التافهة، أمثال انخفاض سعر النفط وارتفاع سعر البنزين. ينبغي لنا أن نترك هذه الأحاديث لأهلها، وكما كان المرحوم العلّامة يقول: إنّ الله قد خلق كلّ واحدٍ منّا للقيام بعمل معيّن، فعلينا – والحال هذه – أن لا نتدخّل في تلك الأعمال الّتي يقوم بها بعض الناس، والّتي يؤدّونها بأحسن ما يكون، وعلينا أن نحيل أمر القيام بها إليهم، فهم يبذلون قصارى جهدهم للقيام بها. أمّا نحن، فعلينا الاشتغال بما كلّفنا الله به، وعلينا التفكير في ما نحن فيه مِن فقر ومسكنة، وفي إيجاد علاج للأمراض المستعصية الّتي نعاني منها والّتي لا يمكننا معالجتها في غير هذا المكان. لقد خلق الله أناسًا للاهتمام بتلك الأمور الّتي تُتداول في جميع أنحاء العالَم، وهم يؤدّون واجبهم بالشكل المطلوب ويكفوننا أمر القلق بشأنها.

  • علينا – والحال هذه – التقليل مِن الكلام، ومِن أن تجول أفكارنا هنا وهناك، وعلينا عدم إشغال أذهاننا بما يجري حولنا طوال اليوم، والامتناع عن متابعة ما يجري في هذا الجانب مِنَ العالَم وذاك، كأخبار وقوع زلازل ونزول صاعقة وما شابه ذلك، فهي لا تداوي لنا جرحًا، بل تؤدِّي إلى توقّفنا. وعلينا أن نعلم هنا، أنَّ الخوض في مثل هذه الأمور لن تحلّ عُقدةً مِن عُقَدِ مشاكلنا.