انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

طرح سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة مجموعة مِنَ المطالب الدقيقة والعميقة، كمقدمة لشرح بقيّة فقرات حديث الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصريّ، وهي تمثّل مبانٍ وركائز أساسيّة في مدرسة العرفان والسلوك إلى الله تعالى، وقدّم لذلك مباحثًا. أمّا المباحث فهي؛ في حقيقة علم الأولياء، متّى يكون القرآن قرآنًا نورانيًّا، عدم الازدواجيّة في المواضيع الّتي تُطرح بين العامّ والخاصّ. أمّا المقدّمات والمباني فمنها: تحوّط الأولياء الإلهيّين في الأسرار، الاهتمام بالكليّات، التعرّف على حقيقة المعصوم والارتقاء في طاعته، الاستفادة المُثلى مِنَ الوسائل الدنيويّة، طاعة المعصوم والوليّ الإلهيّ لا تتوقف على حضورهم وغيابهم، التسليم للحقائق والأسرار، التمييز بين الطاعة الشخصانيّة والطاعة المبدئيّة، وفي أنّ مستوى الإدراك يحدّد مستوى الكلام. ثمّ ختم سماحتُه بمجموعة مِنَ التوصيات السلوكيّة لشهر رجب خصوصًا ولشهري شعبان ورمضان عمومًا، والّتي إذا ما روعيت لأزهرت شقائق النعمان.

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

21
  • كان العظماء يؤكِّدون كثيرًا على ما لشهر رجب مِن خصوصيّة، حتّى كانوا – كما ذكرتُ للإخوة – يرجّحونه مِن بعض الجوانب على شهر شعبان وحتّى على شهر رمضان أيضًا. وكانوا يوصون بقراءة الأدعية الخاصّة بشهر رجب يوميًّا، ويُفضّل قراءتها بتدبّر؛ فإن كان كتاب (مفاتيح الجنان) الّذي بين أيدي الإخوة يشتمل على ترجمة عربيّة، فعلى مَن لا يجيد العربيّة جيّدًا الرجوع إلى الترجمة. ويُفضّل قراءة الدعاء بسكون وطمأنينة مع التدبّر في معاني الكلمات، فلا ينبغي أن يكون همّ أحدكم الإكثار مِنَ القراءة، فليس لها ذلك التأثير، بل لا بدّ مِنَ التدبّر في معاني الكلمات، فقراءة دعاءٍ واحدٍ بتدبّر أفضل مِن قراءة عددٍ مِنَ الأدعية – الواحد تلو الآخر – بسرعة، فكثرة القراءة لا توصل أحدًا إلى هدفه.

  • كما أكّد العظماء كثيرًا على أداء أعمال ليلة الرغائب، وهي أوّل ليلة جمعة في شهر رجب المبارك. وما يُستفاد مِن أقوال العظماء أنّ مَن فاتته أعمال ليلة الرغائب خسر عامه ذاك. فإلى هذا الحدّ أكّدوا على تأدية أعمال ليلة الرغائب، الّتي لا أذكر تفاصيلها، ولكّنها موجودة في كتاب (مفاتيح الجنان). ويُفضّل صيام يوم الخميس ليتهيّأ المرء لأداء بتلك الأعمال. وكلّما صام أحدكم أيّامًا أكثر مِن شهر رجب، كان ذلك أفضل له، وكذلك الأمر بالنسبة لشهر شعبان، فالصيام يعمل على إعداد الإنسان.

  • وقد جرى التأكيد على زيارة قبور المعصومين، أو أبناء الأئمّة أو العظماء المدفونين في مُدنكم، فإن لم يكن في مدينتكم قبرًا لأحد أبناء الأئمّة المعروفين، فليَزُر قبور العظماء المدفونين هناك. وبالنسبة للّذين يسكنون مدينة طهران، فعليهم ألّا يتركوا زيارة قبر السيّد عبد العظيم الحسنيّ، لا أقلّ مرّةً واحدة في الأسبوع. وعليهم أن يعلموا أنّ العظماء في السابق كانوا يسمّون السيّد عبد العظيم بـ (نور طهران)، ولقد جاء في الرواية المنقولة عن الإمام الهادي عليه السلام قوله «من زار عبد العظيم بالريّ، كان كمن زار الحسين بكربلاء»۱، فاعرف مكانته مِن خلال هذا الحديث، فالحديث يقول: من لم يتمكّن مِن زيارة سيِّد الشهداء، وزار السيّد عبد العظيم، سيكون كمن زار الإمام الحسين. هذا أمر عجيب حقًّا، ولقد سمعت مِن أهل الباطن قولهم: إنّنا نشاهد عند زيارتنا للسيّد عبد العظيم، نفس الحالات الّتي نشاهدها عند زيارتنا لسيّد الشهداء، فيا له مِن أمر عجيب جدًّا؛ قد لا تمتلك السيِّدة المعصومة – على الرغم مِن عِظَم جلالتها الّتي ربما تكون أعظم منزلةً مِنَ السيّد عبد العظيم، على أنّنا لسنا في مقام يستطيع التمييز بينهما – تلك الخصوصيّة الّتي يمتلكها السيّد عبد العظيم الحسنيّ. فبالنسبة لساكني مدينة طهران، الّذين لا يبعد حرم السيّد عبد العظيم الحسنيّ عنهم سوى فرسخين تقريبًا، عليهم أن لا ينسوا زيارته مرّةً واحدة في الأسبوع على الأقل.

    1. جاء في وسائل الشيعة، ج ۱٤، ص ٥۷٥: محمد بن علِيّ بن الحسين في (ثواب الأعمال) عن علِيّ بن أحمد، عن حمزة بن القاسم العلويّ، عن محمّد بن يحيى، عمّن دخل على أبي الحسن علِيّ بن محمّد الهادي عليهما السلام مِن أهل الريّ قال: دخلت على أبي الحسن العسكريّ عليه السلام فقال لي: أين كنت؟ فقلت: زرت الحسين عليه السلام. فقال: أما إنّك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم، لكنتَ كمن زار الحسين بن علِيّ عليهما السلام. (المترجم)