انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

طرح سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة مجموعة مِنَ المطالب الدقيقة والعميقة، كمقدمة لشرح بقيّة فقرات حديث الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصريّ، وهي تمثّل مبانٍ وركائز أساسيّة في مدرسة العرفان والسلوك إلى الله تعالى، وقدّم لذلك مباحثًا. أمّا المباحث فهي؛ في حقيقة علم الأولياء، متّى يكون القرآن قرآنًا نورانيًّا، عدم الازدواجيّة في المواضيع الّتي تُطرح بين العامّ والخاصّ. أمّا المقدّمات والمباني فمنها: تحوّط الأولياء الإلهيّين في الأسرار، الاهتمام بالكليّات، التعرّف على حقيقة المعصوم والارتقاء في طاعته، الاستفادة المُثلى مِنَ الوسائل الدنيويّة، طاعة المعصوم والوليّ الإلهيّ لا تتوقف على حضورهم وغيابهم، التسليم للحقائق والأسرار، التمييز بين الطاعة الشخصانيّة والطاعة المبدئيّة، وفي أنّ مستوى الإدراك يحدّد مستوى الكلام. ثمّ ختم سماحتُه بمجموعة مِنَ التوصيات السلوكيّة لشهر رجب خصوصًا ولشهري شعبان ورمضان عمومًا، والّتي إذا ما روعيت لأزهرت شقائق النعمان.

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

22
  • إنّ زيارة العظماء تترك أثرًا على الزائر مِن حيث لا يشعر، فهي تمدّه [بما يلزم] ليستمر في السير في طريق الله، وهي بمثابة البطاريّة الّتي تشحن نفس الإنسان وتسيِّره في هذا الطريق، وتمدّه بالطاقة اللازمة لذلك، وتُسرّع سيره وترفع العقبات أمامه، وتُزيل عنه الكسل والتهاون، وتزيد الشوق والرغبة في نفسه ليفعل ما يُفاض عليه مِن تلك النفوس الموجودة في هذه المشاهد الشريفة؛ فإن ازداد شوقه، تضمحلّ كافّة التعلّقات الدنيويّة الأخرى.

  • وبالنسبة لساكني مدينة قمّ، عليهم زيارة حرم السيّدة المعصومة وقبور العظماء، وعلى أهل مشهد زيارة الإمام الرضا عليه السلام. أتذكّر جيّدًا كيف كان المرحوم العلّامة يقوم بزيارة الإمام الرضا يوميًّا، بالرغم ممّا كان يعانيه مِن انزلاق في الفقرات، فقد كان يذهب – في حالته هذه – مشيًّا على الأقدام، وكان يقول: لا ينبغي لمَن يريد زيارة الإمام الرضا أن يستقلّ سيارة في ذهابه، بل يجب أن يذهب إليه ماشيًا على قدميه، فاستقلال سيارةً توصل إلى قرب الحرم يعتبر إهانة لمقام الإمام. طبعًا إذا كانت المسافة بعيدة جدًّا، فالأفضل أن يستقلّ الزائر سيارةً توصله إلى مقربة مِنَ الحرم، ثمّ يترجّل ويُكمل مسيره مشيًّا على الأقدام، فهذا مِنَ الآداب الواجب رعايتها تجاه تلك الساحة المقدّسة، وسيجني الزائر بذلك فائدةً مضاعفة.

  • يقول المرحوم العلّامة عن زيارة الإمام الرضا: لو قَدِمَ أحد مِنَ الطرف الآخر للكرة الأرضيّة زحفًا على الثلج لزيارة الإمام الرضا، لَمَا كان فعله هذا شيئًا يُذكر. إنّ هذه الأمور حقائقٌ ولم تكن مزاحًا، وقد ذكر هذا الأمر في مؤلّفاته أيضًا. فأيّة خصوصيّة تكمن في زيارة الإمام الرضا عليه السلام في شهر رجب؟ لم أرَ تعبيرًا يشبه هذا التعبير فيما يتعلّق بزيارة بقيّة الأئمةّ، وهو أنّ ثواب زيارة الإمام الرضا يعادل ألف حجّة وألف عمرة. عندما سألتْ عائشة النبيَّ عن ذلك، قال لها: له ثواب حجّة وعمرة مقبولة. لاحظوا، [إنّه قال] حجّة وعمرة مقبولة، [فليست] كحجّنا وعمرتنا نحن المعلومة الحال. فتعجّبت عائشة مِن ذلك، [وليس تعجّبها بغريب]، فهذا هو مقدار إدراكها، ثمّ يقول النبيّ: بل عشرة، ثمّ مئة ثمّ ألف حجّة وعمرة؛ ثمّ يقول بعد ذلك: بل لا تستطيع جميع الملائكة والجنّ والإنس مِن إحصاء ثوابها. لا شكّ أنّ لدرجات المعرفة دخل في هذا الأمر.