
السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان
طرح سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة مجموعة مِنَ المطالب الدقيقة والعميقة، كمقدمة لشرح بقيّة فقرات حديث الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصريّ، وهي تمثّل مبانٍ وركائز أساسيّة في مدرسة العرفان والسلوك إلى الله تعالى، وقدّم لذلك مباحثًا. أمّا المباحث فهي؛ في حقيقة علم الأولياء، متّى يكون القرآن قرآنًا نورانيًّا، عدم الازدواجيّة في المواضيع الّتي تُطرح بين العامّ والخاصّ. أمّا المقدّمات والمباني فمنها: تحوّط الأولياء الإلهيّين في الأسرار، الاهتمام بالكليّات، التعرّف على حقيقة المعصوم والارتقاء في طاعته، الاستفادة المُثلى مِنَ الوسائل الدنيويّة، طاعة المعصوم والوليّ الإلهيّ لا تتوقف على حضورهم وغيابهم، التسليم للحقائق والأسرار، التمييز بين الطاعة الشخصانيّة والطاعة المبدئيّة، وفي أنّ مستوى الإدراك يحدّد مستوى الكلام. ثمّ ختم سماحتُه بمجموعة مِنَ التوصيات السلوكيّة لشهر رجب خصوصًا ولشهري شعبان ورمضان عمومًا، والّتي إذا ما روعيت لأزهرت شقائق النعمان.
السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان
18إنّ لسورة الحمد مكانتها، هذا في الوقت الّذي ترى فيه البعض لا يقتنع بقراءة سورة الحمد فقط على المريض لِيُشفى، ما لم يكن ذلك مصحوبًا بأفعال المشعوذين الّتي لا يعرفها الآخرون، والحال أنّ جميع تلك الأعمال تؤتي ثمارها بواسطة الأسرار المكنونة في سورة الحمد. إنّ لباس الصحّة والعافية يتلبّس جميع ما في هذا العالَم بواسطة الأسرار المودعة في سورة الحمد، وهذا ممّا يجهله عامّة الناس، ولكن ذلك لا يتمّ بقراءتها لقلقةً.
يجب أن تكون الطاعة طاعة مبدئيّة لا شخصانيّة
على الإنسان أن يعمل طبق ما يقول به ويسمعه، وبعنوانه مفهوم كليّ، فإن عمل به سيتقدّم إلى الأمام، وإلّا سيراوح مكانه. نعم، قد تحصل له بعض الحالات، وتنكشف له بعض الأمور، غير أنّها أمور سطحيّة لا عمق لها. ولهذا، فإنّ جميع ما حصل بعد ارتحال المرحوم العلّامة، قد حصل بسبب أنّ الأفراد كانوا يعملون بمطالب المرحوم العلّامة بسبب شخصيّته، وبسبب ما له مِن جلال وعظمة وجبروت، وعندما ارتحل المرحوم العلّامة أخذ معه جميع هذه الأمور إلى قبره، فماذا بقي حينئذ لذلك التلميذ؟ لم يبقَ له أيّ شيء، عندها سيميل الإنسان مع أيّ ريح تهُبّ. أمّا الّذين أدركوا حقيقة الأمر، وعرفوا طبيعة نهج مدرسته، ووصلوا إلى عمق تلك الحقائق، وإلى ما ذكرته في المجلس الّذي أُقيم في اليوم الثالث بعد ارتحال المرحوم العلّامة، [فهؤلاء ثبتوا على النهج]. لقد قلتُ في ذلك المجلس: أيّها الإخوة، إنّ أستاذكم المرحوم العلّامة قد ارتحل عن الدنيا، ولكنّ الله لم يرحل، فما معنى هذا البكاء؟! إنّ المرحوم العلّامة قد دفن الآن في قبره، ولكنّ الله لم يُدفن! كنتُ أريد إيصال هذه الرسالة إليهم وهي: نحن لم نكن نطيع المرحوم العلّامة بسبب تأثير شخصيّته الظاهريّة، بل كنّا نقبل كلامه لأحقيّة ذلك الكلام، وهذه الأحقيّة لا تزال في مكانها ولم تتبدّل. لقد كان عبارةً عن بدن يتحرّك، وها قد فَقَدَ هذا البدن روحه، فلا بدّ والحال هذه أن يوضع في التراب. فلو لم نكن مكلّفين بدفنه، لقمنا بتحنيطه وجعلناه مومياءً نزورها ونعظّمها كلّ يوم!
